هيومن فويس

انقلب الهدوء الذي مر به الجنوب السوري في الأيام الماضية إلى تهديدات وتحركات عسكرية على الأرض، ترجمت بفشل المفاوضات التي تدور بين الأطراف الدولية اللاعبة في المنطقة، وخاصة روسيا وأمريكا وبريطانيا.

وجاءت التهديدات على لسان وزارة الخارجية الأمريكية، التي قالت إنها ستتخذ إجراءات ردًا على انتهاكات النظام السوري في منطقة “تخفيف التوتر” المتفق عليها دوليًا، وطالبت روسيا أن تلعب دورًا بكبحها، على اعتبار أنها عضو في مجلس الأمن، ويجب أن تفرض سلطتها العسكرية والسياسية.

منذ تدخلها في سوريا، أمسكت أمريكا بزمام الجنوب السوري وخاصة درعا، وقدمت دعمًا عسكريًا وماليًا لفصائل “الجيش الحر” العاملة فيها، وحذرت في مرات عدة من إطلاق أي عملية عسكرية من جانب قوات الأسد وروسيا وإيران، ورغم أنها أوقفت دعمها مطلع العام الماضي، استمرت بموقفها من الهجمات.

ولا يزال مصير الجنوب السوري معلقًا ورهن المفاوضات الدولية، التي زاد عليها، إلى جانب التهديدات، تحركات عسكرية من جانب قوات الأسد في اليوم الأول من عيد الفطر، والتي قصفت براجمات الصواريخ والمدفعية مدينة الحارة بالريف الشمالي وقتلت خمسة مدنيين، ما اعتبر خرقًا للتهديدات الأمريكية وحركة استفزازية لم تتكشف تبعاتها بعد.

تحرك عسكري

تستمر قوات الأسد والميليشيات المساندة لها، منذ مطلع أيار الحالي حتى اليوم، باستقدام التعزيزات العسكرية إلى الجنوب، وتركزت بشكل خاص في منطقة مثلث الموت، التي قد تكون النقطة الأولى للمعركة المرتقبة باتجاه ريف القنيطرة الشمالي ومدينة الحارة بريف درعا، وسط الحديث عن قربها، خاصة بعد فشل المفاوضات الدولية.

ويرتبط الحديث عن قرب المعركة بالقصف الذي بدأه النظام السوري على الأطراف الشمالية لدرعا وريفها، وما تبعه من حديث للقيادي في “الجيش الحر” قائد “ألوية الفرقان”، محمد ماجد الخطيب، قال فيه إن الاجتماع الثلاثي الأمريكي- البريطاني- الروسي بشأن الجنوب نتج عنه خلاف كبير، وستبدأ محاولات النظام في الاقتحام قريبًا، معتبرًا أن التصدي لأول الاقتحامات “ربما سيقضي على أحلام النظام في إعادة السيطرة على الجنوب”.

وسبقت حديث الخطيب مقابلة لرئيس النظام السوري، بشار الأسد، قال فيها، “بعد تحرير الغوطة كان التوجه إلى الجنوب، وكان هناك خياران إما المصالحة أو التحرير بالقوة”.

وأضاف الأسد أنه حتى اللحظة ليست هناك نتائج فعلية بسبب التدخل الإسرائيلي والأمريكي، اللذين ضغطا على من أسماهم “الإرهابيين”، لمنع التوصل لأي تسوية أو حل سلمي.

وبحسب ما قالت مصادر عسكرية لعنب بلدي، من المرجح أن تبدأ قوات الأسد عملياتها في الجنوب على ثلاثة محاور، الأول باتجاه مدينة الحارة وتلها، والثاني من أحياء درعا باتجاه معبر نصيب، أما المحور الثالث فقد يكون باتجاه بلدة بصر الحرير، والتي تؤدي السيطرة عليها إلى عزل منطقة اللجاة بشكل كامل عن باقي مناطق الريف الشرقي لدرعا.

