هيومن فويس

كشف مصدر عسكري في إدلب، عن انقسامات داخلية كبيرة تعصف بهيئة تحرير الشام، التي تسلط عليها الأضواء في الوقت الراهن انتظارا لموقفها من اتفاق إدلب.

ولا تزال الهيئة ملتزمة الصمت حول موقفها، الذي ينظر إليه على أنه حاسم بشأن منع دخول آخر معاقل المعارضة في البلاد حربا مع النظام السوري وروسيا، قد يسبب كارثة إنسانية جديدة في البلاد.

وأفاد المصدر العسكري الكبير في الشمال السوري لـ”عربي21″، مفضلا عدم الكشف عن هويته، بأن تحرير الشام على الرغم من رفضها طلب تركيا مسبقا حل نفسها، لتلافي المعركة التي كانت وشيكة في إدلب، إلا أنها مهددة اليوم بالتفكك، بسبب الانقسامات الداخلية.

وفي داخل تحرير الشام يظهر تياران يتصدران المباحثات والمناقشات بشأن اتفاق إدلب الذي توصلت له تركيا وروسيا في سوتشي لمنع هجوم واسع على إدلب، يقضي بمنطقة منزوعة السلاح في الشمال السوري.

والتياران وفق ما اطلعت عليه “عربي21” من مصادر مقربة من هيئة تحرير الشام، هما، تيار متشدد بقيادة أبي اليقظان المصري، وتيار يسيعى لحل وسط بقيادة أمير الهيئة أبي محمد الجولاني.

وأوضحت المصادر أن ورطة الجولاني تتمثل بأنه في حال وافق على اتفاق إدلب، فسيهدد ذلك بمغادرة مجموعات كبيرة من التيار المتشدد الهيئة إلى فصائل أكثر تشددا، ما يعني انقساما كبيرا، وفي حال رفض الاتفاق فسيهدد الأمر باقتتال مع فصائل المعارضة.

وأضافت أن الجولاني الذي يقود خيار “الحل الوسط” في الهيئة بعلاقة مستمرة مع الأتراك واعتراف بالأمر الواقع، يعاني كونه وجد نفسه بين تيار متشدد رافض للعلاقات مع تركيا، ورافض لمخرجات اتفاق إدلب، وقبول من الجولاني بالانخراط في “الجيش الوطني” وإنهاء الموضوع، والحفاظ على العلاقة مع تركيا، لأن البديل يعني حربا واسعة مع النظام وروسيا.

انشقاق مجموعات

ويواجه الجولاني أيضا اختبارا صعبا أمام فصيله، مع انتظار إعلان الموقف الحاسم من اتفاق إدلب، إذ استعجل الأمر بعض المجموعات بالانشقاق عن تحرير الشام واللجوء إلى جهات أكثر تشددا مثل “حراس الدين”، والأخيرة تابعة لتنظيم الدولة، ولكنها متسترة.

جاء ذلك وفق ما أكده العميد الركن أحمد الرحال، المنشق عن النظام السوري، قائلا لـ”عربي21” إن هناك ست مجموعات غادرت مع قياداتها تحرير الشام إلى جهات أكثر تشددا.

وأكد الرحال المطلع على آخر التطورات في إدلب السورية، أن تحرير الشام “موقفها منقسم في الداخل، فهناك أجنحة موافقة، وهناك أجنحة متشددة رافضة لاتفاق سوتشي بشأن إدلب”.

وقال إنه بحسب المعلومات الأولية، فإن “أبا محمد الجولاني أمير التنظيم، يقود التيار المعتدل في الداخل، ويقبل بإنهاء الموضوع، إلا أن هناك تيارا متشددا في الداخل يرفض ذلك تماما، ويدفع نحو رفض الاتفاق”.

شرعيو الهيئة

وبحسب مصدر “عربي21″، فإن الشرعيين يتصدرون التيار المتشدد في الهيئة، حيث جاءت تعليقاتهم الأكثر تشددا داخل تحرير الشام تجاه اتفاق روسيا وتركيا بشأن إدلب، داعين إلى عدم تمرير اتفاق سوتشي، وأن من يرضى به “عميل خائن”.

ووفقا لما رصدته “عربي21″، فقد نشر الشرعي أبو اليقظان المصري عبر قناته في “تلغرام”: “من يتراجع عن شعاراته بمواصلة القتال حتى إسقاط النظام، ويسلم سلاحه فهو منافق ضفدع”، مضيفا أن “من يطلب منك تسليم سلاحك فهو أولى بالقتال من غيره، ومن يفتعل المشاكل للقضاء على الفصائل المجاهدة لتمرير اتفاق سوتشي فهو خائن عميل”.

ملف التعامل مع تركيا بيد الجولاني

في المقابل، يقود الجولاني تيارا معتدلا يحاول أن يتجاوز الانقسامات الداخلية، والإبقاء على العلاقة مع تركيا، مع الأمر الواقع بأن أنقرة تقف حائلا بين الفصائل في إدلب ومعركة حاسمة مع النظام السوري وروسيا تهدد حياة الملايين من المدنيين في المحافظة التي تعد آخر معاقل المعارضة في البلاد.

من جهته، قال الصحفي والباحث في شؤون الجماعات الجهادية خالد حسين، في وقت سابق إن “‏الهيئة لا تزال على علاقة مع تركيا”.

وأكد لـ”عربي21″ أن “ملف التعامل مع تركيا بيد الجولاني، ولا ينازعه فيه أحد من القادة،‏ وهو يتعامل مع الأتراك بحذر، وهم يتعاملون معه بتوجس، فكل منهما حذر من الآخر‏”.

