هيومن فويس

بسرية لافتة، تمضي روسيا والنظام السوري في تطبيق اتفاقهما لتهجير مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية وعائلاتهم من جنوب دمشق إلى البادية السورية، في مشهد ينتقل بالحرب على “الإرهاب” إلى التفاوض معه وصولا إلى نقل مقاتليه لمناطق جديدة.

وحتى صباح الأحد، ظل النظام السوري ينكر وجود اتفاق مع مقاتلي التنظيم بعد نحو شهر من المعارك الشرسة معه في مخيم اليرموك وحي الحجر الأسود، لكن الأنباء الواردة من هناك تؤكد أن الاتفاق دخل حيز التنفيذ فعلا.

وتشير مصادر متعددة إلى أن مفاوضات جرت بين ضباط روس ومقاتلي التنظيم عبر وسطاء من أهالي مخيم اليرموك، وأفضت لوقف القتال اعتبارا من ظهر أمس السبت، على أن يبدأ نقل المقاتلين وعائلاتهم من المنطقة بدءا من اليوم الأحد.

وبعد أن نقلت عن مصدر عسكري سوري نفيه وجود اتفاق مع مقاتلي “تنظيم داعش الإرهابي”، مارست وكالة الأنباء السورية “سانا” الصمت عن تغطية سير المعارك في جنوب دمشق منذ ظهر أمس.

التفاوض مع الإرهاب

فسرت مصادر مطلعة النفي السوري لأنباء الاتفاق التي كانت قناة روسيا اليوم أول من بثها، بالحرج الذي تشعر به روسيا وقوات النظام، باعتبار أن الاتفاق يتم مع تنظيم الدولة الذي أعلنا مرارا أنهما يتصدران الحرب الدولية عليه
” وفسرت مصادر مطلعة النفي السوري لأنباء الاتفاق التي كانت قناة روسيا اليوم أول من بثها، بالحرج الذي تشعر فيه روسيا وقوات النظام، باعتبار أن الاتفاق يتم مع تنظيم الدولة الذي أعلنا مرارا أنهما يتصدران الحرب الدولية عليه.

وبحسب مصادر سورية مطلعة تحدثت للجزيرة نت، فإن من المرجح نقل نحو 1700 من مقاتلي التنظيم وعائلاتهم إلى منطقتي ظاظا والسبع بيار في البادية السورية.

المصادر اعتبرت أن أحد أسباب استمرار المواجهات بين التنظيم من جهة وقوات النظام السوري والمليشيات الموالية له من جهة أخرى، يعود إلى عدم وجود منطقة متصلة بين مناطق سيطرة التنظيم والنظام السوري تسمح بنقل مقاتلي التنظيم إليها.

المصادر ذاتها اعتبرت أن هناك عوامل عدة ساهمت في عقد الاتفاق، كان على رأسها قناعة روسيا وقوات النظام باستحالة حسم المعركة عسكريا بعد أن تكبد النظام وحلفاؤه خسائر كبيرة تراوحت تقديراتها بين بضع مئات ونحو ألف من قوات النظام والموالين له.

تأمين العاصمة
عامل آخر، تمثل في رغبة قوات النظام بالإسراع في تأمين العاصمة دمشق ميدانيا بعد أن سقطت قذائف على منطقة المرجة قبل أيام، إضافة إلى رغبة إستراتيجية تتمثل في إعلان سيطرتها على العاصمة دمشق وضواحيها لأول مرة منذ عام 2012.

وحصلت الجزيرة نت على معلومات أفادت بأن الوجهة التي حاول تنظيم الدولة التفاوض لنقل مقاتليه إليها هي مناطق سيطرة جيش خالد بن الوليد في ريفي درعا والقنيطرة جنوب سوريا، وهو الأمر الذي لم يجر التفاوض عليه مع قوات المعارضة جنوب سوريا من الأساس.

وهذا الاتفاق ليس الأول بين النظام السوري وحلفائه وبين تنظيم الدولة، بعد أن عقد حزب الله اللبناني والنظام السوري في أغسطس/آب الماضي اتفاقا انتهى بنقل المئات من عناصر التنظيم وعائلاتهم من عرسال والقلمون الغربي إلى دير الزور.

وقبلها اتهمت قوات المعارضة النظام السوري بتمكين مقاتلي تنظيم الدولة من الانسحاب أثناء المعارك معه في ريف حلب الجنوبي والسيطرة على منطقتي أم الخلاخل واللويبدة بجنوب شرق إدلب، قبل أن تندلع معارك بين التنظيم وقوات المعارضة لتسيطر الأخيرة على المنطقة وتعتقل العشرات من عناصر التنظيم.

