هيومن فويس

جاء إعلان المبعوث الأممي الخاص لسوريا ستيفان دي ميستورا، في 29 نوفمبر، عن فشل مفاوضات “أستانة 11” كاشفاً عن الطريق المسدود الذي وصلت إليه القضية السورية، في ظل غياب أفق الحل السياسي الذي يعوّل عليه المجتمع الدولي لوقف الصراع الدائر منذ 7 سنوات.

دي ميستورا قال إن روسيا وتركيا وإيران أخفقت في تحقيق أي تقدم ملموس في تشكيل لجنة دستورية سورية خلال الاجتماع.

وأضاف في بيان أنه يأسف “بشدة لعدم تحقيق تقدم ملموس للتغلب على الجمود المستمر منذ عشرة أشهر في تشكيل اللجنة”.

أسباب الفشل
بموجب قرار مجلس الأمن الدولي 2254 يفترض أن يتم تشكيل لجنة دستورية مهمتها تعديل الدستور السوري، على أن تتكون من ثلاث جهات؛ ثلث من جانب النظام السوري، وثلث من المعارضة، وثلث من طرف الأمم المتحدة.

اللجنة التي يفترض أن توفر مخرجاً سياسياً للحرب كانت هي سبب إفشال محادثات “أستانة 11″، كما ذكر مضر الأسعد، رئيس الرابطة السورية لحقوق اللاجئين.

وتابع الأسعد، في حديثه لـ”الخليج أونلاين”: “دي مستورا أعلن فشل المفاوضات لأنه وصل إلى قناعة أن النظام وإيران وروسيا يريدون الاستحواذ على لجنة صياغة الدستور، للالتفاف على الثورة السورية والقرارات الدولية المتعلقة بها، وخاصة قرار 2218، والقرار 2254، وجنيف 1، فهم يريدون اختزال كل ذلك بلجنة صياغة دستور تكون على مزاج نظام الأسد، ولا يسمح لأحد بمشاركته في هذه الصياغة”.

وأضاف: إن “مسؤولية الفشل كاملة تقع على النظام بالدرجة الأولى، إلى جانب روسيا وإيران، ورغم ذلك تتحمل الولايات المتحدة والأمم المتحدة مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في سوريا، فهم يملكون الأدوات التي يمكن من خلالها إلزام النظام بحل عادل يضمن حقوق الشعب السوري، لكنهم لايملكون الإرادة لفعل ذلك”.

وعن موقف المعارضة السورية من إفشال المباحثات، يرى الأكاديمي والباحث السياسي السوري، ياسر النجار، أن “المعارضة وصلت إلى قناعة راسخة أن نظام الأسد لا يملك إرادة للوصول إلى حل سياسي للأزمة، ونتائج مفاوضات جنيف أكبر دليل على ذلك، أما داعمو الأسد فهم مع مفاوضات أستانة الماراثونية لا للوصول إلى حل سياسي وإنما لكسب الوقت فقط”.

ويتابع: أن “إيران والنظام لا يخفيان أنهما مع الحسم العسكري، وروسيا تحاول أن تسوّق نفسها كضامن لعملية التفاوض، والحقيقة هي أنها لاتريد إنجازاً سياسياً حقيقياً، إنما تحاول كسب الوقت لا أكثر، والدليل على ذلك تعطيلها تشكيل اللجنة الدستورية التي هي مفتاح الوصول إلى حل سياسي للأزمة برمتها”.

وأضاف النجار، في حديثه: “أنا برأيي أن هذا المسار بات واضحاً أمام مكونات المعارضة السورية، في ظل تراجع الدور الأمريكي، وفي تقديري أن اجتماعات الأستانة أعلنت فشلها قبل أن تبدأ، حيث إن اجتماع طهران الثلاثي بين تركيا وروسيا وإيران لم يصل إلى أي نتائج”.

وزاد في نفس السياق: “حتى الاتفاق حول إدلب جاء من خلال قمة سوتشي التي اقتصرت على الجانب الروسي والتركي، وهناك توجه إلى عقد سوتشي 2، فالرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعرب عن وجود حاجة لعقد لقاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين لتثبيت الوضع الميداني الجديد وتثبيت إطلاق النار، ولذا أستانة لا علاقة له بمسار إدلب”.

الحسم العسكري
يثير فشل المسار السياسي بين المعارضة السورية والنظام مخاوف محلية وإقليمية من احتمال عودة نظام الأسد وداعميه لمربع الحسم العسكري، الذي نجح من خلاله وباستخدام سياسة الأرض المحروقة في إجبار المعارضة على التراجع وحصرها في مساحة محدودة، والتقدم على الأرض، بدعم روسي لإعادة تأهيل النظام للحكم.

النجار يرى أن “إيران والنظام حسما أمرهما باتجاه الحسم العسكري، إلا أن روسيا تحاول ألَّا تخسر تركيا، خصوصاً في مسار إدلب، فهي تعرف تعقيدات الحسم العسكري هناك، في ظل الوجود العسكري التركي، فهناك 8 آلاف جندي، وترسانة من الآليات العسكرية”.

