هيومن فويس

أطلقت تركيا خلال اليومين الماضيين عدة تصريحات جاءت على لسان رئيسها (رجب طيب أردوغان) ووزيري دفاعه وخارجيته توضح نيتها شن عملية عسكرية شرقي الفرات بسوريا، ولعل هذه التصريحات تأتي ضمن سلسلة طويلة من التهديدات التي كانت تطلقها أنقرة بشأن حماية أمنها ووأد ما تسعى إليه ميليشيا “الوحدات الكردية” من إقامة إقليم كردي في تلك المنطقة.

ولعل اللافت في هذه التصريحات الجديدة تزامنها مع القمة الرباعية (فرنسا، روسيا، ألمانيا، تركيا) ما يشي بحصول الأخيرة على تفاهمات بشأن شرقي الفرات خاصة من باريس وبرلين اللتين تشاركا أمريكا في دعم “الوحدات الكردية” ضمن عمليات التحالف الدولي ضد “الإرهاب” وهو الشيء الذي من الممكن أن تكون “قسد” التابعة للوحدات قد استشعرت به وأوقفت عملياتها ضد داعش في ديرالزور بحجة استهداف تركيا لمواقعها في الشمال.

وعن جدية التصريحات التركية، أكد لأورينت نت المحلل السياسي (فراس رضوان أوغلو) أن أنقرة مستعدة وجادة لشن عملية عسكرية شرقي الفرات، قائلاً “هذه الجدية موجودة منذ زمن وتركيا ستستغل أي فرصة لضرب الوحدات الكردية”.

وحول مواقف دول القمة الرباعية من هذه العملية أشار (أوغلو) إلى أن القمة أبدت عدم اعتراض وأن الدول حاولت الحفاظ على التوازن فيما بينها. وأردف “قد بدا واضحاً أن كلاً من فرنسا وألمانيا وروسيا لم يكن لديها أي مشكلة أن تدخل تركيا لحفظ أمنها في الشمال السوري”.

لكنه استبعد أن تكون تركيا تنتظر ضوءاً أخضراً لشن مثل هكذا عمليات. ورأى أن هناك نقاط التقاء بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية -تدعم الوحدات الكردية- في الشمال السوري، لافتاً إلى أن أمريكا لن تمانع أن تقوم تركيا بقصف مراصد “الوحدات الكردية” التي تكشف الجيش التركي وهذا ما حدث قبل يومين في كل من عين العرب وتل أبيض، وفق قوله.

وكانت الخارجية الأمريكية قد أكدت أمس (الخميس) التزام بلادها بأمن حدود تركيا، لكنها أعربت عن “بالغ قلقها” إزاء التصعيد التركي ضد “الوحدات الكردية”، وفق وكالة فرانس برس.

تصريحات متكررة
بات من المعلوم أن تركيا تطلق تصريحات متواصلة ضد “الوحدات الكردية” رافضة وجودها على الحدود السورية التركية، حيث تزداد وتيرة هذه التصريحات قبل كل عملية تقرر شنها كما حدث في عمليتي “درع الفرات” و”غصن الزيتون”.

وحول ما إذا كانت هذه التصريحات تنطبق على شرق الفرات قال (أوغلو) إن “تركيا دائماً تتحدث عن أكثر مما تطمح إليه لتحصيل الكم الأكبر مما تريده خاصة أن الموضوع يتعلق في أمنها القومي”.

وقال إن تركيا تسعى إلى دخول شرق الفرات مستندة إلى “نجاحها” في غربه وإلى الوضوح الذي يعم الشأن السياسي في سوريا. لكنه شدد على أن هذه العملية العسكرية تحتاج للكثير من التفاهم مع الولايات المتحدة الأمريكية.

اتفاق منبج 
في هذا الإطار، قال (أوغلو) “إذا دخلت تركيا إلى شرق الفرات ستصبح منبج عسكرياً وجغرافياً أضعف من ذي قبل بكثير حيث ستصبح محاطة من الجيش التركي والقوات الروسة ونظام الأسد”.

وفي ضوء التقارب التركي الأمريكي الأخير بعد الإفراج عن القس (برونسون)، أشار المحلل التركي إلى أن أمريكا سترى أن منبج أصبحت نقطة ضعيفة وستحتاج لكثير من الأمور لاستعادتها لذلك من الممكن أن تقنع “الوحدات الكردية” بالخروج منها.

وأضاف “هناك احتمال آخر من المتوقع حدوثه إذا دخلت تركيا شرق الفرات وهو أن تُجبر أمريكا على التسريع من عملية إعادة مدينة منبج إلى أهلها بحسب الاتفاق مع تركيا الذي شابه الكثير من التلكؤ من قبل واشنطن”.

شكل العملية
أكد المحلل العسكري (أحمد حمادة) لأورينت نت، أن لدى تركيا سيناريوهات جاهزة لعمليتها شرقي الفرات. متوقعاً أن تكون محدودة وباتجاه منبج خاصة وأن هناك حديث تركي عن قيام ميليشيا “الوحدات الكردية” بتحصين محيط المدينة بالخنادق والحفر.