 روسيا تتحرك بالمصالحة

ومن المؤشرات الأخرى على فشل المفاوضات الدولية في درعا، توجه روسيا لتحريك ملف المصالحة مع قادة الفصائل العسكرية العاملة في المنطقة بشكل فردي وبعيدًا عن الأطراف الأخرى في ذات الخطوات التي اتبعتها في الغوطة الشرقية وريف حمص الشمالي.

وبالتزامن مع حالة الهدوء السابقة التي شهدتها درعا في الأيام الماضية، أعلن قادة عسكريون في المعارضة تلقيهم اتصالات من قاعدة حميميم الروسية، طلبت فيها الأخيرة التقابل من أجل التفاوض على مستقبل مدن وبلدات درعا.

وفي تسجيل صوتي اطلعت عليه عنب بلدي، قال عضو “مجلس قيادة الثورة” في درعا، فادي العاسمي، إنه تلقى اتصالًا هاتفيًا من مترجم الجنرال الروسي اللواء ألكسندر طلب منه اللقاء بشكل عاجل في بلدة محجة من أجل التفاوض على مصير المنطقة وخاصة بلدة داعل.

وأضاف أنه رفض الطلب الروسي، خاصة أن التفاوض في مناطق سيطرة النظام.

ويتركز مضمون المفاوضات المتعلقة بالجنوب بدراسة الواقع الأمريكي في التنف وإمكانية الانسحاب منها، شرط إلغاء معركة قوات الأسد والروس وسحب الميليشيات الإيرانية بشكل كامل من المنطقة.

وكانت مصادر مطلعة على المفاوضات قالت في وقت سابق لعنب بلدي، إنها تدور عند الجانب الأردني بشكل غير معلن، وتعتبر العروض العسكرية الأخيرة التي بدأتها الفصائل “تقوية موقف” لإظهار القوة التي تمتلكها الفصائل، والتي يعول عليها بتغيير الخارطة العسكرية إن أمكن.

ولا تقتصر التحركات الروسية على المصالحات، بل على تأمين الجانب الإسرائيلي أيضًا، عن طريق اجتماعات ومباحثات شهدتها الأيام الماضية بين الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وأكدت على ضرورة التنسيق في الجنوب وبشكل خاص المنطقة الحدودية.

لجان المصالحة على قائمة الاغتيال

على عكس المناطق السورية الأخرى، كان للجان المصالحة في محافظة درعا ظروف مختلفة، فقد وضعوا على قائمة الاغتيال من مجموعات مجهولة لم تحدد هويتها، إذ شهدت المنطقة منذ منتصف أيار الماضي عدة حوادث اغتيال، قتل فيها شخصيات مصالحة بارزة في عدة بلدات.

وفي 14 من حزيران الحالي اغتيل الطبيب موسى قنبس، عضو لجنة المصالحة في مدينة الحارة بريف درعا الشمالي الشرقي، بالرشاشات في أثناء افتتاح عيادته، كما قتل حامد رياض شحادات، وهو عضو لجنة المصالحة في مدينة داعل، برصاصة في الرأس.

وسبق أن اغتال مجهولون عضو لجنة المصالحة في تل شهاب بريف درعا، زكريا العميان، بعد ثلاثة أيام من خطفه، ووجدت جثة العميان، في 6 من حزيران الحالي، على الطريق الحربي بين بلدتي تل شهاب ونصيب.

ومطلع حزيران، اغتال مجهولون ثلاث شخصيات من لجان المصالحة في محافظة درعا، بعد إطلاق النار عليهم على طريق المسيفرة- الغارية الشرقية.

والشخصيات هي: توفيق الغنيم (أبو مطيع)، محمد الغنيم (أبو أرشيد)، موفق البرجس.

وجاءت الحادثة بعد أيام من محاولة اغتيال تعرض لها عضو لجنة “المصالحة” في مدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، جمال اللباد.

وشهدت بلدات درعا في الأسابيع الماضية نشاطًا واسعًا لمن بات يطلق عليهم لقب “عرابو المصالحات”.

