هيومن فويس

 يستعجل النظام السوري، عبر تكثيف حملات الاعتقال والمداهمة والتضييق على أهالي درعا، إنهاء خلايا «الحراك الثوري» ما فجّر حراكاً مضاداً يستهدف قواته وحواجزه الأمنية، حيث كان مسلحون مجهولون هاجموا بالأسلحة الخفيفة، الأربعاء، حاجزاً عسكرياً لقوات النظام، على أطراف بلدة «المسيفرة» شرقي محافظة درعا جنوب سوريا، وتحدثت مصادر محلية عن استقدام الجهة المستهدفة تعزيزات عسكرية إلى المنطقة شملت آليات ومدرعات ثقيلة، وسط حالة من الارتباك سادت بعد الهجوم، تبعه تشديد أمني مكثف على النقاط العسكرية ونوع من التضييق على حركة المدنيين، وهي ليست العملية الأولى ضد قوات النظام المنشرة جنوبي سوريا حيث تزامنت الهجمات مع الاعلان عن «المقاومة الشعبية» في درعا.

مصادر إعلامية موالية للنظام السوري، أكدت بدورها وقوع هجمات ضد حواجزه العسكرية في محافظة درعا، وأشارت الى قيام مجموعات مجهولة بنصب كمائن لقوات النظام، أدى أحدها إلى مقتل عنصرين، واشتباكات متقطعة في مناطق متفرقة من الجنوب. ونفذ تشكيل عسكري يطلق على نفسه «المقاومة الشعبية» قبل أربعة أيام، هجوماً صاروخياً وبالأسلحة الخفيفة ضد حاجز للنظام السوري في مدينة «الصنمين» وفرع الأمن الجنائي في المدينة، مما أدى الى مقتل عنصرين من قوات النظام السوري وجرح آخرين.

وعلى صعيد آخر، ذكر تجمع «أحرار حوران»، عودة الأهالي لكتابة شعارات مناهضة للأسد، مطالبة بإسقاطه في مدينة «الصمنين» شمالي درعا، حيث كتب مجهولون «يسقط النظام»، على واجهة المحال التجارية التي أجبرت مخابرات الأسد أصحابها قبل أيام على طلائها بعلم النظام، ومعاقبة المتخلفين عن فعل ذلك بالغرامة المالية والملاحقة الأمنية. وتكثف قوات النظام السوري من حملات الاعتقال بحق ابناء محافظة درعا، والمعارضة المسلحة التي دخلت نفق التسويات والمصالحات معه، لتشمل مؤخراً المدنيين حاملي «بطاقات التسوية».

«المقاومة الشعبية»

وأعلن في درعا خلال الشهر الفائت عن تأسيس «المقاومة الشعبية»، ورغم تنفيذها للعديد من الهجمات ضد مواقع وحواجز للنظام السوري، إلا أنها لم تظهر بالشكل الذي تبنته فصائل المعارضة السورية، حيث تعتمد «المقاومة» في عملياتها على حرب العصابات والخلايا النائمة، عبر الهجوم المباغت على مواقع وثكنات النظام في أنحاء المحافظة.
وتُعرف «المقاومة الشعبية» نفسها، بأنها مقاومة رادعة لكل من تسول له نفسه الاعتداء على الجنوب السوري الذي صبغت مناطقه بـ»الدم»، وعلى رأس أهدافها النظام السوري والميليشيات الإيرانية وغيرهما، وأكدت «المقاومة» امتلاكها للأسلحة، متوعدة بإطلاق كافة أذرعا على امتداد الجنوب السوري، لضرب كل من يحاول المساس بكرامة ابناء درعا.

وقال مصدر مطلع من مدينة درعا لـ «القدس العربي»: ليس كل الهجمات التي تشهدها درعا، تقوم بها «المقاومة الشعبية»، بل هنالك هجمات أخرى مجهولة الفاعل والهوية، ولم يتبنها أي مصدر، الإضافة إلى العمليات المتنوعة التي تعلن «المقاومة» المسؤولية عنها. وأشار المصدر، إلى وجود حالة من الانقسام بين الأهالي حول «المقاومة» بين مؤيد ومعارض لها، «فالبعض يرى فيها روح جديدة للثورة ووسيلة لمواجهة المشروع الإيراني، فيما يرى قسم آخر انها شرعنة للنظام لكي يمعن في الانتقام من مهد الثورة».

