هيومن فويس

فتح اقتتال دام بين فصائل تابعة للمعارضة السورية في ريف حلب الشمالي الباب واسعاً لأسئلة متمحورة حول مستقبل منطقة باتت مكتظة بالسكان بعد تهجير آلاف السوريين إليها، في ظل وجود آلاف المقاتلين الذين باتوا اليوم “بلا معارك” تشغلهم. وهو ما قد يدفع إلى “احتراب الأخوة” طمعاً في النفوذ، فيما يتسيّد المدنيين استياء عقب تكرار حوادث تُوصف بـ “المخجلة”.

في هذا السياق، عاد الهدوء الحذر إلى مدينة الباب، في شمال شرقي حلب الواقع تحت سيطرة قوات عملية “درع الفرات” عقب اشتباكات دامية جرت يوم الأحد الماضي، بين فصائل تابعة للجيش السوري الحرّ إثر خلاف مع عائلة نافذة في المدينة، تطور إلى اقتتال بالأسلحة المتوسطة أدى إلى مقتل مدنيين. وأكدت مصادر محلية أن “الاقتتال توقف بعد انتشار قوات فصل من قوات عملية درع الفرات، والتي دخلت إلى المدينة، لوقف المعارك العنيفة بين كل من فصائل أحرار الشرقية التي ينحدر معظم مقاتليها من محافظة دير الزور في شرقي سورية، وجيش الإسلام الذي وصل إلى المنطقة حديثاً، وهو آتٍ من الغوطة الشرقية، من جانب، ضد عائلة واكي من مدينة الباب وفرقة الحمزة من جانب آخر، أدت إلى مقتل 11 شخصاً وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي أكد أن من بين القتلى 4 مدنيين”.

وجاء اتفاق التهدئة بين الجانبين، بعد تدخل “الفيلق الثالث” التابع للجيش السوري الحر، والذي أوقف عناصره الاشتباكات التي شهدتها مدينة الباب واستخدمت فيها مدافع الهاون والرشاشات الثقيلة والمتوسطة. وقضى الاتفاق الذي تم التوصل إليه، بانسحاب مقاتلي فصيل “أحرار الشرقية” من أحياء مدينة الباب، على أن يتسلم “الفيلق الثالث” نقاط الاشتباك بين الجانبين، فيكون “الفيلق” بمثابة قوات فض نزاع. ودانت فعالياتٌ مدنية في مدينة الباب، الاقتتال، ودعت لإضراب عام وتظاهرات، احتجاجاً على الفوضى والتوتر الأمني الحاصل.

وناشدت “تنسيقية مدينة الباب” سكان المدينة، ببدء “إضراب عام وشامل لكافة المحال التجارية حداداً على أرواح المدنيين، والنزول إلى الشوارع والخروج بتظاهرات عارمة ترفض كافة المظاهر العسكرية للفصائل المسلحة داخل المدينة”.

وكانت مدينة الباب، وهي من كبرى مدن الريف الحلبي، قد شهدت أخيراً حادثة أثارت استياء المدنيين، إذ اعتدت مجموعة من إحدى فصائل الجيش السوري الحر على أحد المستشفيات، ومارست سلوكاً وصفه ناشطون بـ”التشبيحي” مع كادر المستشفى، وهو ما فتح الباب أمام أسئلة متعلقة بمستقبل هذه المنطقة الخاضعة لنفوذ تركي مباشر منذ أكثر من عام.

من جهته، اعتبر القيادي في الجيش السوري الحر، في الشمال السوري، النقيب سعد أبو الحزم، في حديثٍ لـ”العربي الجديد”، أن “ما جرى في مدينة الباب من اشتباكات أمر مؤسف، بل مخجل”. وأضاف أنه “يجب وضع آلية حازمة من قادة الفيالق الثلاثة (تابعة للجيش الوطني) لمنع دخول المسلحين أو السلاح الثقيل إلى المدن، ووضع كل قائد فصيل أمام مسؤوليته الأخلاقية والثورية، وإفراغ المدن من المقرات العسكرية بشكل نهائي”.

وتحوّل ريف حلب الشمالي والريف الشمالي الشرقي إلى وجهة للمهجرين من العديد من المناطق وفق تسويات فرضها النظام وحلفاؤه الروس والإيرانيون، تحديداً في ريف دمشق والغوطة الشرقية والقلمون الشرقي، ومن قبل مهجّري حي الوعر الحمصي، ثم ريف حمص الشمالي وريف حماة الجنوبي.

