هيومن فويس

بحلول منتصف ليل الثلاثاء انتهت المهلة التي حددها الاتفاق التركي الروسي لإنشاء منطقة عازلة على مشارف إدلب شمال غربي سوريا، ومعها أنهت فصائل المعارضة السورية سحب سلاحها الثقيل باتجاه الصفوف الخلفية.

غير أن الاتفاق لم ينه الذرائع التي تقوض نجاحه بخروقات مستفزة من جانب النظام السوري، ولم تردع وزير الخارجية السوري وليد المعلم عن التهديد باجتياح إدلب إذا لم تنفذ فصائل المعارضة بنود الاتفاق، محيلا البت في تنفيذه إلى الضامن الروسي.

وميدانيا تبدو المعارضة السورية المسلحة جادة أكثر من أي وقت مضى في التعامل مع السيناريوهات المحتملة، فرغم أنها سحبت سلاحها الثقيل بضمانة تركيا ورضا روسيا، فإنها تستعد لما هو أسوأ أمام انتهاكات قوات النظام السوري بقصفها المتكرر لمناطق في ريفي حماة واللاذقية.

أبو حذيفة قال إن الجبهة الوطنية للتحرير أعادت نشر قواتها بما يضمن عودتها إلى مواقعها السابقة (الجزيرة نت)

إعادة انتشار
الناطق الرسمي باسم الجبهة الوطنية للتحرير النقيب ناجي أبو حذيفة قال للجزيرة نت إن قوات الجبهة التزمت بسحب السلاح الثقيل إلى الخطوط الخلفية تنفيذا للاتفاق.

لكنه لم يخف شكوكه في مصداقية الطرف الآخر “الذي سبق له خرق مقررات أستانا واتفاقيات مناطق خفض التصعيد”.

وفي ضوء التعامل مع أي نقض للاتفاق من جانب قوات النظام، أجاب أبو حذيفة أن “قواتنا التي زدنا أعدادها ستبقى في مواقعها ضمن المنطقة العازلة مع أسلحتها الخفيفة والمتوسطة والمعدات الهندسية، وأعدنا انتشار وتموضع قواتنا المدرعة في الخطوط الخلفية بما يضمن العودة إلى مواقعنا”.

لكن جهود التنسيق مع الجانب التركي لتجنيب سكان المنطقة كارثة إنسانية أشار إليها أبو حذيفة، لم تمنع حقيقة وجود نقاط غير متفق عليها بين الأتراك والروس بحسب القيادي في الجيش الحر العقيد مصطفى بكور.

ففي تصريحات منفصلة للجزيرة نت، قال بكور إن “ثمة بنودا لم يتفق عليها الطرفان (التركي والروسي) لم يعلن عنها بعد، فالروس يرون -بعكس الأتراك- أن الاتفاق مؤقت، وتواطؤوا في الضغط على قوات النظام لوقف الخروقات المتكررة”.

رتل للقوات التركية في طريقها لإقامة نقطة مراقبة قرب بلدة إشتبرق في منطقة جسر الشغور بإدلب (الأناضول)

دوريات تركية
وأشار بكور إلى أن تركيا ستبدأ في الأيام القليلة القادمة تسيير دوريات مشتركة مع فصائل المعارضة على طول المنطقة المنزوعة السلاح، وفقا لبنود الاتفاق بصفتها جهة ضامنة.

وحمل بكور روسيا مسؤولية إفشال الاتفاق أو خرقه من قبل قوات النظام، قائلا إن الصمت الروسي حيال الخروقات يعطي انطباعاً بأنهم لا يريدون أن تستقر المنطقة التي يتوقع أن تشهد في الأيام المقبلة عودة عشرات النازحين إلى بلداتهم المتاخمة لخطوط التماس.

ولم ترصد الجزيرة نت دخول قوات تركية إضافية إلى المنطقة، ويتوقع أن تستكمل المرحلة الثانية من الاتفاق بفتح الطريقين الدوليين حلب-دمشق وحلب-اللاذقية أمام حركة البضائع.

حراس الدين
ورغم المعارضة الصريحة لاتفاق سوتشي الأخير، لم تسجل مواقف جديدة لفصيل جبهة أنصار الدين التي سبق أن وزعت بيانا رافضا للاتفاق، في دلالة واضحة على نجاح المساعي التركية في تأمين المنطقة عشية انتهاء المهلة، وإقناعها التيار المعارض للاتفاق الذي ضم أيضا عناصر من هيئة تحرير الشام.

وتضم إدلب -آخر معاقل المعارضة في سوريا- نحو ثلاثة ملايين نسمة، وكان النظام السوري قد لوح بشن حملة عسكرية واسعة لاستعادتها، قبل أن ينجح الاتفاق التركي الروسي في تجنيب المدينة كارثة إنسانية.

المصدر : الجزيرة

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

إدلب.. سحب السلاح واستعداد للأسوأ

هيومن فويس بحلول منتصف ليل الثلاثاء انتهت المهلة التي حددها الاتفاق التركي الروسي لإنشاء منطقة عازلة على مشارف إدلب شمال غربي سوريا، ومعها أنهت فصائل المعارضة السورية سحب سلاحها الثقيل باتجاه الصفوف الخلفية. غير أن الاتفاق لم ينه الذرائع التي تقوض نجاحه بخروقات مستفزة من جانب النظام السوري، ولم تردع وزير الخارجية السوري وليد المعلم عن التهديد باجتياح إدلب إذا لم تنفذ فصائل المعارضة بنود الاتفاق، محيلا البت في تنفيذه إلى الضامن الروسي. وميدانيا تبدو المعارضة السورية المسلحة جادة أكثر من أي وقت مضى في التعامل مع السيناريوهات المحتملة، فرغم أنها سحبت سلاحها الثقيل بضمانة تركيا ورضا روسيا، فإنها تستعد لما هو أسوأ أمام انتهاكات قوات النظام السوري بقصفها المتكرر لمناطق في ريفي حماة واللاذقية. أبو حذيفة

Send this to a friend