هيومن فويس: وكالات

ركّزت التغطية الإعلامية خلال الأسبوعين الماضيين على الانتـ.ـقادات التي وجّهتها الصحافة الروسية للأسد ونظامه، مُقدّمةً العديد من التفسـ.ـيرات المرتبطة بالمشهد الداخلي والإقلـ.ـيمي المتـ.ـشابك بين أقـ.ـطاب النظام من جهة، وبين روسيا وإيران من جهة أخرى، وردّاً على ما تعـ.ـرّض له رئيس النظام من إهـ.ـانات، قامت شخـ.ـصيات سورية رسمية وعامة محسوبة على الأسد بالتـ.ـهجّم على بوتيـ.ـن وانتـ.ـقاد حـ.ـكومته علناً.

وقد لوحظ مؤخراً أنّ وتيرة الانـ.ـتقادات الموجّهة لبوتين على مواقع التواصل الاجتماعي الموالية للنظام قد ازدادت بُعيد هذا التطوّر، وهو ما يعني أنّ الموضوع ليس هامـ.ـشيّاً أو عرضـ.ـيّاً وأنّ النظام يحاول على الأرجح أن يدافـ.ـع عن نفـ.ـسه دون أن يتبنى ذلك رسمياً، تماماً كما فـ.ـعلت موسكو.

من المثير للاهتمام في هذا الاشـ.ـتباك الكلامي والإعلامي أنّ عدداً ممّن انبـ.ـروا للدفاع عن الأسد في وجـ.ـه روسيا هم في حقيقة الأمر موالـ.ـون للنفـ.ـوذ الإيراني أيضاً، وهو مؤشر على أنّ ما يجري بين موسكو ونظام الأسد قد لا يكون نـ.ـزاعاً بالأصـ.ـالة وإنما بالوكالة، أي بين روسيا وإيران تحديداً.

خلال الشهرين الماضيين، حصلت ثلاثة تطورات مهمّة ربما تكون السبب الأساسي في تزايد الهـ.ـوّة بين روسيا وإيران، التطوّر الأوّل: عمـ.ـلية در ع الربيـ.ـع التي شنّتها أنقرة ضـ.ـد نظام الأسد في إدلب، في بداية شهر مارس، والتي أدّت إلى إبـ.ـادة جزء لا يستهان به من قـ.ـوات النظام فضلاً عن الميليـ.ـشيات الإيرانية الموالية للحـ.ـرس الثوري في المنطقة، زادت هذه العـ.ـمليّة من الشـ.ـكوك لدى إيران حول مدى التزام موسكو بحـ.ـماية نظام الأسد.

فضلاً عن ذلك، فقد اتجهت موسكو وأنقرة بعد هذه العـ.ـملية إلى عقد اتفاق ثنائي دون أن تكون إيران حاضرة على طاولة المفاوضات، وهو ما يؤكّد عدم احترام الطرفين لـ “مكانة إيران المـ.ـفترضة” في المعادلة السورية، أو رغبتهما في تهميشها باعتبارهما اللاعبـ.ـين الأكثر أهمّية في الملف السوري.

التطوّر الثاني: هو استمرار إسرائيل في توجـ.ـيه ضربات ضد أهداف تابعة لنظام الأسد ولإيران داخل سوريا دون أن تـ.ـقوم موسكو باعـ.ـتراضها أو إيقافها علماً أن الضـ.ـربات باتت تتم داخل العـ.ـمق السوري وفي الأطراف بعيداً عن الحدود السورية – الإسرائيلية، وهو ما يشكّل عامل استنزاف حقـ.ـيقي للحـ.ـرس الثوري الإيراني ويطيح بجـ.ـهوده للاستيطان في سوريا في وقت يمر فيه بحالة عدم توازن في مناطق نفوذه في الإقليم بعد اغـ.ـتيال قاسـ.ـم سـ.ـليماني بداية هذا العام.

أمّا التطوّر الثالث: فيتعلّق بتدهـ.ـور الوضع المالي للاعبين الثلاثة روسيا ونظام الأسد وإيران، وذلك بسبب انـ.ـخفاض أسعار النفط عالمياً بشكل غير مسبوق منذ ٢٠ عاماً، والعقـ.ـوبات الأمريكية على النظام الإيراني، والأزمة الاقتصادية العالمية المُـ.ـرتقبة، هذه المعطيات تقطع الطريق على مساحة المناورة التي كانت قائمة لدى هؤلاء الأفرقاء فيما يتعلق بالاستـ.ـحقاقات المالية والمكاسب المنتـ.ـظرة من الاستثمار في الأزمة السورية، الجميع يريد أن يحصل على عائدات استثماره فوراً سواءً من الناحية السياسية أو الاقتصادية أو حتى العسكرية.

