هيومن فويس: متابعات

ـ الأول: أن تقوم روسيا بحــ.ـسم المـ.ـعركة في إدلب عســ..ـكريا
ـ الثاني: استمرار موسكو باتفاق خفض التصعيد على أن تقوم بفرض حل سياسي على المقاس الروسي
ـ الثالث: يقضي بفتـ.ـح الطرق بين مواقع قوات النظام وطريق حلب دمشق الدولي

أعلن مركز المصالحة الروسي دخول وقف إطـ.ـلاق الـ.ـنار في إدلب حيز التنفيذ ابتداء من السبت الماضي.

من المرجح أن يكون القرار الروسي بوقف إطلاق الـ.ـنار، جاء نتيجة للضـ.ـغوط التركية، خلال زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان الأخيرة لموسكو، وليس تماشيا مع رغبة المبعوث الأممي جير بيدرسون، الذي طالب من خلال إحاطته لمجلس الأمن، بوقف إطلاق النـ.ـار والبدء بالعملية السياسية.

كان بيدرسون تحدث خلال إحاطة له داخل مجلس الأمن الدولي، عن أن الخـ.ـلاف حول إطلاق اللجنة الدستورية أصبح “بسيطا جدا”، متوقعا إطلاق أعمال اللجنة قبل نهاية سبتمبر/ أيلول.

بيدرسون أوضح أن الاتفاق جرى على تعيين رئيسين للجنة الدستورية، أحدهما ممثل عن المعارضة السورية، وقال إن إطلاق اللجنة يجب أن يكون مصحوبا مع تغييرات لها تأثير على أرض الواقع، بما فيها إحراز تقدم في ملف المـ.ـعتقلين والمغيبـ.ـين قـ.ـسرا.

أصولا، فإن وقف إطلاق الـ.ـنار يجب أن يدخل حيز التنفيذ بمجرد البدء بأعمال اللجنة الدستورية التي تحدث بيدرسون عن قرب إطلاقها؛ حيث سيكون جزءا من إجراءات بناء الثقة التي نص عليها ذات القرار الدولي، مضافا إليها كل ما جاء في البندين 13 و14 من إيصال المساعدات الإنسـ.ـانية وإطلاق سراح المعـ.ـتقلين.

إذا كان وقف إطلاق النـ.ـار، الذي أعلنه الروس، مرتبطا بتحريك العملية السياسية؛ فهو خطوة بالاتجاه الصحيح، بشرط تطبيق البنود الواردة في القرار الأممي 2254، التي تنص على وقف إطلاق الـ.ـنار، وإيصال المساعدات الإنسـ.ـانية إلى المحتـ.ـاجين، وإطلاق سراح المعتقلـ.ـين.

أما إذا كان بعيدا عن التحركات السياسية؛ فهو مجرد فرصة لالتقاط الأنفـ.ـاس، ثم الشروع في المـ.ـعارك، وهذا يعني المزيد من القـ.ـصف والقـ.ـتل والتدمـ.ـير وتشـ.ـريد المدنيين.

واضح أن الروس رضخـ.ـوا للمطلب التركي بوقف إطـ.ـلاق النـ.ـار، وأنهم سيستأنفون القتـ.ـال واقتـ.ـحام مناطق خفض التصعيد بعد فترة لن تطول، بالطبع تحت ذريعة محاربة الإرهـ.ـاب.

بعض المصادر تشير إلى أن وقف القـ.ـتال لم يكن سوى فرصة إضافية منحتها موسكو لأنقرة، من أجل قيام الأخيرة بتفكـ.ـيك هيئة تـ.ـحرير الشام، الذي يشكل أحد بنود اتفاقية سوتشي، لكن السؤال الملح هنا، كيف ستتمكن أنقرة بمفردها من حل هذه المعضلة المعقدة دون تعاون دولي، إذ لا يبدو في الأفق أي أثر لتعاون كهذا؟!

