هيومن فويس

الاستراتيجية مصطلح يعبر عن صياغة للمصالح العليا في دولة ما تسعى لتحقيقها بالقوة هذه القوة قد تكون سياسية أو اقتصادية أو عسكرية تستخدم الدولة جزءاً منها او كلها بحسب ما تراه مناسبا وكافيا لتحقيق هذه المصالح ، فإذا اصطدمت استراتيجيات مختلفة لدول متعددة في منطقة ما- كما يحدث في سوريا الان – فإنه لا يمكن فهم الأحداث الناجمة عن هذا الصدام دون أن نحاول استعراض استراتيجية كل دولة منها ، لنعلم أين تتقاطع مصالح هذه الدول مع بعضها وأين تفترق ، فنفهم التغير في سياستها ، ثم لنبني بعد ذلك مواقفنا أو سياساتنا على حقيقة ما فهمنا ويحقق مصالحنا كشعب وليس على زور ما أرادوا لنا أن نفهم فيحقق مصالحهم كدول ، وإني إذ أذكر هنا دولاً بعينها تتصارع على الأرض السورية ، فإني لا أعني أن بقية الدول بعيدة عن هذا الصراع ، وإنما هي تستتر بمصالحها سياسيا أو اقتصاديا وراء دول أخرى أكثر فاعلية منها تعفيها مغبة التدخل المباشر في سوريا التي تشكل بالنسبة لمن سأذكر بعداً استراتيجياً يؤثر مباشرة في صلب مصالح هذه الدول ، لذلك تستخدم كل أشكال قوتها السياسية والاقتصادية والعسكرية لتحقيق هذه المصالح ، هذه الدول التي تسمى اليوم ب “الأربعة الكبار” في الملف السوري والتي سنحاول استعراض الثوابت الاستراتيجية لكل منها باختصار قبل أن نتعرض لسياساتها .

ثوابت الاستراتيجية الأمريكية

– ضمان استمرارية تدفق النفط الرخيص الذي تعتمد عليه بنسبة 75% من احتياجاتها ويعفيها استهلاك نفطها المكلف .

– ضمان أمن إسرائيل التي هي ذراعها ووكيلها في المنطقة الذي يؤمن بوجودها عدم استقرار المنطقة وتبعيتها لأمريكا .

– القضاء على الفكر الإسلامي والتيارات السنية التي تتبناه باعتبارها العدو الأخطر على مشاريعها.

– إيجاد منطقة خالية من العنف (المقاومة) تسيطر عليها أنظمة تحكمها ديمقراطية انتقائية توافقية تشاركية تتبع لأمريكا تكون إسرائيل دولة منسجمة معها .

ثوابت الاستراتيجية الروسية

– الحفاظ على مركزها العالمي كأكبر مصدر للغاز الطبيعي إلى أوربا ، وذلك بمنع مرور أي خط ينافسها عبر سوريا من إيران أو قطر .

– الحفاظ على قاعدتها في طرطوس منفذها الوحيد على الشرق الأوسط والتي تؤمن احتياجات اسطولها الذي يحمي مصالحها.

– القضاء على أي تيار إسلامي سني يزعج هذه المصالح ويذكرها بأسباب فشلها في أفغانستان والشيشان.

– الدعاية للأسلحة الروسية وبيعها في المنطقة الأكثر استهلاكا لها كنتيجة لعدم استقرارها لوجود إسرائيل فيها .

ثوابت الاستراتيجية الإيرانية

– التحول إلى “قوة إقليمية” قادرة على التأثير في الشرق الأوسط عموما وسوريا التي هي في القلب منه خصوصاً

– تأمين طريق مرور خط الغاز الإيراني عبر العراق وسوريا

– القضاء على أي تيار إسلامي سني يعادي توجهاتها وافكارها وحصر المرجعية الشيعية فيها وتكريس الانقسام المذهبي .

– استخدام القضية الفلسطينية كحصان طروادة للتغلغل في المنطقة وهو ما يفرض إظهار العداء لأمريكا وإسرائيل.

ثوابت الاستراتيجية التركية

– أن تكون تركيا مستقبلا جسرا للطاقة تلتقي فيها خطوط النفط والغاز من الشرق الأوسط عبر سوريا ومن القوقاز والبحر الأسود .

– منع الاكراد الانفصاليين من بسط سيطرتهم على الحدود التركية وما يقابلها من الأراضي السورية الغنية بالنفط والغاز .

– دعم التيارات الإسلامية التي تلتقي معها فكرا وتاريخا.

