هيومن فويس

أبلغت واشنطن فصائل الجبهة الجنوبية أن منطقة جنوب سوريا ستبقى منطقة «خفض تصعيد» على ما هي عليه. وعلمت «القدس العربي» من مصادر عسكرية في الجبهة الجنوبية أن واشنطن طلبت منهم عدم الانجرار إلى استفزازات متوقعة من قوات النظام أو الميليشيات الرديفة، وأكدت التزام موسكو بالاتفاق المبرم في 9 حزيران (يونيو) عام 2017 بين الأطراف الثلاثة، روسيا وأمريكا والأردن.

وأشار قيادي في الجبهة الجنوبية، فضل عدم ذكر اسمه، إلى أن الاتفاق الذي انجز في العاصمة الأردنية غير محدود بمدة ستة شهور على غرار مناطق خفض التصعيد التي ضمنتها تركيا، وأنه ساري المفعول مع مضي عام كامل على توقيعه.
والجدير بالذكر أن الاتفاق ما زال صامداً رغم عدم تطبيق أبرز بنوده، وهي المتعلقة بانسحاب إيران و«حزب الله» من كامل محافظتي درعا والقنيطرة إلى مسافة 40 كم عن الحدود مع الجولان السوري المحتل، والحدود الأردنية. هذا إضافة إلى البند المتعلق بفتح معبر نصيب الحدودي بين الأردن وسوريا، الذي كان مقررا أن تديره حكومة النظام بشكل مباشر، بينما تقع الحماية الأمنية في المعبر على عاتق فصائل الجيش الحر المنضوية في الجبهة الجنوبية.

ونفت مصادر عسكرية ميدانية وجود حشود عسكرية للنظام السوري أو ميليشيات إيرانية في المنطقة، ووصفت التحركات العسكرية في الجنوب أنها عودة أحد الألوية العسكرية التابع للفرقة التاسعة (يقوده العقيد نزار فندي) من مهامه القتالية في منطقة الغوطة الشرقية وجنوب دمشق. وأضافت المصادر: «رصدنا خروج مجموعتين من الميليشيات الإيرانية من مدينة درعا وخربة غزالة باتجاه مدينة دمشق شمالاً، ولم نستطع التأكد فيما إذا تمركزا في إزرع أو الصنمين حتى اللحظة».

ووصف القيادي في الجبهة الجنوبية أن هناك نوعين من التحركات، الأول مرتبط بالميليشيات الإيرانية و«حزب الله»، و «هو بمثابة تغيير إحداثيات تمركزه منعا لقصف تلك المقرات من الطيران الإسرائيلي»، ونوع ثان من التحركات الخاصة بقوات النظام وهي مرهونة بعودة بعض الوحدات من الفرقة 15والفرقة التاسعة»، مضيفاً أن «التحركات هي انتهاك لهدنة الجنوب».

وقال الناطق باسم مركز المصالحة في قاعدة حميميم العسكرية الروسية، ألكسندر إيفانوف: «إن انتهاء اتفاق خفض التصعيد في مدينة درعا جنوب البلاد سيكون حتمياً في ظل استمرار وجود متطرفين ينتمون إلى تنظيمي داعش وجبهة النصرة».

في موازاة ذلك، استهدفت فصائل الجبهة الجنوبية فجر الخميس بقذائف المدفعية رتلا من الآليات والدبابات في حي طريق السد، أوقعت المعارضة خلاله عدداً من القتلى والجرحى. ولم يتطور القصف إلى اشتباك طويل بين الطرفين وانتهى برد محدود من قبل قوات النظام.

في سياق متصل، روجت صفحات النظام وخصوصا الناطقة باسم «قوات النمر»، التي يقودها العميد سهيل حسن (النمر)، أن هدفها القادم هو محافظة درعا. ومنذ إعلان هيئة الأركان العامة في جيش النظام السيطرة على ريفي حمص الشمالي وحماة الجنوبي في الـ16 من أيار (مايو) الجاري، نشرت «قوات النمر» على حساباتها في وسائط التواصل الاجتماعي صورا ومقاطع فيديو لعدد من دباباتها المعروفة باسم «دبابات النمر» متجهة إلى محافظة درعا جنوب البلاد.

إلى ذلك، ألقت مروحيات النظام السوري مناشير وقصاصات ورقية خلال عدة أيام، تدعو فيها إلى المصالحة، تحت صفة «عنوان الخلاص وبوابة المستقبل الآمن».

