هيومن فويس

لم تكتفِ قوات النظام السوري والمليشيات المتحالفة معها بعمليات القتل والتدمير والاعتقال التي ارتكبتها طوال السنوات السبع الماضية، بل سعت وما زالت لنشر الفوضى وزعزعة الاستقرار النسبي الذي تعيشه بعض البلدات الواقعة ضمن منطقة “خفض التصعيد” في الجنوب السوري.

ويعتمد النظام على عملائه الموجودين بالمناطق المشمولة بخفض التصعيد لتنفيذ عمليات تخريبية تُربك الوضع العام وتزيد مآسي السكان، كما يقول الناشط أبو محمد الحوراني.

الناشط السوري يقول إن قوات النظام والمليشيات الإيرانية وتلك التابعة لحزب الله اللبناني، تعمل بالتعاون والتنسيق فيما بينها لإبقاء الجنوب السوري مشتعلاً؛ وذلك من خلال الاستهداف المباشر لمناطق سيطرة الثوار بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، أو من خلال زرع العملاء وتكليفهم بأعمال تخريبية محددة.

ولفت في حديث لـ “لخليج أونلاين” إلى أن الهدف من هذه العمليات والاغتيالات التي تحدث بشكل شبه يومي هو نشر الفوضى في المناطق المحرّرة، وتأجيج الخلافات، وزرع بذور الفتنة بين فصائل المنطقة الجنوبية وحاضنتها الشعبية؛ عبر الإيحاء بعجز هذه الفصائل وعدم قدرتها على حفظ الأمن والأمان.

تضليل العالم

وقال الحوراني: إن نظام الأسد “عوّدنا منذ فترة طويلة أنه عندما ينوي القيام بأعمال عسكرية إجرامية بحق السوريين فإنه يستبقها بخطوات تمهيدية تقوم على تلفيق تهم كاذبة لفصائل المعارضة والترويج لها عبر منابره الإعلامية أو عبر دبلوماسييه؛ لتضليل الرأي العام المحلي والعالمي، وهو ما حدث مرات عديدة قبيل ارتكاب مجازر الكيماوي في العديد من المناطق السورية”.

وأضاف: “عملاء النظام والمليشيات يتواجدون في الكثير من المناطق المحرّرة، وقد نفّذوا العديد من العمليات التخريبية كالاغتيالات وتفجير العبوات الناسفة على الطرق، ما أوقع مئات القتلى من القادة العسكريين والنشطاء والمدنيين خلال السنوات الماضية”.

مصدر عسكري في الجيش الحر أشار إلى أن الفصائل المسلحة تراقب هذه الخلايا من كثب، وتعمل على اعتقالها وإفشال مخططاتها.

ولفت المصدر الذي رفض الكشف عن هويته لـ “لخليج أونلاين”، إلى أن المجلس العسكري في مدينة “جاسم” بريف درعا الشمالي الغربي، تمكّن مطلع أبريل الجاري، من القبض على خلية تابعة للنظام وحزب الله داخل المدينة.

كما بثّ المجلس العسكري الأعلى في مدينة “جاسم” شريطاً مسجّلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وظهرت فيه الأسلحة التي تمّت مصادرتها.

وأشار المجلس، في بيان نشره على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى أن المجلس نفّذ، في الـ 13 من أبريل الحالي، عملية نوعية في المدينة تمكّن خلالها من اعتقال خلية تعمل لصالح النظام وحزب الله، كانت تحضّر للقيام بأعمال تخريبية داخل الجولان المحتل وفي المناطق المحرّرة.

ولفت المجلس إلى أنه بعد مداهمة أوكار هذه الخلية وجد بحوزتها مجموعة صواريخ “غراد”، وكميات كبيرة من مادة (C4) شديدة الانفجار.

وأضاف أن الخلايا المذكورة “تعمل ضمن سياسة النظام لإثارة الفوضى وتطبيقاً لأجنداته في تهديد أمن المنطقة، تماشياً مع التصريحات التي كان يطلقها للعبث بالرأي العام العالمي”.

توعّد بالمحاسبة

وتوعد المجلس بالضرب بيد من حديد على “كل من تسوّل له نفسه العبث بأمن المنطقة وبأرواح المدنيين”، وذلك من خلال رفع الجاهزية العسكرية لجميع التشكيلات وكشف ملابسات هذه القضية.

وتابع: “سنقدم كل عميل ومتورّط للمحاكمة العادلة انتصاراً لأهداف الثورة السورية التي قامت ضد إرهاب الأسد وحلفائه من المليشيات والمرتزقة، الذين عاثوا فساداً ضد الآمنين في بيوتهم”.

المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية أكّد أن التحقيقات مع أفراد الخلية ما زالت مستمرّة لمعرفة كل ما يتعلّق بهذه القضية، التي بدأت تشغل الرأي العام في المحافظة.

ونقل المكتب الإعلامي عن مصدر مطّلع قوله إن الخلية التي أُلقي القبض عليها “اعترفت بأن السلاح الذي ضُبط بحوزتها جاء عن طريق ضابط يتبع حزب الله في مناطق سيطرة النظام، وبتسهيل من حواجز النظام”.

ولفت المصدر إلى أن الخلية “كانت تنوي استخدام صواريخ غراد باتجاه الأراضي السورية المحتلة، واتهام الفصائل في درعا بذلك؛ بهدف توريطهم في معارك جديدة مع الكيان الصهيوني”.

من جهته أكّد الناشط الحقوقي أبو سليم الدرعاوي، أن العثور على هذا السلاح “تزامن مع تصريحات مندوب النظام السوري في مجلس الأمن، بشار الجعفري، قبل أسابيع، والذي تحدث فيها بكلام الواثق عن نية الفصائل باستهداف تل الحارة بالسلاح الكيماوي”.

وأشار الدرعاوي في حديث لـ “لخليج أونلاين”، إلى أن تزامن العثور على السلاح مع تصريحات (الجعفري) يثبت بالدليل القطعي تورّط النظام وحزب الله بهذه الأعمال وبكل العمليات السابقة المشابهة التي راح ضحيتها مئات السوريين.

ولفت الدرعاوي إلى أن الصواريخ التي تمت مصادرتها كانت غير مكتملة الأقسام، حسب المعلومات الواردة، ما يدلّ على أنها دخلت إلى المنطقة بشكل مجزّأ.

وعبّر عن اعتقاده بأن تكون الرؤوس المتفجّرة للصواريخ قد تم إخفاؤها في مكان آخر، وهو ما ستُظهره نتائج التحقيقات مع أفراد الخلية.

وأضاف الدرعاوي: “النظام وحزب الله والمليشيات الإيرانية تضع كامل ثقلها في المنطقة الجنوبية وتعمل جاهدة على استعادة تل الحارة الاستراتيجي في المنطقة؛ لما له من أهمية عسكرية تتمثّل بإشرافه على مساحات شاسعة من أراضي درعا والقنيطرة والقسم المحتل منها”.

وتابع: “لا غرابة من وجود عملاء للنظام والمليشيات الموالية له في المناطق المحررة؛ فالكثير من أبناء هذه المناطق تربطهم علاقات عمل مع المناطق الخاضعة لسلطة النظام”.

وأضاف أن تجنيد بعض هؤلاء الأشخاص وإجبارهم على نقل أسلحة ومعلومات من خلال التهديد بالاعتقال أو الفصل من العمل أو مصادرة أرزاقهم، أمور واردة جداً.

ومناطق خفض التصعيد هي مناطق أو مساحات معيّنة تعمل تركيا وإيران وروسيا على تخفيف وضبط الأعمال القتالية فيها، ومنح السكان فيها ظروفاً أكثر أمناً. وهي أقل تأميناً وحماية من المناطق الآمنة أو المناطق العازلة التي تُقام عادة في مناطق تتعرّض لحروب وصراعات داخلية.

المصدر: الخليج أونلاين

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

العملاء..سلاح الأسد لمواجهة جنوب البلاد

هيومن فويس لم تكتفِ قوات النظام السوري والمليشيات المتحالفة معها بعمليات القتل والتدمير والاعتقال التي ارتكبتها طوال السنوات السبع الماضية، بل سعت وما زالت لنشر الفوضى وزعزعة الاستقرار النسبي الذي تعيشه بعض البلدات الواقعة ضمن منطقة "خفض التصعيد" في الجنوب السوري. ويعتمد النظام على عملائه الموجودين بالمناطق المشمولة بخفض التصعيد لتنفيذ عمليات تخريبية تُربك الوضع العام وتزيد مآسي السكان، كما يقول الناشط أبو محمد الحوراني. الناشط السوري يقول إن قوات النظام والمليشيات الإيرانية وتلك التابعة لحزب الله اللبناني، تعمل بالتعاون والتنسيق فيما بينها لإبقاء الجنوب السوري مشتعلاً؛ وذلك من خلال الاستهداف المباشر لمناطق سيطرة الثوار بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، أو من

Send this to a friend