نستطيع من خلال هذا التلخيص للثوابت الإستراتيجية للدول الأربع الكبار أن ندرك أين تلاقت مصالح هذه الدول ومتى افترقت منذ ما قبل الثورة السورية وحتى اليوم ، كما نستطيع من خلاله تفسير الكثير من سياساتها التي قد تبدو متناقضة خلال عمر الثورة ، ولعله من المفيد أن نبدأ بما قبل الثورة لنعرف أهمية العصابة الأسدية لهذه الدول وسبب تمسك أغلبها ببقائها رغم وحشيتها وغباء أدائها في السلطة.

عصابة الاسد

ان دور عصابة الاسد في سوريا والمنطقة ينحصر في مهمتين أساسيتين : الأولى أن تحافظ على جبهاتها مع إسرائيل هادئة تماما ، والثانية أن تسيطر على الشعب السوري محاصراً مقهوراً داخل حدود سوريا، طالما هي تحقق هذين الشرطين فهي قوية وباقية تخدم مصالح امريكا واسرائيل ، وهذا ما يفسر عتب بشار الأسد عليهم في بداية الثورة على لسان أحد اركان عصابته وقريبه إذ قال “إن أمن إسرائيل من أمنهم” ، في إشارة إلى أنه قد حافظ فعلا على الحدود آمنة طوال فترة حكمه وأبيه من قبله منذ حرب الاستنزاف عام 1974 وكأنه يتسائل لم تتآمرون علينا ؟ إذ لم يفهم هذا المجرم أن حفاظه على الحدود ليس كافيا إن فقد السيطرة على الشعب ، وان عجزه عن تحقيق هذا الشرط لهم يفقده كل ميزاته عندهم .كذلك فإن هذه العصابة تؤمن مصالح روسيا طالما هي قادرة على أن تمنع مرور مشاريع تهدد اقتصادها عبر اراضيها ، وتحقق أيضا مصلحة إيران في تمددها الإقليمي وسعيها للتغيير السكاني الطائفي مقابل حمايتها ، كما تقف ضد مصلحة تركيا في ان تكون دولة متقدمة مستقرة، لذلك دعمت واحتضنت حزب العمال الكردستاني المعادي لتركيا منذ نشوئه، لتكون هذه العصابة في كل ما تفعل خادمة للمشاريع الروسية الإيرانية الأمريكية الصهيونية التي يدعي الاسد ممانعتها .

الثورة

عندما بدأت الثورة السورية طبقت هذه الدول “سياسة الاحتواء” للشعب الثائر، لعلمها ان الشعب هو القوة الأكبر و الأخطر في اي دولة ، وأنه للسيطرة عليه في حال غضبه إما أن تحتله عسكرياً فتخضعه مباشرة أو أن تخترق قياداته لإعادة توجيهه والسيطرة عليه تدريجياً ، وبالطبع فإن الخيار الثاني يبقى هو الأرجح لدى هذه الدول لأنه الأقل خطرا والاقل كلفة ، لذلك اعتمدوه كلهم في بداية الثورة فاقتصر تفاعلهم على تصريحات سياسية تحرض أو تستنكر بحسب مصلحة كل دولة ، حتى إذا صار واضحا إصرار الشعب على مطالب ثورته في إسقاط الاسد ونجح في السيطرة على المدن والقرى بما فيها دمشق العاصمة مما أنذر فعلا باقتراب سقوط الاسد في أواخر العام 2013 ، لم تعد سياسة الاحتواء هذه تكفي ، لذلك كان لابد لهذه الدول أن تتقدم مباشرة وعسكريا لتأمين مصالحها ،واتخذت كل دولة منهم أسلوبا خاصا في تقدمها ، فأمريكا التي خاضت قبل مدة قريبة حربا في العراق ثبت زور دعواها وخلق حالة عامة من العداء لها بين العرب ، تريد تخفيف حدة هذا الشعور المعادي لها بأن لا تتورط بحرب مباشرة تكون فيها وحدها ،وان تظهر أمام هذه الشعوب العربية بمظهر المدافع عن حريتها ،وهو ما التزمته في كل خطاباتها التي وصلت إلى حد أن تطلب رحيل الاسد؟!