ومع استبعاد عملية عسكرية للنظام في الجنوب، يشن النظام حربا نفسية على المدنيين والعاملين في مجال المجالس المحلية في جنوب سوريا. وسربت مكالمات مسجلة بين ضابط من أمن النظام وعاملين في أحد المجالس المحلية، يسألهم عن استعدادهم لتسوية أمورهم، وما إذا كانوا سيدخلون في المصالحة. ويوضح التسجيل المسرب اهتمام جهاز أمن النظام بمنظمات المجتمع المدني والمنظمات الإغاثية، ومتابعة نشاطاتها واختصاصها وأسماء العاملين فيها، ومصادر تمويلها.

إن مقاربة تصور للتغيرات العسكرية في جنوب سوريا مختلف عن شمالها، فموضوع الشمال السوري ومناطق «خفض التصعيد» المتعلقة بأستانة مرتبطة بالتوافق مع تركيا فقط، ويأتي الدور الإيراني هناك كتحصيل حاصل لإنجازات الروس والنظام من خلال الاتفاق.

جنوبا، الموضوع مختلف، فهو أولا مرتبط بالموقف الأردني الرافض لاقتراب إيران من الحدود الأردنية بشكل نهائي. وهو الشرط نفسه الذي وضعه كل من الأردن وإسرائيل باتفاقين منفصلين.

ولا تريد روسيا توتير العلاقات مع إسرائيل بعد توتر الأجواء السورية والقصف المستمر لكل مخازن السلاح الإيرانية، وبطاريات الدفاع الجوي السورية الإيرانية وكل المطارات التي تنشط فيها إيران أو يشتبه في وجود نشاط لها داخله، والذي كان آخره مطار الضبعة غرب حمص، بالقرب من الحدود اللبنانية، الذي يعتبر أحد معاقل حزب الله في منطقة القصير.

بعد انتصار الروس في الغوطة الشرقية وريف حمص الشمالي، واللذين يعتبران منطقتي «خفض التصعيد»، ومع صمت الجانب التركي الذي يعتبر ضامنا عن طرف المعارضة، ستتركز الجهود الروسية على مسار «التسوية السياسية» عبر العمل على تشكيل «لجنة صياغة دستورية» بين المعارضة والنظام، والتي بدأت تأخذ خطوة عملية مع تسمية النظام أسماء مندوبيه إلى اللجنة الدستورية التي من المتوقع أن تعلن في اجتماع سوتشي المقبل.

خيار عمل عسكري من قبل النظام السوري وإيران في الجنوب السوري مكلف للغاية، فأي عمل عسكري للنظام دون تغطية جوية روسية أثبتت التجربة فشله في عدة مناطق، مثل جبل الأكراد في محيط سلمى أو ما حصل مع ميليشيا «صقور الصحراء» في صيف عام 2016 خلال محاولتها التوجه إلى الرقة عبر طريق أثريا، حيث قتل أكثر من 200 من مقاتلي الميليشيا على يد عناصر تنظيم «الدولة الإسلامية». وحصل ذات الشيء في معارك ريف حلب الجنوبي.

محاولة التقدم في محافظة القنيطرة تعني تعزيز قدرة إيران العسكرية والأمنية قرب الحدود مع إسرائيل، وهذا لن تسمح به تل أبيب بطبيعة الحال، وهي التي تشن هجمات جوية رادعة ضد المقدرات العسكرية الإيرانية منذ قرابة الشهرين، دون توقف.القدس العربي

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

واشنطن تبدد الإرهاصات الروسية حول درعا

هيومن فويس أبلغت واشنطن فصائل الجبهة الجنوبية أن منطقة جنوب سوريا ستبقى منطقة «خفض تصعيد» على ما هي عليه. وعلمت «القدس العربي» من مصادر عسكرية في الجبهة الجنوبية أن واشنطن طلبت منهم عدم الانجرار إلى استفزازات متوقعة من قوات النظام أو الميليشيات الرديفة، وأكدت التزام موسكو بالاتفاق المبرم في 9 حزيران (يونيو) عام 2017 بين الأطراف الثلاثة، روسيا وأمريكا والأردن. وأشار قيادي في الجبهة الجنوبية، فضل عدم ذكر اسمه، إلى أن الاتفاق الذي انجز في العاصمة الأردنية غير محدود بمدة ستة شهور على غرار مناطق خفض التصعيد التي ضمنتها تركيا، وأنه ساري المفعول مع مضي عام كامل على توقيعه. والجدير

Send this to a friend