هيومن فويس: حسام محمد

ساد الشارع السوري حالة من الارتياح النسبي، عقب التفاهمات التركية الروسية في شوتشي حول حاضر إدلب، شمال سوريا، خاصة بعد التطمينات التي أرسلتها أنقرة بعدم وجود أي عمل عسكري للنظام السوري أو روسيا تجاه المنطقة، في حين رأى منتقدوا الإتفاق بأنه يمهد لإعادة المحافظة إلى مظلة الأسد، فيا راح مختصون إلى الاعتقاد بأن الأسد المرحب بالاتفاق سيسعى لتخريبه، على اعتباره يميل للحل العسكري.

الباحث في العلاقات التركية الروسية، الدكتور “باسل الحاج الجاسم” رأى بأن أهم ما حملته تفاهمات سوتشي، تمحورت حول إيقاف أي عمل عسكري شامل مبدئيا في إدلب، وبالتالي منع حدوث كارثة إنسانية، وبالتأكيد الرابح الأكبر اليوم هو المدنيين الذي تم إبعاد شبح مجزرة عنهم، بالإضافة لتقاسم المكاسب بين انقرة وموسكو ودول الاتحاد الاوروبي، اذا تم تنفيذ الاتفاق فستضمن روسيا أمن قواعدها العسكرية في الساحل السوري.

وستتم وفق ما قاله الباحث لـ هيومن فويس عملية إعادة فتح الطرق الدولية إلى دمشق وما يحمله ذلك من رسائل سياسية واقتصادية، ومكاسب لتركيا بأنها ضمنت عدم حدوث موجة نزوح كبرى أخرى إليها وإلى شركائها الأوروبين وكسبت أوراق إضافية داخل الساحة السورية لمراحل ما بعد إدلب، بالإضافة للهدف المشترك لجميع الأطراف باستهداف المجموعات الإرهابية.

سوتشي وأستانا

لو دققنا أكثر في التفاهمات الأخيرة، نجد وفق ما قاله “الجاسم” ضمن تصريحاته الخاصة، أن اتفاق سوتشي ليس سوى تنفيذ حرفي لجوهر اتفاق استانة، من تهدئة الجبهات حتى الوصول لوقف إطلاق نار شامل تمهيدا للبدء في حل سياسي، و السؤال هنا لماذا لاقت مناطق خفض التصعيد السابقة مصير مغاير، وإن الجواب يكمن حول طبيعة ما وقعت عليه الفصائل التي كانت مسيطرة على تلك المناطق والأطراف الضامنة لها، فهي لم توقع مع الروس الطرف الضامن عن النظام في أستانة، وتركيا لم تكن ضامنة لها، جيش الإسلام وقع مع الروس في القاهرة وفصائل الجنوب ودرعا وقعت في عمان مع ضامينها هناك الاردن و أميركا، و تم ادراج جميع الاتفاقات في ما أطلق عليها اتفاقات خفض التصعيد الا ان هناك فرق جوهري و كبير بينها، مرتبط بكل منطقة و الطرف من فيها.

ورأى المصدر، في جميع الأحوال الأمر متعلق بضمان أمن القاعدة العسكرية الروسية في المنطقة المجاورة في حميم و التي سبق و تعرضت لهجمات من مناطق تحت إشراف تركي، وما حدث لاحقا اثبت أن تركيا ليس لها سيطرة كاملة على كل المجموعات المسلحة في تلك المنطقة، ولاسيما المصنفة على قوائم الارهاب الدولي، هذا من جهة ومن جهة ثانية بالتأكيد تركيا غير راضية على فوضى السلاح السائدة في منطقة باتت هي تتحمل مسؤوليتها دوليا.

وقال الجاسم: إن تجاوز أنقرة وموسكو عقدة إدلب بمعزل عن واشنطن، سيؤسس لمرحلة جديدة في سورية والمنطقة ككل، حتى لو كان ذلك مرحلياً.

منطقة عازلة وسحب أسلحة

على الجانب السياسي، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو –الثلاثاء- إنه بموجب اتفاق قمة “سوتشي”، سيتم الحفاظ على حدود محافظة إدلب السورية، وأشار إلى فتح الطريقين الدوليين بين محافظتي حلب (شمال غرب)، وحماة (وسط)، ومحافظتي حلب واللاذقية (شمال غرب)، في سوريا، قبل نهاية العام الحالي.