والحقيقة انها لن تسمح بسقوطه فهذا يعني انتصار الثورة التي هي عدوها الحقيقي ، لذلك فقد صمتت ورحبت بالتدخل العسكري الروسي والإيراني لأنه يحقق لها ما تريد فيعفيها التدخل المباشر مرحلياً من جهة ويمنع انتصار الثورة من جهة أخرى ،في حين أن روسيا التي مصالحها مرتبطة مباشرة بوجود الأسد الذي اقترب انهيار نظامه وفي ظل التقارب الأمريكي مع الثورة لم يعد أمامها سوى التقدم العسكري المباشر وهو ما عبر عنه وزير خارجيتها الذي قال : لو كنا تأخرنا في تدخلنا أسبوعا واحدا لسقط الاسد . وكذلك كان ولنفس الأسباب تدخل إيران وذراعها حزب الله الذين لم ينفع دعمهم المادي واللوجيستي المفتوح منذ أول أيام الثورة في قلب ميزان المعركة لصالح حليفهم ، بينما لم تكن تركيا بحاجة الى ان تتدخل مباشرة بعد أن كسبت ود المنتصر المتقدم ” الثورة ” من خلال فتح حدودها أمامها وتقديم كل التسهيلات اللازمة لاستمرارها.

في هذه المرحلة كان الإسلام (المعتدل ) هو المسيطر فعليا على الأرض إذ أن ظروف الحرب القاسية أحيت في قلوب الناس الرغبة في العودة للدين ملاذهم الروحي في المصائب ونجح وقتها الإسلام (المحلي ) في استثمار تنامي هذا الشعور واستطاع كسب تعاطف وود القاعدة الشعبية التي رأت فيه خلاصها من كل مظاهر الفساد التي خرجت عليها ، لكن هذا الفكر الناشئ المعتدل هو الخطر الحقيقي الذي تخشاه تلك الدول بما له من قبول لدى كل طبقات الشعب التي كادت أن تلتف حوله ، وهو أيضا العدو التاريخي لها و التي خبرت قوته اذا تمكن من قلوب الناس ، لذلك كان لابد من إزالته دون إظهار العداء له ، فكانت (داعش) أداتهم (المتشددة ) لتفكيك وتدمير هذا الفكر وتشويه صورة الاسلام والتنفير عنه وقتل وتهجير أهله ، ولتكون ايضا – اي داعش -المبرر لتحالفهم بحجة تحرير الناس من بطشها و جهلها ، ولتكتمل اهداف هذا التحالف في حربه على الاسلام كان لابد من قطع اي تواصل جغرافي بينه وبين تركيا التي تلتقي معه فكانت ” قسد ” لتمنع هذا التواصل وتشكل في نفس الوقت تهديدا يشغل تركيا ويكون عامل ضغط عليها والثورة في آن واحد ، حتى إذا أنجزت هذه الدول بتحالفها الأهداف التي التقت عليها مصالحها وأزالت مصدر الخطر(الإسلام ) الذي يهدد مشاريعها كلها ، عاد التناقض في مصالحهم مرة أخرى ليكون واجهة صراعهم فاختير “الفرات” الحد الطبيعي ليقسم سوريا ويحدد أماكن سيطرة كل منهم فكان “شرق الفرات” لأمريكا وقسد و”غرب الفرات” لروسيا وإيران والأسد ، إلا من قاعدة “التنف” التي تحافظ امريكا على بقائها لتضمن إلتزام حلف “غرب الفرات” بمخططها.

أمريكا التي تريد ضمان أمن إسرائيل تعلم أن الأسد لم يعد قادرا على تحقيق ذلك ، لهذا فهي تسعى من خلال الأمم المتحدة وهيئة التفاوض التي شكلتها أن تجد البديل له ولشكل الحكومة التي لم يعد اليوم مقبولا أن تكون ديكتاتورية ، ورغم أن روسيا تتفق معها في ملف إسرائيل إلا أنها لن تتنازل عن الأسد الذي هي أيضا تعلم أنه فقد أهميته قبل أن تضمن البديل الذي يحقق مصالحها ، لذلك بعد أن أمنت وجود قواعدها العسكرية واختارت من الضباط السوريين من يصلح لان يكون رهن اشارتها سارعت إلى تشكيل منصة سياسية بديلة عن الأسد من سوريين تضمن ولائهم وتحقق بهم التوازن مع باقي المنصات الأمريكية والتركية والإيرانية في” الحل السياسي ” الذي تدفع به كل هذه الدول بحجة وقف العنف لتحقيق الديمقراطية التوافقية التشاركية، هذا الحل الذي حقيقته هو توافق مصالحهم فقط بعيدا عن اي مصلحة للثورة أو الشعب السوري.