واستدرك أن “تركيا تنظر لإدلب كمفتاح للقضاء على مشروع إقليم (بي كي كي) الانفصالي، الذي كان سيمتد على طول الحدود التركية لولا معارك عفرين ودرع الفرات، ومن ثم فإن فتح معركة في إدلب سيعني استنزافاً لتركيا، وروسيا لاتريد أن تخسر الجانب التركي الذي فرض نفسه كلاعب أساسي على الأرض، لذلك فالحسم العسكري الذي كان يروّج له النظام قبل سوتشي أصبح من الماضي في ظل هذه المعادلة”.

ويتفق مضر الأسعد، رئيس الرابطة السورية لحقوق اللاجئين، مع النجار فيما ذهب إليه، ويضيف بهذا الخصوص: إن “النظام وإيران والمليشيات الداعمة يريدون حلاً عسكرياً وأمنياً للقضاء على الثورة السورية، وما تبقى من الشعب السوري في المناطق المحررة، ومنع عودة اللاجئين والنازحين ليذعنوا لمطالب النظام”.

وأشار إلى أن “النظام وداعميه يسعون إلى إجراء تغيير ديموغرافي على الأرض؛ فنحن نعرف أن النظام وبالتعاون مع حزب الله وروسيا استقدموا آلاف العائلات الشيعية وتم إسكانهم في الأماكن التي هُجر أهلها، مثل القصير والحدود اللبنانية، ومضايا وسرغايا والزبداني والغوطة وريف دير الزور وجنوب دمشق”.

التوافق الروسي الأمريكي
مراقبون يرون أن الوصول إلى حل سياسي مرضٍ وعادل في سوريا يتطلب وصول واشنطن وموسكو إلى توافق بهذا الخصوص.

محمود عثمان العضو السابق في الائتلاف السوري قال: إن “ما يعقد الأزمة السورية هو وجود تجاذب أمريكي روسي فيما يخص مسار الحل السياسي؛ فالجانب الأمريكي يريد أن يكون الحل تحت مظلة الأمم المتحدة وفق اتفاق جنيف، وهذا مطلب المعارضة، لكن الجانب الروسي ومعه النظام وإيران يحاولون حصر الحل في أستانة ليضعوا شروطهم، وهي شروط المنتصر، على المعارضة”.

وتابع: “لكن الفيتو الأمريكي التركي على العملية العسكرية في إدلب جعلهم يتوقفون عن المضي قدماً في الحسم العسكري، ومن ثم فشل هذا الخيار، وتوقفت المعارك”.

وأشار عثمان إلى أن “اتفاق سوتشي رسم مناطق نفوذ تركيا، ومن ثم اعترف بالمعارضة السورية ونفوذها في مناطق إدلب ودرع الفرات وغصن الزيتون، وهذا اعتراف رسمي بالمعارضة”، مؤكداً وجود “انسداد شبه كامل بمسار الحل السياسي في غياب التوافق بين واشنطن وموسكو”.

من جهته حمل الأسعد الولايات المتحدة مسؤولية تعقيد الحل السياسي، وقال بهذا الخصوص: إن “أمريكا تقف كمتفرج على ما يجري في سوريا، وهي سمحت لكل دول العالم بالتدخل في سوريا، وكل من تدخل إنما فعل ذلك لحماية نظام الأسد”، متابعاً: “نحن كشعب نحمل أمريكا المسؤولية كاملة عمّا يجري في سوريا، فهي سمحت لإيران وروسيا وحزب الله والمليشيات العراقية بالتدخل عام 2012 عندما كان النظام على شفا الانهيار أمام الثورة”.

تجدر الإشارة إلى أن الجولة الـ11 من محادثات “أستانة” انعقدت يومي 29 و30 نوفمبر الماضي، بمشاركة الدول الضامنة الثلاث (روسيا وتركيا وإيران)، وبحضور وفدي المعارضة والنظام، إضافة إلى مراقبين من الأمم المتحدة والأردن، وترأس المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا دي مستورا الوفد الأممي الذي شارك في الجولة.

المصدر: الخليج أونلاين

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

سوريا..فشل "أستانة 11" يعمق المستقبل المجهول

هيومن فويس جاء إعلان المبعوث الأممي الخاص لسوريا ستيفان دي ميستورا، في 29 نوفمبر، عن فشل مفاوضات "أستانة 11" كاشفاً عن الطريق المسدود الذي وصلت إليه القضية السورية، في ظل غياب أفق الحل السياسي الذي يعوّل عليه المجتمع الدولي لوقف الصراع الدائر منذ 7 سنوات. دي ميستورا قال إن روسيا وتركيا وإيران أخفقت في تحقيق أي تقدم ملموس في تشكيل لجنة دستورية سورية خلال الاجتماع. وأضاف في بيان أنه يأسف "بشدة لعدم تحقيق تقدم ملموس للتغلب على الجمود المستمر منذ عشرة أشهر في تشكيل اللجنة". أسباب الفشل بموجب قرار مجلس الأمن الدولي 2254 يفترض أن يتم تشكيل لجنة دستورية مهمتها

Send this to a friend