كما شدد على أنه “سيتم تطهير منطقة بعمق 15 إلى 20 كم (على خط التماس بإدلب) من الأسلحة الثقيلة، فيما سيبقى المدنيون ويتم إخراج المجاميع الإرهابية فقط”، وفق ما نقلته وكالة الأناضول.

ووفق الوزير، فإنه سيجري اعتبارا من 15 أكتوبر / تشرين الأول المقبل، إخراج الأسلحة الثقيلة من المنطقة المنزوعة السلاح (في إدلب)، وتوضيحا للجزئية الأخيرة، قال: “سيتم تطهير المنطقة (المنزوعة السلاح بإدلب) من المتطرفين، وسيبقى الناس والمعارضة المعتدلة في مكانهما، وسيتحقق وقف إطلاق النار”.

في حين كان قد علل بعض منتقدي التفاهمات الروسية التركية حول إدلب، تحليلاتهم مستخدمين لذلك بند سحب الأسلحة الثقيلة، علماً بأن هذا البند كان من أكثر البنود الغامضة في الاتفاق، قبل التصريحات التركية التي أوضحت ماهية ذلك.

ارتياح نسبي

من جانب آخر، فإن اتفاق الرئيسين التركي والروسي بخصوص وضع إدلب، لاقى، وفق ما قاله الباحث في مركز عمران للدراسات الاستراتيجة “أيمن الدسوقي”، بالمجمل ارتياحاً لدى سكان محافظة إدلب، باعتبار أنه حيد المحافظة من عمليات عسكرية شاملة في المدى المنظور، وقد برزت حملة “رفع مليون علم تركي” في مواقع التواصل الاجتماعي لشكر الجانب التركي على دوره في تحييد إدلب عسكرياً والحفاظ على سلامة المدنيين فيها.

واعتقد “الدسوقي” خلال تصريحات خاصة لـ “هيومن فويس“، أن الاتفاق مؤقت واضطرت إليه روسيا رغبة منها في الحفاظ على مسار استانة مفعلاً، وعدم دفع الجانب التركي للغرب والولايات المتحدة واحتواء الضغوط الغربية عليها التي تزايدت في الفترة الأخيرة.

اتفـاق هـش؟

كما أن الاتفاق هش من وجهة نظر الباحث الاستراتيجي، حيث يواجه صعوبات تقنية وميدانية في تطبيقه على أرض الواقع، وباللحظة التي ترى فيها روسيا أن المعطيات الإقليمية والدولية تغيرت فإنها ستلجأ من وجهة نظري لنسف الاتفاق وتفعيل الخيار العسكري من جديد.

وأعتقد أن الاتفاق بين الرئيسين التركي والروسي بخصوص إدلب بجزء منه متضمن في اتفاق استانة وبجزئه الآخر جديد، بمعنى هنالك منطقة منزوعة التسليح وكيفية إدارة الموضوع بين الجانبين الروسي والتركي.

وقال الدسوقي: النظام كان يريد الحل العسكري لحسم ملف إدلب وباعتقادي رغم ما صدر عنه من قبول لهذا الاتفاق، لكنه سيعمل على تخريب هذا الاتفاق.

تفاهمات إدلب الأخيرة، تبقى خطوة مرحلة في واقع شائك ومتشابك الخيوط الدولية، وهنا يبقى السؤال مفتوحاً، إلى متى تستمر هذه الاتفاقية، وهل سيكتب لها النجاح، أم أن روسيا ستنقلب على ما اتفقت عليه؟ كما فعلت في العديد من الحالات السورية السابقة؟

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

سوتشي تنفيذ لجوهر أستانا..وتحذيرات من غدر الروس!

هيومن فويس: حسام محمد ساد الشارع السوري حالة من الارتياح النسبي، عقب التفاهمات التركية الروسية في شوتشي حول حاضر إدلب، شمال سوريا، خاصة بعد التطمينات التي أرسلتها أنقرة بعدم وجود أي عمل عسكري للنظام السوري أو روسيا تجاه المنطقة، في حين رأى منتقدوا الإتفاق بأنه يمهد لإعادة المحافظة إلى مظلة الأسد، فيا راح مختصون إلى الاعتقاد بأن الأسد المرحب بالاتفاق سيسعى لتخريبه، على اعتباره يميل للحل العسكري. الباحث في العلاقات التركية الروسية، الدكتور "باسل الحاج الجاسم" رأى بأن أهم ما حملته تفاهمات سوتشي، تمحورت حول إيقاف أي عمل عسكري شامل مبدئيا في إدلب، وبالتالي منع حدوث كارثة إنسانية، وبالتأكيد الرابح

Send this to a friend