وتعمل هذه الشخصيات على التمهيد لاتفاقيات التسوية مع قوات الأسد، متذرعين بمحاولتهم تجنيب بلداتهم لسياسة الأرض المحروقة والتهجير القسري.

وكان عدد من المجالس وفصائل المعارضة هددوا، في آذار الماضي، في بيانات رصدتها عنب بلدي، بمواجهة من أسمتهم “عرابي المصالحات”.

وشملت البيانات كلًا من: نوى، جاسم، الحارة، نمر، إنخل، وجاء فيها أن “أبناء حزب البعث المقيمين في المناطق المحررة، يسوقون لسيل من الشائعات التي هدفها إسقاط الروح المعنوية للحاضنة الشعبية، كخطوة لإجبارها على الاستسلام تحت عنوان المصالحة”.

وأكد أن المجالس “مستمرة بحماية المدنيين وتوفير الخدمات”، معتبرًا أن “تصرف هؤلاء خيانة عظمى للأرض التي ينعمون بخيرها، والثورة التي حررت المناطق”.

وتحدث البيان عن “اتخاذ جميع الخطوات التنفيذية الرادعة بحقهم دون أي اعتبار”.

وراج خلال الأسابيع الماضية الحديث عن زيارات متكررة لوفود من ريف درعا في المناطق “المحررة”، لمناطق سيطرة النظام في إطار إدراج مناطقهم ضمن “المصالحات”.

وفي شباط الماضي، اجتمع ممثلو بلدات في محافظة درعا وآخرون عن النظام مع الروس في مبنى المحافظة، تحضيرًا لإتباع الجنوب السوري بمناطق “التسويات”.

وعلمت عنب بلدي حينها أن اجتماعًا جرى في درعا، بحضور رئيس مركز المصالحة الروسي في المنطقة الجنوبية، وعضو لجنة “المصالحة الوطنية” عواد السويدان.

ونقل المكتب الصحفي للمحافظة، التابع للنظام، عن الأدميرال الروسي، تأكيده “ضرورة العمل من أجل حل النزاع بالطرق السلمية في الجنوب والسعي الجاد لإقناع المجموعات الإرهابية المسلحة بتسليم سلاحهم والعودة إلى حضن الوطن”.

كما زاد النظام السوري من وتيرة إلقاء المناشير على مناطق سيطرة المعارضة السورية في محافظة درعا، داعيًا إلى المصالحة والابتعاد عن الأعمال العسكرية.

وفي 20 من أيار، ألقى الطيران المروحي مناشير في سماء الريف الشرقي لدرعا، وطالب فيها المدنيين بالانخراط بما يصفها بـ “المصالحة”، التي “تضمن مستقبل المدنيين والمنطقة بشكل كامل، وهي بوابة الأمان والخلاص”، بحسب ما ذكر في المناشير.

المصدر: عنب بلدي

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

الجنوب..من الهدوء إلى تهديدات ووعيد

هيومن فويس انقلب الهدوء الذي مر به الجنوب السوري في الأيام الماضية إلى تهديدات وتحركات عسكرية على الأرض، ترجمت بفشل المفاوضات التي تدور بين الأطراف الدولية اللاعبة في المنطقة، وخاصة روسيا وأمريكا وبريطانيا. وجاءت التهديدات على لسان وزارة الخارجية الأمريكية، التي قالت إنها ستتخذ إجراءات ردًا على انتهاكات النظام السوري في منطقة “تخفيف التوتر” المتفق عليها دوليًا، وطالبت روسيا أن تلعب دورًا بكبحها، على اعتبار أنها عضو في مجلس الأمن، ويجب أن تفرض سلطتها العسكرية والسياسية. منذ تدخلها في سوريا، أمسكت أمريكا بزمام الجنوب السوري وخاصة درعا، وقدمت دعمًا عسكريًا وماليًا لفصائل “الجيش الحر” العاملة فيها، وحذرت في مرات عدة

Send this to a friend