وأكدت مصادر محلية أن “مدينة الباب باتت مكتظة بالمدنيين بعد وصول المهجرين من مناطق سورية عدة”، مقدّرة عدد المدنيين داخل المدينة وحدها بـ”نحو 150 ألف شخص”، مشيرة إلى أن “الجيش الوطني التابع للمعارضة انتشر في كل أحياء المدينة لمنع أي اقتتال جديد بين الفصائل”.

وحول موقف الجيش التركي الذي يحتفظ بقواعد له قريبة من المدينة، مما حدث الأحد، أكدت المصادر أن “الأتراك ملتزمون بقواعدهم العسكرية، ولا يتدخلون عسكرياً، ولكنهم يقومون بتهدئة الأطراف كافة عند حدوث خلافات بينها”. وأضافت أنه “عقب اقتتال الأحد سعى الأتراك لعقد اجتماع ما بين الأطراف المتنازعة، مع قادة في الجيش الوطني. وهو ما أدى إلى وقف إطلاق النار في المدينة”.

وأشارت المصادر إلى أن “المنطقة باتت بيئة مهيأة لحوادث مماثلة في المستقبل بسبب وجود عدد كبير من الفصائل المسلحة، التي باتت بلا عمل بعد انتهاء المعارك مع قوات النظام والمليشيات الإيرانية التي تساندها، أو مع تنظيم داعش. وهو ما يدفعها للتدخل في حياة المدنيين من أجل فرض سطوتها عليهم، فيتجلى بالحواجز المنتشرة في ريف حلب الشمالي الشرقي، والتدخل بحياة المدنيين”.

ورجّحت هذه المصادر أن “يؤدي عدم التجانس المجتمعي بعد قدوم مهجرين من مناطق مختلفة عدة بالعادات والطبائع إلى ريف حلب إلى احتقان ربما يتطور إلى حوادث مؤسفة في المستقبل”، مشيرة إلى أن “المدنيين يرفضون بالمطلق أي وجود مسلّح في المدن والبلدات والقرى”.

وكشفت الحوادث التي جرت في مدينة الباب أن النظام وحلفاءه دفعوا بعشرات آلاف المدنيين المهجرين إلى مساحة جغرافية ضيّقة، من أجل إثارة الفوضى والاقتتال تمهيداً لعودة النظام إلى هذه المنطقة باعتباره الخيار الأخير أمام سكانها من أجل إرساء الأمن والاستقرار.

وبذل الجانب التركي جهوداً كبيرة في تطوير المنطقة خصوصاً لجهة الجانب الطبي، فأنشأ مستشفيات ومراكز صحية، إضافة لخدمات أخرى، ولكنه لم يبذل الجهد الكافي لحفظ أمن المنطقة التي لا تزال تحت سيطرة فصائل تتبع للجيش السوري الحر بدا أنها دخلت مرحلة التنافس على النفوذ.

وكان تنظيم “داعش” قد طُرد من المنطقة منذ أكثر من عام، إثر سيطرة الجيش التركي على مدينة الباب في فبراير/شباط من العام الماضي بعد معارك ضارية مع التنظيم، في سياق عملية “درع الفرات” التي أنهت وجود “داعش” في شمال سورية بشكل كامل.المصدر: العربي الجديد.

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

اقتتال الفصائل في الباب..حادث عابر أم صراع نفوذ؟

هيومن فويس فتح اقتتال دام بين فصائل تابعة للمعارضة السورية في ريف حلب الشمالي الباب واسعاً لأسئلة متمحورة حول مستقبل منطقة باتت مكتظة بالسكان بعد تهجير آلاف السوريين إليها، في ظل وجود آلاف المقاتلين الذين باتوا اليوم "بلا معارك" تشغلهم. وهو ما قد يدفع إلى "احتراب الأخوة" طمعاً في النفوذ، فيما يتسيّد المدنيين استياء عقب تكرار حوادث تُوصف بـ "المخجلة". في هذا السياق، عاد الهدوء الحذر إلى مدينة الباب، في شمال شرقي حلب الواقع تحت سيطرة قوات عملية "درع الفرات" عقب اشتباكات دامية جرت يوم الأحد الماضي، بين فصائل تابعة للجيش السوري الحرّ إثر خلاف مع عائلة نافذة في المدينة،

Send this to a friend