أما إيران هذا “البعبع الإقليمي الجديد” الذي تريده امريكا منافساً لإسرائيل على دور الوكالة لها في الشرق الأوسط فنحتاج إلى أن نستذكر بعض معلومات عن تاريخها مع أمريكا وإسرائيل وروسيا لنفهم حقيقة هذه العداوة المزعومة بينهم و التي صارت محل جدل في الآونة الأخيرة ، فأمريكا التي تدعي عداء ايران هي التي دمرت لإيران العراق (الدولة الوحيدة التي كانت تقف عائقا أمام تمددها الإقليمي) ، و هي من مَكَنت وتُمَكِن ايران من السيطرة على الحكم فيه والعبث بالتركيبة السكانية من خلال قتل السنة وتشريدهم وتمكين الشيعة حتى اليوم ، وهي ايضاً التي تترك لها المضي في مشروعها النووي في الوقت الذي كان مجرد بدء العراق في انشائه سببا كافيا لتدمره ،في ذات الوقت فإن إيران بالنسبة لإسرائيل هي أرض “كورش” مخلصهم في عقيدتهم ، وهي منشأ كبار حاخاماتهم الذين لهم ثقل سياسي كبير في إسرائيل و يرتبطون بإيران عبر حاخام معبد اصفهان بعلاقات سياسية وعقائدية متينة جداً، وهي ايضاً موطن أكبر جالية لليهود في العالم ، كما أنها ترتبط مع إسرائيل بعلاقات اقتصادية لا تزال تعمل عليها 200 شركة إسرائيلية مقرها إيران ” بحسب صحيفة هآرتس الإسرائيلية في عددها الصادر يوم الخميس 26 مايو2011 “.

كما أن إسرائيل هي من أنقذ إيران في حربها مع العراق عندما امدتها سراً بالسلاح في ما عرف وقتها فضيحة (إيران غيت ) ،وترتبط إيران أيضا مع روسيا بعلاقات تجارية واسعة إذ تشتري منها روسيا أغلب انتاجها من الغاز التي هي (ايران) ثاني دولة بالعالم في إنتاجه بعد روسيا ، لذلك كله فإن القول بأن امريكا و إسرائيل أو حتى روسيا عدو لإيران كون إسرائيل قد ضربت ما قيل أنه مواقع لإيران على الأرض السورية هو استغباء وقفز على الحقائق يصب مباشرة في التسويق لمشروع البعبع الايراني الذي تعمل عليه امريكا واسرائيل فتسمح ضمن حدود هذا المشروع لإيران بالتمدد لتحقق لها غايتها التي تتلخص في ابتزاز العرب وتحديدا الخليج من جهة ،ومن ثم توجيه عدائهم لإيران بدل إسرائيل من جهة أخرى ، فمتى ما تحققت هذه الغاية أوعزت لها امريكا بالتراجع في مسرحية تنسجم مع الدعاية لها ، كما ان لروسيا مصالح تربطها بتركيا ، فقد اتفق الطرفان أن تكون تركيا طريق الغاز الروسي إلى أوربا ، لذلك فهي تتحالف معها وإيران لتقوي موقفها ضد امريكا التي تريد تحجيم دور روسيا في أوربا وابقائها مشغولة ضمن حدودها بمشاكلها الاقتصادية والداخلية.

اما تركيا اليوم هذه الحكومة الطموحة التي تريد أن تعيد أمجاد قوة الخلافة العثمانية وغناها وتأثيرها في العالم فإن مصالحها تتقاطع مع الشعب السوري الثائر كونه الوحيد في هذه الساحة المعقدة الذي سيمنع تمدد الاكراد على حدودها أو على الأقل يحقق التوازن معهم فيؤمن لها الحماية من المؤامرات الأمريكية ، كما انه وسيلتها للتخلص من الاسد المعادي لها والمتآمر عليها ، ولعل عملية غصن الزيتون التي اضطرت اليها أمام التمدد الواسع للأكراد على حدودها والذي ما كانت تستطيع الحد منه لولا تحالفها مع الفصائل السورية وروسيا ، فإذا أضفنا إلى ما ذكرنا المحاولة الانقلابية الشهيرة و المدعومة من أمريكا لاصبح لدينا مؤشر واضح على حجم التآمر الذي تتعرض له تركيا كنتيجة لتلاقي مصالحها مع الثورة التي تدعمها ، هذا التناقض في المصالح اليوم في سوريا هو ما يؤمن بقاء عصابة الاسد في السلطة ، هذه العصابة التي بعد أن فقدت السيطرة على الشعب “مهمتها الأساسية ” لم يبق لها من دور سوى الإمعان في تدمير سوريا بانتظار اتفاق الدول أعلاه على آلية تطبيق الحل السياسي الذي يحقق ما أمكن من توافق بين هذه الدول في ظل تناقض مصالحهم ، هذا التوافق الذي ترجو العصابة أن يكون لها فيه كنتيجة لهذه التناقضات دور او شراكة يؤمن بقائها ، وإنها حتى وإن اضطرت مستقبلا للاستغناء عن شخص بشار كثمن لتوافق هذه الدول وتهدئة الشعب ، فإن بقاء النظام كقوة مشاركة في الحل السياسي كفيل بإعادة إنتاجه لاحقاً ، وهذا ما شهدناه في أكثر من تجربة في تونس وليبيا ومصر .

