هيومن فويس

لقد رفضت تركيا التغطية على الفضيحة إلا أنها ساهمت في الجهود الهادفة لمحاسبة المسؤولين عنها وستواصل تطبيق إستراتيجية كشف ما جرى والمحافظة على العلاقات العميقة مع السعودية على المدى البعيدظي الإعدام خارج القانون للصحفي والمعارض السعودي جمال خاشقجي باهتمام العالم منذ اختفائه داخل القنصلية السعودية في إسطنبول في 2 أكتوبر/ تشرين الأول. وتشير المجموعة المتنامية من الأدلة المتاحة للجمهور إلى وقوع مذبحة غير عادية داخل القنصلية.

تؤكد السلطات التركية أن الرياض أرسلت فريقاً من عناصر المخابرات إلى إسطنبول كجزء من خطة لقتل الكاتب في صحيفة الواشنطن بوست. الأدلة المسربة تبرر بالفعل هذه المستويات العالية من الاهتمام في هذه القصة المثيرة.

على أن حادثة خاشقجي تطرح في الوقت نفسه أسئلة جدية حول مستقبل وجهة النظام الدولي. وبالرغم من أن جميع الحكومات تراقب التطورات عن كثب، فإن كلاً منها ملزمة باستخلاص الدروس الخاصة بها مما حدث. فجهود الولايات المتحدة نحو إعادة تعريف دورها الدولي وانعكاس ذلك على توازن القوى العالمي ينبغي أن لا يدفع أي دولة نحو ممارسة إرهاب الدولة. والأهم من ذلك، ان فضيحة خاشقجي تنطوي على أهمية رمزية للعالم العربي، بالتوازي مع تسريبات ويكيليكس.

من الواضح تماماً، أنه على المعنيين بقضية خاشقجي على تنوعهم أن يكونوا مدركين لهذا المعنى. بل إن البيت الأبيض، ولنفس السبب، يتفهم على نحو متزايد أنه لا يستطيع التغطية على الجريمة، رغم أنه يريد ذلك بشدة.

والأسبوع الماضي أرسل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وزير الخارجية مايك بومبيو إلى الرياض، حيث حذر السلطات السعودية وحثها على إطلاق تحقيق رسمي خلال 72 ساعة. وشرع ترامب بالحديث عن “عواقب وخيمة” على المملكة.

وعند هذه النقطة، من الضروري تقييم التصرفات التركية منذ 2 أكتوبر. فعلى الرغم من أن أنقرة تصرفت بمستوى عال من التناسق والتصميم والمسؤولية والتفكير السليم، فإن البعض فسر ذلك بطرق غير تقليدية. فلندع جانباً، في الوقت الحالي، السؤال عن سبب مهاجمة خاشقجي في إسطنبول بدلاً من واشنطن، حيث قضى معظم وقته، ولنركز على تصرفات تركيا.

وعندما تبين أن العملاء السعوديين قاموا بقتل جمال خاشقجي، أصبح أمام تركيا أربع خيارات متوفرة.

أولاً، ماذا كان ليحدث لو أن جريمة قتل خاشقجي اتهمت بها السلطات التركية قبل أن يُحل لغزها؟ فالعملاء السعوديون عبر محاولتهم خطف والقضاء على أحد أبرز منتقدي الرياض كانوا ليستهدفوا تركيا من خلال هذه العملية. ففي الواقع، هذه العملية السوداء على التراب التركي، التي انتهكت سيادة أنقرة، كانت يمكن أن أن تظهر تركيا وكأنها بلد غير آمن حيث يُفقد الناس فيها، وكان المجتمع الدولي سينتقد الحكومة التركية من زاوية الأمن وحقوق الإنسان. إلا أن النجاح الفائق للاستخبارات التركية منع من تحويل الاغتيال إلى اتهام موجه لأنقرة.

الخيار الثاني أن يتم استخدام الأدلة لإطلاق حملة رسمية مناهضة للسعودية على أعلى المستويات في الحكومة التركية، فمن الواضح أنه كان ممكناً تصوير ما حدث في إسطنبول على أنه هجوم ضد تركيا. وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار التنافس الإقليمي بين أنقرة والرياض، كان يمكن للأتراك تبني إستراتيجية تهدف إلى دفع السعوديين إلى الزاوية. ورغم ذلك لم تمض تركيا في هذا الطريق وذلك باعتباره قضية مبدأ، ولأنها لم ترد أن تلحق الضرر بعلاقاتها مع المملكة العربية السعودية.

ثالثا، كان يمكن أن تبرم تركيا والسعودية صفقة للتغطية على اغتيال خاشقجي، وحينئذ لن تكون مفاجأة أن تصادق إدارة ترامب، التي ظلت داعماً قوياً لطموحات ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، على هذه الصفقة.

لا شك أن اتفاقاً من هذا النوع كان ليشكل انتهاكاً خطيراً للسياسة التركية الخارجية المبنية على القيم. فالدولة التي تحتضن 3.5 مليون لاجئ سوري، والتي تعد من أبرز منتقدي اختلال العدل في نظام الأمم المتحدة، لا يمكن لها أن تنظر هكذا في الاتجاه الآخر. سيكون من الصعب التفكير بالعبء الذي ستضعه تركيا على نفسها لو مضت في ذلك الاتجاه. لم يكن بإمكان الأتراك تجاهل جريمة خطيرة لا يستطيعون تحمل تداعياتها في الشارع العربي وحول العالم. وبالتالي، استبعدت تركيا هذا الخيار على الفور.

الخيار الرابع والأخير هو تسليط الضوء على ما حدث من خلال تحقيق دولي تشترك فيه السعودية. لقد رفضت تركيا التغطية على الفضيحة، إلا أنها ساهمت في الجهود الهادفة لمحاسبة المسؤولين عنها. وخلال الأيام الماضية، أوضح المسؤولون الأتراك أنهم غير معنيين في صراع الأجنحة داخل آل سعود. بدلاً من ذلك، فإن الملك سلمان والأسرة الحاكمة هم من سيحدد نتائج قضية خاشقجي. أما تركيا، بوصفها فاعلاً مسؤولاً، فستواصل تطبيق إستراتيجية كشف ما جرى، والمحافظة على العلاقات العميقة مع المملكة العربية السعودية على المدى البعيد.

 ديلي صباح: برهان دوران

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

4 خيارات تركية في أعقاب اغتيال خاشقجي

هيومن فويس لقد رفضت تركيا التغطية على الفضيحة إلا أنها ساهمت في الجهود الهادفة لمحاسبة المسؤولين عنها وستواصل تطبيق إستراتيجية كشف ما جرى والمحافظة على العلاقات العميقة مع السعودية على المدى البعيدظي الإعدام خارج القانون للصحفي والمعارض السعودي جمال خاشقجي باهتمام العالم منذ اختفائه داخل القنصلية السعودية في إسطنبول في 2 أكتوبر/ تشرين الأول. وتشير المجموعة المتنامية من الأدلة المتاحة للجمهور إلى وقوع مذبحة غير عادية داخل القنصلية. تؤكد السلطات التركية أن الرياض أرسلت فريقاً من عناصر المخابرات إلى إسطنبول كجزء من خطة لقتل الكاتب في صحيفة الواشنطن بوست. الأدلة المسربة تبرر بالفعل هذه المستويات العالية من الاهتمام في هذه

Send this to a friend