هل يسعى الروس إلى إنهاء مسار أستانة؟

شهدت مناطق ريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي، حملة عسـ.ـكرية شنها نظام بشار الأسد بدعم روسي على المنطقة، منذ أبريل/ نيسان الماضي.

وأدت استراتيجية الأرض المحـ.ـروقة، إلى تقدم قوات النظام على الأرض وسيطرتهم على مناطق استراتيجية عدة، من بينها مدينة خان شيخون في ريف إدلب الجنوبي.

وتقدر الأمم المتحدة مقـ.ـتل 500 مدني شمال غربي سوريا، منذ أبريل/ نيسان الماضي، ونـ.ـزوح ما يزيد على 440 ألفا إلى المناطق الشمالية من إدلب، وإلى المخيمات الحدودية مع تركيا، وسط الحديث عن ضعف الاستجابة الإغاثية لأزمـ.ـة النـ.ـزوح.

الرئيس التركي أبلغ نظيره الروسي فلاديمير بوتين، أثناء زيارته لموسكو، بأن هجـ.ـمات قوات الأسد على إدلب “تشكل تهـ.ـديدا حقيقيا على الأمـ.ـن القـ.ـومي التركي”.

وجاء ذلك بالتزامن مع سيطرة قـ.ـوات الأسد على عدة قرى شمالي حماة، وإطباقها الحصـ.ـار على نقطة المراقبة التركية؛ ما عرض أنقرة، بصفتها الضامن للمعارضة السورية، لانتـ.ـقادات كثيرة بعد خسارة الأخيرة مواقع استراتيجية هامة في إدلب وريف حماة الشمالي.

استمرار الروس بدفع نظام الأسد وحلفائه إلى ارتكاب المزيد من الجـ.ـرائم تجاه المدنيين في مناطق خفض التصعيد شمالي سوريا، يجعل العملية السياسية مجردة من أي معنى، ويدخلها في طريق مسدود، كما جرى على مدى السنوات السابقة في جنيف؛ بسبب مواقف النظام الرافـ.ـضة لأي تقدم تجاه الحل السياسي، مقابل تعويله على الحل العـ.ـسكري.

وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو قال إن روسيا أكدت لأنقرة أن نقاط المراقبة التابعة لها في شمال غربي سوريا لن تتعرض لهـ.ــجمات.

وأضاف الوزير التركي أن جيش بلاده “الذي يسـ.ـاند فصائل معارضة سوريا، سيغادر سوريا عند إيجاد حل سياسي”، وهذا يعني أن تركيا باقية في إدلب إلى حين إيجاد حل سياسي للأزمة.

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، قال في تصريح صحفي، إن “اتفاق سوتشي المبرم في 17 سبتمبر 2018 بين روسيا وتركيا، عامل، لكن هناك صـ.ـعوبات ومـ.ـشاكل”، وهذه رسالة واضحة بأن الروس باتوا ينظرون إلى اتفاق سوتشي ومسار أستانة بأنهما قد أصبحا من الماضي.

بات من الواضح من خلال ما تقدم، أن مسار أستانة وصل إلى نهايته، فلا هو قادر على ضبط الأمور عسـ.ـكريا في مناطق خفض التصعيد، كما تريد أنقرة، أكبر مثال على ذلك حصـ.ـار نقاط المراقبة التركية، ولا هو نجح في تأسيس أرضية مناسبة لعملية سياسية في سوريا، كما تريد موسكو، وهذا ما جعل اجتماع أستانة الأخير (رقم 13) بروتوكوليا صرفا، دون أي أجندة، خاليا من أي مخرجات على أي صعيد.

طبيعة العلاقة الروسية ـ التركية، لا تسمح الآن بخيار العمل العسـ.ـكري الواسع، وأغلب الظن أنه سيتم الاتفاق على ترتيبات جديدة.