المعارضة السورية

المعارضة السياسية في كل الدنيا وعلى مر التاريخ تكون ملتصقة بالشعب معبرة عن تطلعاته تستخدم قوته التي تستند اليها للتأثير في السلطة التي تعارضها إلى حين وصولها للحكم ، لكنها في الثورة السورية ربما حالة “خاصة ” ! ، اذ انها بعد سبع من إصرارها على ان تكون الممثل السياسي للثورة التي تريد اقتلاع الأسد ، تصرح الأن بأنها لم تكن راغبة بالسلطة ؟! كما أنها رفضت خلال كل عمر الثورة وتقدمها أن تكون قريبة من قواعدها تعمل من داخل أرضها ولها في كل وقت ما تبرر به زورا موقفها ؟! في الوقت الذي زكمت فيه الانوف رائحة فسادها تتفرق إلى كتل لكل منها داعمها من الدول بدل أن تكون مع شعبها ، فكتلة لأمريكا وأخرى لروسيا وغيرها لإيران وفرنسا وتركيا والسعودية وقطر وكل لاعب على الأرض السورية ، حتى باتت وظيفتها الوحيدة اليوم بينهم مجرد “تيس محلل” لمصالحهم تنتظر ما يتوافقون عليه ليكون دورها فيه هو ثمن هذه الوظيفة التي صارت تتقاطع بها شكلا ومضمونا مع عصابة الأسد التي أيضا تنتظر معها.

ختاماً : من كل ما تقدم سنجد أن الثورة هي العائق الوحيد الذي يريد مصلحة الشعب أمام مصالح هذه الدول ، وأن الثورة هي تحديدا ثورة “السوريين السنة ” الكتلة الوحيدة المستهدفة في كل هذه الاستراتيجيات ، وان الامعان في قتلها وتشريدها وتفريقها هو ما تلتقي عليه مصالح هذه الدول على تناقضها ، وإن السوريين السنة الذين قاموا بهذه الثورة يريدون العدالة التي تجمع بينهم وبين بقية مكونات الشعب السوري على مبدأ التساوي في الحقوق والواجبات لم يتركوا مناسبة في عمر الثورة لم يؤكدوا فيها التزامهم وايمانهم وحرصهم على هذه المباديء التي ضحوا لأجلها بكل غال ونفيس في الوقت الذي لم توفر فيه بقية مكونات الشعب السوري أي فرصة للتآمر عليها في سبيل تحقيق مصالحها منفردة ، وعليه فإنه لا مخرج أو حل لهذه الكتلة التي يحاصرونها جميعا اليوم بغير فهمها لحقيقة أنها في حرب تستهدفها وحدها يجب عليها فيها أن تسعى لمصالحها منفردة لتعيد تنظيم صفوفها ثم لتفرز من صفوفها القيادة الواعية المجربة الأمينة على أهدافها فتستمر بما مات عليه أبناؤها إلى أن تتحقق مصالحها وتسقط كل شعار غير هذا قبل نصرها.

المصدر: ترك برس: معن الشيخ

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

صراع الاستراتيجيات في الثورة السورية

هيومن فويس الاستراتيجية مصطلح يعبر عن صياغة للمصالح العليا في دولة ما تسعى لتحقيقها بالقوة هذه القوة قد تكون سياسية أو اقتصادية أو عسكرية تستخدم الدولة جزءاً منها او كلها بحسب ما تراه مناسبا وكافيا لتحقيق هذه المصالح ، فإذا اصطدمت استراتيجيات مختلفة لدول متعددة في منطقة ما- كما يحدث في سوريا الان - فإنه لا يمكن فهم الأحداث الناجمة عن هذا الصدام دون أن نحاول استعراض استراتيجية كل دولة منها ، لنعلم أين تتقاطع مصالح هذه الدول مع بعضها وأين تفترق ، فنفهم التغير في سياستها ، ثم لنبني بعد ذلك مواقفنا أو سياساتنا على حقيقة ما فهمنا ويحقق

Send this to a friend