وفي حال كانت العملية شاملة قال (حمادة) “في هذه الحالة ستكون على طول الحدود بين 25 إلى 30 كم من عين عرب وحتى عين ديوار المترامية على الحدود السورية”. وأكد أن مثل هكذا عمليات من الصعب أن تبدأ إلا إذا كان هناك توافقات بين تركيا وأمريكا وروسيا.

فصائل الجيش الحر
وعن جاهزية الفصائل المقاتلة إلى جانب تركيا، قال إن “فصائل الجيش الحر لديها القدرة العسكرية والميدانية لمشاركة تركيا في أي عملية عسكرية محتملة ضد ميليشيا الوحدات الكردية”.

وأشار إلى أن الفصائل تمتلك قرابة الـ 40 ألف مقاتل مسلح ومدرب. وهي قادرة على تنفيذ أي عملية إذا توفر لها الدعم اللوجستي والعسكري والتغطية النارية التي تؤمنها تركيا، وفق قوله.

ورأى أن عملية “غصن الزيتون” أصعب من شرق الفرات وأوضح بالقول “مدينة عين العرب من حيث الطبيعة الجغرافية والعمل الميداني هي أسهل بكثير من عفرين التي تحتوي على أودية وغابات وجبال  محصنة ويعمل فيها حزب العمال الكردستاني (pkk)منذ زمن بعيد”.

وعن أهمية عين العرب، قال “تدخلت الولايات المتحدة بقوة عسكرية كبيرة وساندتها البيشمركة وحتى فصائل الجيش الحر من أجل طرد داعش مما جعلها تأخذ حيزاً مهماً في التغطية الإعلامية سابقاً وحولها إلى رمز مهم لـ الوحدات الكردية”.

بيان قسد
أعلنت ميليشيا “قسد” (تشكل الوحدات الكردية عمودها الفقري) في بيان أصدرته قبل يومين إيقاف عملياتها العسكرية ضد “داعش” في ريف ديرالزور بحجة القصف التركي على مواقعها شمالي سوريا.

وقرأ (حمادة) في بيان “قسد” ضغط على الولايات المتحدة للتدخل في حال شنت تركيا عملية عسكرية شرقي الفرات. وأكد أن هذه ليست أول مرة توقف “قسد” عملياتها. مشيراً إلى أن ذلك يصب في مصلحة التحالف الدولي الذي يبدو أنه يريد استمرار وجود “داعش” كذريعة لوجوده في سوريا، وفق تعبيره.

وقال “إيقاف ميليشيا قسد عملياتها يعبر عن فشلها أولاً ميدانياً في تلك المنطقة بعد أن استرجع تنظيم داعش معظم المناطق التي خسرها مؤخراً في ريف ديرالزور”.

وختم (حمادة) حديثه لأورينت بالقول “أعتقد أن العملية لن تكون وشيكة لأن شرق الفرات يخضع لاتفاقيات دولية وربما تركيا حصلت على بعض التوافق من روسيا إلا أن أمريكا لاتزال داعم رئيسي هناك ولن تخاطر تركيا اليوم بكل علاقاتها التي تريد أن تنميها مع أمريكا”.

يذكر أن ميليشيا “الوحدات الكردية” تسيطر على معظم منطقة شرق الفرات الغنية بثرواتها المائية والزراعية والنفطية، حيث يمتد نفوذها على معظم أنحاء محافظة الرقة وأجزاء كبيرة من ريفي حلب الشمالي ودير الزور، بالإضافة إلى سيطرتها على معظم أنحاء محافظة الحسكة، باستثناء مربعين أمنيين للنظام في مدينتي القامشلي والحسكة، وأجزاء من ريف المحافظة.

المصدر: أورينت نت

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

سيناريوهات تركيا المتوقعة شرقي الفرات

هيومن فويس أطلقت تركيا خلال اليومين الماضيين عدة تصريحات جاءت على لسان رئيسها (رجب طيب أردوغان) ووزيري دفاعه وخارجيته توضح نيتها شن عملية عسكرية شرقي الفرات بسوريا، ولعل هذه التصريحات تأتي ضمن سلسلة طويلة من التهديدات التي كانت تطلقها أنقرة بشأن حماية أمنها ووأد ما تسعى إليه ميليشيا "الوحدات الكردية" من إقامة إقليم كردي في تلك المنطقة. ولعل اللافت في هذه التصريحات الجديدة تزامنها مع القمة الرباعية (فرنسا، روسيا، ألمانيا، تركيا) ما يشي بحصول الأخيرة على تفاهمات بشأن شرقي الفرات خاصة من باريس وبرلين اللتين تشاركا أمريكا في دعم "الوحدات الكردية" ضمن عمليات التحالف الدولي ضد "الإرهاب" وهو الشيء الذي

Send this to a friend