حدث متوقع

وبطبيعة الحال، قوات النظام قادرة على تنفيذ ما تريد في المحافظة من اعتقالات ومضايقات للأهالي، وليس في حاجة لمثل هذه الهجمات لتبرير قبضتها الأمنية، ولعل الهجمات التي تجري ضد مواقعها، يقوم بها مقاتلون من المعارضة ممن يرفضون سياسة المصالحات والتسويات، كما هو الحال في «المقاومة الشعبية»، وغيرها من المجموعات التي تنفذ عمليات عسكرية.
المعارض السوري عبد الحي الأحمد، قال لـ «القدس العربي»: من يقوم بالهجمات ضد مواقع النظام، هي مجموعات صغيرة، أطلقت على نفسها «المقاومة الشعبية»، مشيراً إلى اعتمادها على «العامل السري والثقة» حيث يتحدر عناصرها وفق ترجيحه من مناطق حوران، وهم من الذين رفضوا تسليم درعا للروس والإيرانيين، ومن هذا المنطلق يقومون بتنفيذ اغتيالات ضد بعض القيادات الأمنية، مضيفاً «حتى اليوم لا يوجد بيان رسمي لها، تزامناً مع تضخيم إعلامي لاعمال «المقاومة الشعبية». وجود مثل هذه الحركات، كان، وفق المصدر، حدثاً متوقعاً، نتيجة للطريقة «المفاجئة» التي سلم فيها الجنوب السوري بشكل لم يتوقعه أحد، لافتاً الى ان الهجمات المنفذة ضد حواجز النظام ما زالت ذات تأثير محدود، ولا تشكل تهديداً لتواجده أو تغييراً في خريطة السيطرة.

حراك إيراني ناعم

وربط المصدر، زيادة الهجمات ضد مواقع النظام السوري بزيادة الضغوط الممارسة ضد ابناء درعا، حيث تتركز الهجمات في الريف الغربي من المحافظة، بينما تتضاءل في ريفها الشرقي، وسط عمليات الاعتقالات بحق أكثر من 600 شخص، طالت معظمها مدنيين بينهم نساء. العلاقة السائدة بين الأهالي والنظام السوري، وفق ما تحدث به هي علاقة متوترة للغاية، يمكن وسمها بـ «الصخب الشعبي»، وذلك نتيجة دعوات الاحتياط والتجنيد الإجباري حيث وجه النظام دعوات الى أكثر من 30 الف شاب وذلك بعد صدور العفو بإلغاء دعوات الاحتياط.
وقال الأحمد: يبدو أن هدف دعوات التجنيد والاحتياط التي يطلقها النظام السوري، تدور في فلك تفريغ الجنوب من الشباب، لفتح المجال أمام تحرك إيران الناعم في المنطقة، والتي تحاول عبره استقطاب أكبر قدر من السوريين إلى صفوفها. مؤكداً «لدينا أكثر من ألفي سوري تم استقطابهم بشكل أو آخر لصالح إيران وحزب الله اللبناني، ولدينا تغلغل إيراني واضح على المستويين الديني والمعيشي، مستغلين الوضع المعيشي السيئ، والجهل، تزامناً مع تهميش المنطقة من الناحية الخدمية، ما يسمح لنا بوصف درعا اليوم بأنها «غابة من الفساد على يد النظام السوري».

اتفاق الجنوب بين المعارضة السورية والنظام، والذي جرى برعاية الولايات المتحدة وروسيا والأردن نص صراحة على الحد من التغلغل الإيراني في الجنوب السوري، وعدم وجود قواعد عسكرية لطهران في المنطقة، ولكن هذا البند لم يتم تطبيقه، حيث شرع الباب امام المدد الإيراني، وهذا يشير الى غليان، يمكن ان ينفجر بحسب رؤية المتحدث الذي أكد «وجود خلايا كبيرة متعددة من المقاتلين الجاهزين لرفع وتيرة الهجمات العسكرية مع بداية العام المقبل إذا ما سارت الأمور على هذا المنحى، لاسيما فيما يخص الادارة المحلية والقبضة الأمنية والضغوط الممارسة على الأهالي» مرجحاً «تبنياً دولياً للتشكيلات التي تنفذ الهجمات ضد النظام بهدف تطبيق مخرجات اتفاق الجنوب»، والضغط على الأطراف المساندة لإيران بما يناسب التوافقات الإقليمية والدولية التي ترغب بإبقاء الحدود الجنوبية هادئة.

المصدر: القدس العربي: هبة محمد

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

درعا.. هجمات وتغلغل إيراني وصخب شعبي

هيومن فويس  يستعجل النظام السوري، عبر تكثيف حملات الاعتقال والمداهمة والتضييق على أهالي درعا، إنهاء خلايا «الحراك الثوري» ما فجّر حراكاً مضاداً يستهدف قواته وحواجزه الأمنية، حيث كان مسلحون مجهولون هاجموا بالأسلحة الخفيفة، الأربعاء، حاجزاً عسكرياً لقوات النظام، على أطراف بلدة «المسيفرة» شرقي محافظة درعا جنوب سوريا، وتحدثت مصادر محلية عن استقدام الجهة المستهدفة تعزيزات عسكرية إلى المنطقة شملت آليات ومدرعات ثقيلة، وسط حالة من الارتباك سادت بعد الهجوم، تبعه تشديد أمني مكثف على النقاط العسكرية ونوع من التضييق على حركة المدنيين، وهي ليست العملية الأولى ضد قوات النظام المنشرة جنوبي سوريا حيث تزامنت الهجمات مع الاعلان عن «المقاومة الشعبية»

Send this to a friend