وأضاف أن “تركيا تتعهد للروس بإخضاع الرافضين أو مواجهتهم، ولكنها في حقيقة الأمر لم تقطع علاقتها بالهيئة، على الأقل حتى الآن، وترى فيها أفضل من يحمي المناطق الحدودية ويصد أي توسع أو تقدم للأكراد، ‏وهي لم تر من الهيئة أذية أو ضررا، وتريد روسيا لتركيا أن تتورط في مطاردتهم، وأنقرة مترددة ولا تريد تكرار مواجهة أخرى كالتي خاضتها مع داعش في مدينة الباب”.

وعن ورطة الجولاني في داخل هيئته من ضرورة التعامل مع تركيا وموقفه من اتفاق إدلب، أوضح أن “‏الجولاني في حال خضع لرغبة الأتراك فقد يواجه مشاكل من داخل الهيئة، وإن قاوم وعاند الأتراك، فسيخسرهم، وهو براغماتي لا يريد خسارة الأتراك، ولا الأتراك يريدون خسارة الهيئة”.

وحول رغبة الجولاني في الاندماج مع جبهة التحرير الوطنية التي شكلتها تركيا من فصائل المعارضة في إدلب، أشار إلى أن “الكثير من المقاتلين والقواطع لا يجارونه في اختياره، ولا يوافقونه في قراره، وقد ينضمون للحراس أو المجموعات القريبة منهم فكريا”.

في المقابل، فإنه يبدو مصير الهيئة في حال رضخ الجولاني لضغوط التيار المتشدد داخل الهيئة ليس مبشرا، فالعلاقة بين تحرير الشام والفصائل الأخرى ليست جيدة في إدلب، وسبق أن وصف الجولاني الفصائل التي شاركت في المسارات السياسية ووافقت على أخرى من بينها أستانا وسوتشي، بأنها “خُدعت”، وأن “منها من استمرأ الخديعة”.

الخروج من الورطة

ورأى المصدر العسكري الذي تحدث لـ”عربي21″، أن الجولاني لكي يخرج من الأزمة الداخلية التي تعصف بالهيئة قد بدأ بالموافقة على مغادرة مناطق نزع السلاح التي تحدثت عنها تركيا وروسيا، دون إعلان موافقة على اتفاق إدلب، وعدم قبول بتسليم سلاح فصيله المسلح.

أما الباحث في شؤون الجماعات الجهادية خالد حسين، فرأى أن “الوضع معقد، والهيئة موقفها حتى الآن رافض لتسليم السلاح ورافض للمنطقة المعزولة، وقد يبعدون سلاحهم من هذه المنطقة لكي لا يستهدفوا، وقد يناورون كما تناور تركيا ربحا للوقت، لكن الروس يضغطون لاستعجال الحسم ليتفرغوا للتسوية وجني حصاد التدخل ويريدون أن يدعوا تركيا تقاتل بالنيابة عنهم”.

وفي مؤشر على ذلك، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الأربعاء، إن “تركيا تطبق التزاماتها الخاصة بتسوية الوضع في هذه المحافظة السورية”، ملمحا إلى أن تركيا أحرزت تقدما بما يخص مناطق نزع السلاح، ما يعني موافقة تحرير الشام على مغادرة هذه المناطق.

وقال بوتين: “لا يلوح في الأفق تنفيذ أي عمليات عسكرية واسعة النطاق في محافظة إدلب السورية”.

وفي سيناريو آخر، فإنه في حال رفض الجولاني اتفاق إدلب، وخضع للتيار المتشدد في الهيئة، فإن سيناريو الاقتتال في إدلب وارد، وفق المحلل العسكري والاستراتيجي أديب عليوي، الذي رأى أن الاقتتال بين فصائل المعارضة السورية في إدلب وتحرير الشام “أمر محتمل”.

وأشار في حديثه لـ”عربي21″ إلى أن إدلب مرتبطة بالتفاهمات الدولية، وإذا رأت أنه لا بد من تفكيك تحرير الشام فسيتم ذلك، إما بالاتفاق مع الفصيل بترحيله أو تفكيكه أو قتاله.

وقال إن جبهة تحرير الشام قد تقبل بالتفاهمات مع تركيا، إذا كانت لا تريد الاشتباك معها ومع الفصائل المسلحة التي تدعمها في الشمال السوري.

يشار إلى أن هيئة “تحرير الشام”، سبق أن أعلنت قبل أسبوعين أنها ستكشف عن موقفها من الاتفاق التركي الروسي بشأن محافظة إدلب، خلال أيام قليلة مقبلة، وفق المسؤول الإعلامي للهيئة، عماد الدين مجاهد، إلا أن الهيئة لم تصدر أي موقف حتى الآن.

المصدر: عربي21

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

الجولاني باختبار صعب وكيانه مهدد

هيومن فويس كشف مصدر عسكري في إدلب، عن انقسامات داخلية كبيرة تعصف بهيئة تحرير الشام، التي تسلط عليها الأضواء في الوقت الراهن انتظارا لموقفها من اتفاق إدلب. ولا تزال الهيئة ملتزمة الصمت حول موقفها، الذي ينظر إليه على أنه حاسم بشأن منع دخول آخر معاقل المعارضة في البلاد حربا مع النظام السوري وروسيا، قد يسبب كارثة إنسانية جديدة في البلاد. وأفاد المصدر العسكري الكبير في الشمال السوري لـ"عربي21"، مفضلا عدم الكشف عن هويته، بأن تحرير الشام على الرغم من رفضها طلب تركيا مسبقا حل نفسها، لتلافي المعركة التي كانت وشيكة في إدلب، إلا أنها مهددة اليوم بالتفكك، بسبب الانقسامات الداخلية.

Send this to a friend