التفاهمات الأمريكية الروسية

سكـ.ـوت الأمريكان عما يجري في إدلب، إلا من بعض الخطابات الحـ.ـماسية في أروقة مجلس الأمن، يعيد للأذهان اتفاق هلسنكي بين الرئيسين دونالد ترامب وبوتين، بأنه ما زال قائما، وأن التنسيق بين الأمريكان والروس مستمر بخطوطه العريضة، ورغم تأخر الروس وعجزهم عن الحـ.ـسم العـ.ـسكري بإدلب، فإن الوقت ما زال متاحا لهم لحصار المعارضة السورية ومعها تركيا بمساحة ضيقة جدا، من أجل إضعاف أوراقها التفاوضية.

سيناريوهات إدلب في ظل التهديدات الروسية

السيناريو الأول: أن تقوم روسيا بحسـ.ـم المعركة في إدلب عسـ.ـكريا عبر اتباع سياسية الأرض المحـ.ـروقة، باستخدام أحدث تقنياتها الحـ.ـربية، وبذلك ستنـ.ـتهي من المعارضة السورية بشكل نهائي.

أما السيناريو الثاني: فهو استمرار روسيا باتفاق خفض التصعيد، على أن تقوم بفرض حل سياسي على مقاسها، من خلال إعادة مؤسسات نظام الأسد إلى المنطقة، وهو ما يعني فعليا إخراج تركيا من المنطقة وسيطرة النظام عليها!

السيناريو الثالث: يقضي بفتح الطرق بين مواقع قوات النظام وطريق حلب ـ دمشق الدولي، الذي هو بالأساس متفق عليه بين روسيا وتركيا، وعليه ستتم السـ.ـيطرة على معرة النعمان وسراقب وخان شيخون، وغيرها من المناطق الواقعة على طول القسم الشمالي من الطريق وصولا إلى مدينة حلب.

التفاهمات التركية ـ الروسية وقبلها التفاهمات التركية ـ الأمريكية سابقا، كانت لا تسمح بخيار العمل العسكري الواسع، لكن السـ.ـكوت الأمريكي عما جرى بإدلب في المعارك الأخيرة، يشير إلى رضى وموافقة أمريكية ضمنية عما يحدث، لذلك من المرجح أن يتم الاتفاق على ترتيبات جديدة.

من بين تلك الترتيبات فتح الطريقين الدوليين، وبقاء خان شيخون وريف حماة الشمالي تحت سيطرة النظام، في مقابل بقاء وسط إدلب وشماليه بيد المعارضة، وهذا مؤداه حصار المهـ.ـجرين إلى إدلب من الغوطة وحمص، ومعهم المعارضة السورية، في مساحة أصغر، من أجل إجبارهم على قبول الأمر الواقع، والرضـ.ـى بالحل السياسي الذي تراه موسكو.

المصدر: الأناضول – محمود عثمان

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

سيناريوهات إدلب ومستقبل أستانة

هيومن فويس: متابعات ـ الأول: أن تقوم روسيا بحــ.ـسم المـ.ـعركة في إدلب عســ..ـكريا ـ الثاني: استمرار موسكو باتفاق خفض التصعيد على أن تقوم بفرض حل سياسي على المقاس الروسي ـ الثالث: يقضي بفتـ.ـح الطرق بين مواقع قوات النظام وطريق حلب دمشق الدولي أعلن مركز المصالحة الروسي دخول وقف إطـ.ـلاق الـ.ـنار في إدلب حيز التنفيذ ابتداء من السبت الماضي. من المرجح أن يكون القرار الروسي بوقف إطلاق الـ.ـنار، جاء نتيجة للضـ.ـغوط التركية، خلال زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان الأخيرة لموسكو، وليس تماشيا مع رغبة المبعوث الأممي جير بيدرسون، الذي طالب من خلال إحاطته لمجلس الأمن، بوقف إطلاق النـ.ـار والبدء بالعملية السياسية.

Send this to a friend