هيومن فويس

يتضح من التصريحات الأمريكية المتوالية أن هناك نية علنية لدى واشنطن بفتح المجال أكثر أمام موسكو للتوغل في آخر معقل للمعارضة السورية، حيث يبدو من خلال تأكيد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، أن بلاده ترى مكافحة الإرهابيين في شمالي سوريا أمراً ضرورياً وتشاطر روسيا مخاوفها حيال وجودهم في إدلب، فالهمّ الأمريكي الوحيد هو بقاء سوريا مستنقعاً للروسي والإيراني وغير هما من اللاعبين الدوليين، حيث قال للصحافيين إن التصريحات الروسية بصدد وجود إرهابيين في إدلب «صحيحة»، مشيراً إلى التوافق الروسي – الأمريكي «حول وجود إرهابيين في تلك المناطق، وضرورة للتفرغ لهم ومكافحتهم حتى لا يصدّروا الإرهاب إلى كـل أنحـاء العـالم».
وتوافقاً مع الإرادة الأمريكية قالت وزارة الدفاع لدى موسكو إن طائراتها الحربية قصفت أهدافاً في محافظة إدلب السورية، لافتاً إلى أن الطائرات التي أقلعت من قاعدة حميميم الجوية الروسية في محافظة اللاذقية استهدفت متشددي جبهة النصرة.

أهداف تركية ونوايا أمريكية

وتحاول تركيا جاهدة عبر سياسة تجزئة الخلافات بناء تفاهم مشترك مع الولايات المتحدة الأمريكية حول محافظة إدلب ومحيطها، لأن من شأن ذلك أن يعزز موقف أنقرة التفاوضي الحرج أمام موسكو وطهران، حيث قال الرئيس رجب طيب اردوغان أنه يأمل في أن تسفر قمة تجمعه بزعيمي إيران وروسيا في طهران يوم الجمعة عن الحيلولة دون شن الحكومة السورية هجوماً على محافظة إدلب الواقعة تحت سيطرة المعارضة، معرباً عن قلقه من موجة جديدة تدفق الاف اللاجئين إلى تركيا.
لتركيا سياسة أمنية في الشمال السوري، تتلخص حسب الباحث السياسي عبد الوهاب عاصي بمحددات ثلاثة هي «حماية العمق الأمني لمناطق عمليتي درع الفرات وغصن الزيتون – حماية أمن الحدود – الحفاظ على منطقة جغرافية مستقرة».
ولتركيا (سياسة خارجية) في الشمال تتلخص بالحفاظ على سياسة إقليمية نشطة وفعالة وخلق شروط مناسبة لصعود تركيا ذات الأبعاد المتعددة الجديدة، وتحتاج تركيا في ذلك إلى إلقاء ثقلها في الإقليم والذي تعدّ سوريا أحد جوانبه، حيث تسعى تركيا لإعادة تشكيلها بما يؤدي لتطوير التفاعلات الإقليمية ويمنحها القدرة على التأثير فيها، كونها بوابة الشرق الأوسط، فيما تحاول روسيا من جانبها ضمان مصالح تركيا السياسية والأمنية في سوريا لكن عبر مظلتها لا من خلال الوجود التركي المباشر، وهذا الأمر يشكل عامل قلق لدى أنقرة، خصوصاً وأن لهذا الأمر حسابات تؤثر أيضاً على موقع السياسة الخارجية التركية مع الغرب.
الخبير في العلاقات الدولية محمد بلال العطار تحدث لـ «القدس العربي» عن الموقفين الأمريكي روسيا حيال محافظة إدلب ومحيطها الذي تأزم فترة، عندما حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من كارثة إنسانية وشيكة، ثم عادت واشنطن لتفتح الباب موارباً أمام هجوم للنظام السوري تدعمه روسيا في المنطقة، على لسان رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال جوزيف دانفورد، ثم تبدى هذا ظاهراً من خلال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الذي أشار إلى «ضرورة التفرغ لمكافحة الارهاب في ادلب».
وأمام هذه المعطيات يبقى السؤال الأبرز ماذا يعني المزيد من الإيغال الروسي في سوريا، وهل تسمح واشنطن لموسكو بالتمدد على طول وعرض الجغرافيا السورية حرصاً منها على مصالح موسكو في المنطقة وتسهيلاً لها امام تنفيذ مخططاتها؟

فخ أمريكي

يرى العطار ان واشنطن تسير ضمن مخططها المرسوم للمنطقة وضمن الاهداف الاستراتيجية للدولة العميقة، فالضوء الأخضر الأمريكي لروسيا يشمل في ظاهره حسب «العطار» توافقاً روسياً – أمريكياً، ويضم اهدافاً خفية عدة تستفيد أمريكا من خلالها، أولها تحجيم انقرة، وإلحاق الضرر فيها من خلال عودة النظام السوري إلى الحدود معها، بالنظر إلى العداء بينهما، إضافة إلى مجاورة تركيا للأكراد الذين تدعمهم واشنطن، وهذا ما يؤثر على حاضنة اردوغان وحزبه، وقد يزيد في انهيار تركيا الاقتصادي.
ولفت العطار إلى أهمية إغراق روسيا وايران في المستنقع السوري، بالنسبة لواشنطن كل هذا برأي المتحدث «يعني في ظاهره انتصار النظامين الروسي والسوري، ضمن هذه المرحلة، ولكنه في الحقيقة خسارة لمجموع اللاعبين الدوليين في سوريا، فالنظام السوري المتمثل برئيسه بشار الأسد سوف ينتهي دوره عند انتهاء مرحلة قتاله ضد الفصائل المسلحة الموسومة بالإرهاب، فهي خسارة محققة له ولروسيا التي سوف تصطدم بجدار شديد من الرفض الدولي لتمويل إعادة الاعمار.
وسيعتبر ذلك انتكاسة لسياستها، اما إيران التي سوف ينتظرها الطرد في نهاية هذه المرحلة وهو ما يعتبر قسماً لظهرها وتعطيلاً كاملاً للمخطط الذي كلفها الكثير من الخسائر، وهو ما يأتي بعد تحجيم تركيا وارتدادها إلى داخلها وانشغالها بمشاكلها الداخلية، كي يبقى المنتصر الوحيد السياسة الامريكية حسب العطار. القدس العربي

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

ماذا يخفي الانسجام الأمريكي – الروسي حول إدلب

هيومن فويس يتضح من التصريحات الأمريكية المتوالية أن هناك نية علنية لدى واشنطن بفتح المجال أكثر أمام موسكو للتوغل في آخر معقل للمعارضة السورية، حيث يبدو من خلال تأكيد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، أن بلاده ترى مكافحة الإرهابيين في شمالي سوريا أمراً ضرورياً وتشاطر روسيا مخاوفها حيال وجودهم في إدلب، فالهمّ الأمريكي الوحيد هو بقاء سوريا مستنقعاً للروسي والإيراني وغير هما من اللاعبين الدوليين، حيث قال للصحافيين إن التصريحات الروسية بصدد وجود إرهابيين في إدلب «صحيحة»، مشيراً إلى التوافق الروسي – الأمريكي «حول وجود إرهابيين في تلك المناطق، وضرورة للتفرغ لهم ومكافحتهم حتى لا يصدّروا الإرهاب إلى كـل أنحـاء

Send this to a friend