الأسد هو الطرف الأضـ.ـعف في هذه المعادلة، ولذلك فهو تحت ضـ.ـغوط متزايدة من الطرفين، فالإيرانيون الذين يركّزون على بناء جيش من الميليشيات الشيعية الموالية لهم في الداخل السوري باتوا ينظرون إلى الدور الروسي على أنّه يحول دون سيطرتهم الكاملة على النظام ويقوّض من خططهم المستقبلية في البلاد، أمّا الروس، فباتوا ينظرون إلى الدور الإيراني على أنّه عامل مـ.ـعيق للخطط الروسية لا سيما فيما يتعلق بإعادة تأهـ.ـيل مؤسسات النظام والجـ.ـيش، فضلاً عن ذلك، فإنّ كُلّاً منهما يريد من الأسد أن يتّخذ قرارات وإجراءات مـ.ـغايرة لما يريده الطرف الآخر.

في هذه المرحلة بالتحديد، روسيا غير مستـ.ـعدّة للدفاع عن الأسد بأي ثمـ.ـن، كما أنّها تودّ أن ترى نتائج استثمارها في الملف السوري على الأرض بشكل سريع كي لا يتحوّل بقاؤها العسكري داخل البلاد إلى عامل استـ.ـنزاف لها هي الأخرى، تريد موسكو من الأسد الالتزام بالاتفاقات التي تعقدها مع أنقرة بينما تريد إيران من الأسد أن يستمر في حملته العسكرية دون الالتـ.ـفات الى هذه التفاهمات، الأمر الذي يهـ.ـدد بجـ.ـر موسكو إلى معركة مع أطراف أخرى كتركيا لا يستفيد منها سوى النظام الإيراني.

إذا ما تحوّل النــ.ـزاع بين روسيا وإيران في سوريا إلى نـ.ـزاع مباشر وعلني، فإنّ شريحة واسعة من السوريين فضـ.ـلاً عن القوى الإقليمية والدولية ستدعم موسكو ضد طهران، ولن تـ.ـمانع في أن تُبقي روسيا نفـ.ـوذاً لها في سوريا إذا ما كان الثمـ.ـن إخراج إيران من المعادلة.

مثل هذا التصوّر سيكتسب أهمّية متزايدة إذا ما واصلت طهران دفع نظام الأسد باتجاه عدم احترام الاتفاقات الثنائية الروسية-التركية وعدم المُضي قدماً في العـ.ـملية السياسية التي من المفترض بها أن تهيّئ المشهد السوري للمرحلة القادمة وتخلّص موسكو من مزيد من الأعـ.ـباء في الملف السوري.

المفارقة أنّ هذا الخـ.ـلاف سيعزّز من نفوذ تركيا ومن مصداقية دورها في الملف السوري، فبـ.ـخلاف طهران التي تريد من سوريا أن تبقى منصة عـ.ـمليات ضد الآخرين، ورافعة لأجـ.ـندتها الإقليمية التوسّعية، فإنّ لتركيا وروسيا مصلحة في تحقيق الاستقرار والمضي قدماً بالرغم من وجود تباينات حول الطريقة المثلى لتحقيق هذا الأمر، بهذا المعنى، فإنّ الخلاف المـ.ـتنامي الآن داخل نظام الأسد أو بين روسيا وإيران في سوريا، سيوفّر فرصة ثميـ.ـنة لتركيا والمعارضة السورية إذا ما أحسنت استغلالها خلال المرحلة المقبلة.

بقلم: علي باكير- تلفزيون سوريا

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

الأسد في أخطر أيامه.. والمعارضة السورية تنتظر الربيع

هيومن فويس: وكالات ركّزت التغطية الإعلامية خلال الأسبوعين الماضيين على الانتـ.ـقادات التي وجّهتها الصحافة الروسية للأسد ونظامه، مُقدّمةً العديد من التفسـ.ـيرات المرتبطة بالمشهد الداخلي والإقلـ.ـيمي المتـ.ـشابك بين أقـ.ـطاب النظام من جهة، وبين روسيا وإيران من جهة أخرى، وردّاً على ما تعـ.ـرّض له رئيس النظام من إهـ.ـانات، قامت شخـ.ـصيات سورية رسمية وعامة محسوبة على الأسد بالتـ.ـهجّم على بوتيـ.ـن وانتـ.ـقاد حـ.ـكومته علناً. وقد لوحظ مؤخراً أنّ وتيرة الانـ.ـتقادات الموجّهة لبوتين على مواقع التواصل الاجتماعي الموالية للنظام قد ازدادت بُعيد هذا التطوّر، وهو ما يعني أنّ الموضوع ليس هامـ.ـشيّاً أو عرضـ.ـيّاً وأنّ النظام يحاول على الأرجح أن يدافـ.ـع عن نفـ.ـسه دون أن يتبنى

Send this to a friend