مهمة التنظيم
وبرأي الخبير العسكري والإستراتيجي السوري عبد الله الأسعد، فإن اتفاق اليوم بين النظام وروسيا من جهة وعناصر تنظيم الدولة من جهة أخرى، هو إعلان “انتهاء مهمة تنظيم الدولة في جنوب دمشق”.

وقال للجزيرة نت إن النظام السوري وروسيا “استخدما التنظيم لتدمير القوس الذي يبدأ من الميدان حتى مطار دمشق الدولي، وخلالها تم تهجير مئات الآلاف من سكان المناطق، وتدمير البنية التحتية، وإخراج كل فصائل المعارضة”.

وتابع أن “النظام وروسيا تركوا التنظيم حتى انتهت مهمته، واليوم يتم نقل مقاتليه بالحافلات المكيفة لمهمة جديدة انطلاقا من البادية السورية”.

وبرأي الأسعد فإن النظام سيستكمل مشروعه للتغيير الديموغرافي في دمشق والحزام المحيط بها بعد أن فرغه من سكانه الأصليين، وقال إن “النظام دمر كل البنية التحتية في كامل الحزام المحيط بالعاصمة، والذي لن يعود له سكانه، بل سيتم توطين سكان جدد موالين له”.

واعتبر أن الاتفاق الحالي بين النظام وروسيا “يفضح مرة أخرى علاقتهما بالإرهاب المتمثل بداعش”، وقال “الصيف الماضي قام النظام وروسيا بحماية عناصر التنظيم التي اتفق معها حزب الله على الانتقال لدير الزور”.

وزاد أن “الحافلات التي أقلت عناصر التنظيم سارت مسافة 450 كيلومترا من عرسال لدير الزور، واليوم ستنقل الحافلات آلافا من عناصر التنظيم وعائلاتهم من جنوب دمشق إلى عمق البادية السورية”.

وعن حرص النظام على تنفيذ الاتفاق سرا، قال الأسعد إن النظام “لا يريد أن يظهر أمام مؤيديه وحاضنته أنه يتفاوض ويعقد اتفاقات مع تنظيم داعش الذي أوقع خسائر كبير بحاضنته الاجتماعية”.

وأشار إلى أن الرئيس بشار الأسد حرص في وقت سابق على إقالة العميد عبد الكريم سليمان قائد المنطقة التي يسيطر عليها تنظيم الدولة، “نتيجة الخسائر الكبيرة من ضباط وعناصر أبناء الساحل السوري الذين خرجوا في تظاهرات غاضبة”.

ويخلص الأسعد لاعتبار أن نقل عناصر تنظيم الدولة إلى مناطق جديدة “يفضح علاقة النظام وحلفائه بالتنظيم”.

وأضاف “سيتم استخدام التنظيم عبر فتح ممرات له أو تسهيل معاركه مع عناصر ومناطق أخرى، وقد نشهد تدمير مناطق جديدة في الشرق أو الشمال السوري تحت لافتة الحرب على الإرهاب”.

يفتح الاتفاق على تهجير عناصر تنظيم الدولة الأسئلة الكبرى عن علاقة روسيا ونظام الأسد وحلفائهما بالحرب على الإرهاب، بعد أن انتقلوا من الحرب للتفاوض وصولا إلى نقلها لبؤر جديدة لا يعرف إن كانت ستستخدم في معارك جديدة شرق سوريا وشمالها.الجزيرة ووكالات

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

روسيا والأسد..والتفاوض مع الإرهاب

هيومن فويس بسرية لافتة، تمضي روسيا والنظام السوري في تطبيق اتفاقهما لتهجير مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية وعائلاتهم من جنوب دمشق إلى البادية السورية، في مشهد ينتقل بالحرب على "الإرهاب" إلى التفاوض معه وصولا إلى نقل مقاتليه لمناطق جديدة. وحتى صباح الأحد، ظل النظام السوري ينكر وجود اتفاق مع مقاتلي التنظيم بعد نحو شهر من المعارك الشرسة معه في مخيم اليرموك وحي الحجر الأسود، لكن الأنباء الواردة من هناك تؤكد أن الاتفاق دخل حيز التنفيذ فعلا. وتشير مصادر متعددة إلى أن مفاوضات جرت بين ضباط روس ومقاتلي التنظيم عبر وسطاء من أهالي مخيم اليرموك، وأفضت لوقف القتال اعتبارا من ظهر أمس

Send this to a friend