هيومن فويس

غضّ الروس الطرف عن التظاهرات التي خرجت مؤخراً في درعا، بل وذهبوا أبعد من ذلك عندما قاموا بحمايتها، ما دفع كثيرين للتشكيك بعفوية التظاهرات متسائلين كيف يمكن أن يصلح الروس ما دمره طيرانهم في درعا؟ ولماذا انقلبوا إلى دعاة حرية وسلام بين ليلة وضحاها؟

قبل التظاهرات
عقد الروس بحسب ما نقله تقرير لـ صحيفة المدن أكثر من اجتماع مع قادة المصالحات في ريفي درعا الشرقي والغربي قبيل خروج التظاهرات، بغية توضيح مجموعة نقاط ينبغي الالتزام بها في التظاهرات. توضيح الروس اتخذ شكل الشروط التي يمنع تجاوزها، وتضمنت منع المتظاهرين من رفع أي رايات، وعدم المطالبة بإسقاط النظام، وخلو التظاهرات من العناصر المسلحة التابعين للمعارضة أو ما يرمز لهم من لباس أو سلاح، وحماية الممتلكات العامة من التخريب.

نائب رئيس الائتلاف المعارض خالد المحاميد، أحد أبرز حلفاء روسيا من المعارضين، قال في تغريدة له إن ما يجري في درعا حالة صحية في كل المجتمعات، معتبراً بأن الهدف من هذه التظاهرات يقف عند حد الإفراج عن المعتقلين ووقف حملات الاعتقال التي يشنها النظام. هذا التناغم بين خطاب المحاميد والروس هدفه تأطير التظاهرات، واحتواء الحراك السلمي وخفض سقف المطالب قدر الإمكان.

وجد أهالي المحافظة في التزامهم بالشروط الروسية ما يمكن أن يوفر لهم الحماية من بطش قوات النظام، رافعين شعارات بعضها طالب صراحة بإسقاط الأسد لبناء سوريا جديدة، وبعضها الآخر أخفى هذا المطلب بشعارات لا تقل عنه طالبت بمحاسبة المجرمين من النظام.

الرسالة الروسية من حماية التظاهرات
ناشطون من درعا اعتبروا أن محاولات الروس لاحتواء التظاهرات تحمل العديد من الرسائل؛ داخلية لإحراج النظام ومن خلفه إيران، العاجزين عن تحقيق أي مطلب بما فيها الاحتياجات والمطالب الخدمية التي عجز النظام عن توفيرها للموالين والمعارضين.

ومحاولة لكسب ود الحاضنة الشعبية وقادة المصالحات المنقسمين بين موال لروسيا وآخر لإيران وثالث رافض لاتفاق التسوية. اما الرسائل الخارجية فهي إقناع العالم بأنها تمضي قدماً في الحل السياسي الذي وعدت به، وتحقيق مطالب المتظاهرين بداية الحل المنشود.

بالرغم من ذلك، لا يمكن وصف تظاهرات درعا بالمسيرة ونفي صفة العفوية عنها، لا سيما أن الأهالي في درعا البلد كانوا قد أجلوا تظاهرة مقررة، الجمعة في الثامن من آذار/مارس الماضي، للخروج يوم نصب تمثال الرئيس الراحل حافظ الأسد والرد على المسيرة الموالية بتظاهرة معارضة، تأكيداً على تحدي القبضة الأمنية التي يحاول النظام ترميمها من جديد، ثم تأجيل تظاهرات من المقرر أن تخرج في بعض مناطق المحافظة، في الذكرى الثامنة من الثورة، إلى 18 آذار/مارس المقبل، كرسالة أخرى تؤكد أن الثورة مستمرة في المحافظة.

تزيد من حالة الاحتقان تجاوزات المخابرات الجوية، ذراع إيران في مؤسسة النظام العسكرية التي داهمت قبل يومين مدينة داعل واعتقلت عدداً من أبناء المدينة، عثر اليوم على جثة أحدهم على اوتستراد درعا-دمشق، وعليها آذار تعذيب وحشي، فيما بقي مصير الآخرين مجهولاً.

المصدر: صحيفة المدن

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

لماذا حمى الجيش الروسي مظاهرات درعا؟

هيومن فويس غضّ الروس الطرف عن التظاهرات التي خرجت مؤخراً في درعا، بل وذهبوا أبعد من ذلك عندما قاموا بحمايتها، ما دفع كثيرين للتشكيك بعفوية التظاهرات متسائلين كيف يمكن أن يصلح الروس ما دمره طيرانهم في درعا؟ ولماذا انقلبوا إلى دعاة حرية وسلام بين ليلة وضحاها؟ قبل التظاهرات عقد الروس بحسب ما نقله تقرير لـ صحيفة المدن أكثر من اجتماع مع قادة المصالحات في ريفي درعا الشرقي والغربي قبيل خروج التظاهرات، بغية توضيح مجموعة نقاط ينبغي الالتزام بها في التظاهرات. توضيح الروس اتخذ شكل الشروط التي يمنع تجاوزها، وتضمنت منع المتظاهرين من رفع أي رايات، وعدم المطالبة بإسقاط النظام، وخلو التظاهرات

Send this to a friend