هيومن فويس: خاص

تستفيد إيران كثيرا من شيوع عوامل اللادولة في بلاد العرب، و هي تنطلق من مبدأ صلب في سياستها قائم على انها امّة و دولة و وريثة امبراطورية فارسية مع خطاب ايديلوجي ثوري حاد يحولها لمرجعية، و عدا عن العامل الميليشاوي الذي تفيد منه إيران كثيرا بعد الثورات في كل من سوريا و اليمن، و لكن يوجد عوامل أُخرى.

من عوامل اللادولة التي تستغلها إيران للتوسع في بلاد العرب هي الأيديلوجيات الأممية التي لا تهتم بالحدود و لا تعطي قيمة للدولة الوطنية و تتحدث دائما عن هوية عابرة للحدود، و زوال الحدود الفكرية و القومية.

هنا يعتبر أفضل هدية للمشروع الإيراني الذي يقدم نفسه على انه أيضا مشروع ثوري عابر للحدود. و هذي المشروعات العابرة للحدود لا تهتم بتأطير هوية واضحة صلبة للشعوب ابدا، فهي تميل لتمييعها حتى يتوافق ذلك مع مشروعها الأممي، بدون فلترة واضحة لكل ما هو خارج الحدود الجغرافية من مشاريع سياسية و قومية.

و من عوامل اللادولة الأخرى هي المظاهر التي تختزل الدولة بانتماءات ضيقة كالعشائرية و المناطقية و الطائفية، ما يؤدي لانقسام مفهوم الهوية و يكون لكل فئة و منطقة وعي خاص عن هويتها و هذا هو بداية التمييز الذي يؤدي للاستبداد، و بدون هوية وطنية صلبة الطريق نحو النظام الديمقراطي المتين و المحصّن من الاختراق الخارجي لن يكون ميسرا.

و لذلك لا يستغرب ابدا إن وجدت إيران اختراق سوريا و اليمن و لبنان و اليمن اكثر سهولة من كثير من الدول كمصر مثلا. ففي مصر تم تحطيم عوامل اللادولة بتأطير وعى المصري السياسي و التعريفي ضمن هوية محددة، فالمصري يعرف نفسه بانه مصري سنّي عربي، و هذا التأطير هو الذي حفظ مصر من عبث إيران، برغم ان مصر حكمتها دولة شيعية لمدة طويلة فيما مضى، لكن استطاع المصريون تجاوز ذلك، فلا يمكن للمصري تصور نفسه و تعريفها الا كذلك (مصري سني عربي برغم انه يتغنى بتاريخه الفرعوني).

و لذلك و كجهد شعبي لمواجهة ايران، فالاولى هو تعزيز عوامل الدولة في وعينا كشعب و أهم عاملين هما الهوية الوطنية التي تحصن اي مجتمع من الاختراق، و المرجعية السياسية الواحدة التي تمنع الاقتتال و التنازع و تعزيز عوامل اللادولة الميليشاوية.

هذا الأول.

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

عوامل اللادولة التي تستغلها إيران للتوسع في بلاد العرب

هيومن فويس: خاص تستفيد إيران كثيرا من شيوع عوامل اللادولة في بلاد العرب، و هي تنطلق من مبدأ صلب في سياستها قائم على انها امّة و دولة و وريثة امبراطورية فارسية مع خطاب ايديلوجي ثوري حاد يحولها لمرجعية، و عدا عن العامل الميليشاوي الذي تفيد منه إيران كثيرا بعد الثورات في كل من سوريا و اليمن، و لكن يوجد عوامل أُخرى. من عوامل اللادولة التي تستغلها إيران للتوسع في بلاد العرب هي الأيديلوجيات الأممية التي لا تهتم بالحدود و لا تعطي قيمة للدولة الوطنية و تتحدث دائما عن هوية عابرة للحدود، و زوال الحدود الفكرية و القومية. هنا يعتبر أفضل

Send this to a friend