هيومن فويس

عادت محافظة درعا، جنوبي سوريا، إلى الواجهة مجدداً حيث يحيط يشهد ملفها تحركاً سياسياً دولياً، لاسيما عقب زيارة وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف إلى العاصمة عمان، ليتهم من هناك واشنطن بتدريب ِجماعات إرهابية في منطقةِ التنف السورية، منبهاً خلال زيارته إلى ما وصفه بالأشياء الغريبة التي تحدث في الجنوب السوري، وذلك بالتزامن مع شن مقاتلات النظامين السوري والروسي غارات جوية استهدفت أحياء سكنية في درعا، فيما تجري فصائل المعارضة اجتماعات دورية بهدف التوصل إلى اندماج عسكري بين معظم التشكيلات العاملة في المنطقة.

مقاتـلات حربيـة

ناشطون محليون، أكدوا لـ «القدس العربي»، تعرض مدن وبلدات تخضع لسيطرة المعارضة السورية المسلحة، لغارات جوية متقطعة من قبل مقاتلات النظام السوري الحربية، يومي الخميس والجمعة، تزامناً مع قصف هو الأول من نوعه منذ شهر تموز عام 2017، على الريف الغربي، وذلك بعد دخول المنطقة اتفاقية خفض التوتر، التي ترعاها كل من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والأردن.

أما في ريف درعا الشرقي، فقد تعرضت مدينة «الحراك» امس الجمعة لغارات جوية، قتلت مدنياً، وجرحت عشرة آخرين، كما استخدم النظام السوري الصواريخ في قصف الأحياء السكنية.

حـراك روسـي

ولم يصدر عن المعارضة السورية العاملة في محافظة درعا، جنوب سوريا، أي ردود فعل رسمية ، حول الانتهاكات التي تعرضت لها منطقة خفض التوتر، إلا إن غالبية التشكيلات العسكرية والسياسية في مناطقها لا زالت ترفض الدخول في أي مفاوضات مباشرة مع القوات الروسية.

وبالرغم من المشاورات الروسية الأردنية التي جرت خلال زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى العاصمة عمان، والتي تهدف موسكو من ورائها لاعادة هيبة النظام السوري في المنطقة الحدودية، سعيًا للحفاظ على استثماراتها ومكاسبها، رجح محللون ان تكون إسرائيل هي الفاعل الأكبر في الجنوب السوري، حيث تمرر وتفرض مصالحها عبر الولايات المتحدة الأمريكية، بينما ترغب الأردن ضمان بقاء المنطقة هادئة حفاظاً على مصالحها. حيث قال لافروف خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الأردني، أيمن الصفدي، أن «مناطق خفض التصعيد لا تشمل الجماعات الإرهابية، التي يجب القضاء عليها وتحييدها حسب قرارات مجلس الأمن».

موقف الخارجية الروسية، سبقته تصريحات للمتحدث العسكري الروسي «أليكسندر إيفانوف» حيث اعتبر إعلان التنظيمات غير الشرعية رضوخها للنظام السوري امراً غير كافٍ لإنهاء الصراع الدائر في المنطقة مضيفاً «نعتقد أن المنطقة تحتوي على متطرفين يتوجب القضاء عليهم بتضافر الجهود الدولية والمحلية».

لاعبـون كثـر

الخبير السياسي والعسكري «محمد العطار»، رأى ان حالة درعا لا تختلف عن باقي المناطق السورية، فقد كثرت فيها الأيادي الفاعلة، واختلطت الأوراق، وتقاطعت مصالح الدول، وتباينت بمواقع كثيرة.

وقال «العطار لـ»القدس العربي»، ان خضوع درعا لنفوذ دول عدة ، وأجندات مختلفة، يصعّب من امكانية تحديد رؤية مستقبلية حول مصير المحافظة، مشيراً إلى ان إسرائيل هي الفاعل الأكبر في الجنوب السوري، وتمرر مصالحها عبر الولايات المتحدة الأمريكية، أما إيران، فترى وجودها في درعا، يضغط على إسرائيل، وانتشارها يمنحها ورقة تفاوض دولية، وروسيا ترغب بإعادة سلطة الأسد على محافظة درعا، لأن النظام السوري هو واجهة مشاريعها الخاصة في سوريا، بيد ان عمان ترغب بضمان أمن المنطقة حفاظاً على مصالحها.

من جهة أخرى، تدور اجتماعات مكثفة بين قادة فصائل الجيش الحر في الجنوب السوري، وذلك في اطار مساع حثيثة للخروج بجسم عسكري مشترك بين فصائل الجنوب السوري، بعد التطورات الأخيرة التي شهدتها الساحة، وذلك حسب المعارض السوري، أبو محمود الحوراني».

ورجح المتحدث خلال اتصال مع «القدس العربي»، أنّ الروس والمليشيات يريدون إنهاء اتفاق خفض التصعيد في الجنوب السوري، وكان ذلك واضحاً من خلال انسحاب الشرطة الروسية من مناطق عدة في ريف درعا قبل ايام تمهيداً لأمر مقبل في الجنوب.

خلـط الأوراق

من جهتها تحاول إيران خلط اوارق الجبهة الجنوبية من جديد، بعد فترة الراحة التي منحتها اتفاقية خفض التصعيد المبرمة بين روسيا والأردن والولايات المتحدة ، حسب رأي الناشط السياسي السوري درويش خليفة، الذي قال «إن إيران تدرك بأن اقترابها من الحدود الإسرائيلية سيجعل العالم منشغلاً في هذا الحدث، ولأن غيوم الحرب الإيرانية الإسرائيلية تعج في سماء سوريا، يحاول النظام نقض هذه الاتفاقية بمواصلة خرقه للهدنة والتصعيد مجدداً في درعا، ولو بشكل جزئي».

وأردف خليفة، «اعتقد ان العقاب الإسرائيلي لن يطول في حال استفزازهم من قبل حزب الله والميليشيات الايرانية، إذ أننا نرى كل فترة قصيرة هجوما إسرائيلياً على المواقع الإيرانية في الجنوب والوسط السوري.

واستعبد السياسي، ذهاب المنطقة الجنوبية باتجاه المزيد من التوتر، عازيا السبب إلى ان من يحافظ على الأمن هناك «الروس والامريكان وهم قادرون على لجم أي جهة تحاول خرق ما تم الاتفاق عليه بينهم، ولن يسمحوا بمعركة مفتوحة على غرار ما حصل في المناطق التي تم تهجير أهلها».

المصدر: القدس العربي

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

روسيا والأسد يفتحان جبهات درعا سياسياً وعسكرياً

هيومن فويس عادت محافظة درعا، جنوبي سوريا، إلى الواجهة مجدداً حيث يحيط يشهد ملفها تحركاً سياسياً دولياً، لاسيما عقب زيارة وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف إلى العاصمة عمان، ليتهم من هناك واشنطن بتدريب ِجماعات إرهابية في منطقةِ التنف السورية، منبهاً خلال زيارته إلى ما وصفه بالأشياء الغريبة التي تحدث في الجنوب السوري، وذلك بالتزامن مع شن مقاتلات النظامين السوري والروسي غارات جوية استهدفت أحياء سكنية في درعا، فيما تجري فصائل المعارضة اجتماعات دورية بهدف التوصل إلى اندماج عسكري بين معظم التشكيلات العاملة في المنطقة. مقاتـلات حربيـة ناشطون محليون، أكدوا لـ «القدس العربي»، تعرض مدن وبلدات تخضع لسيطرة المعارضة السورية المسلحة،

Send this to a friend