هيومن فويس

مع خروج آخر الحافلات التي تقل مقاتلي جيش الإسلام من مدينة دوما يوم السبت الماضي، ثارت التساؤلات حول مستقبل هذا الفصيل وغيره من فصائل المعارضة السورية المسلحة وتحديدا، التي تقاسمت لسنوات السيطرة على مدن وبلدات الغوطة، فهل ستستمر وكيف بعد أن أجبرت على ترك مقاراتها وسلاحها الثقيل والكثير من مواردها الذاتية.

قادة الفصائل قالوا إنهم باقون وبعيدون عن أطروحات التفكك والحل والاقتتال، وأن قواتهم تمر فقط باستراحة محارب، في حين يرى خبراء أن استراحة تلك الفصائل قد تكون أبدية ليس فقط لتوقف الدعم عنها ولكن أيضا لتقلص جبهات المواجهة بينها وبين القوات السورية، مما يعني فعليا انتهاء دورهم.

في البداية وصف وائل علوان، المتحدث باسم «فيلق الرحمن»، وضع فصيله الراهن بكونه أشبه «باستراحة المحارب الذي يلتقط الأنفاس بعد معارك وحصار طويل». وأوضح علوان، خلال اتصال هاتفي «حاليا لا توجد مستجدات أو خيارات مطروحة أمامنا كقيادة … لذا نركز عبر التواصل مع المنظمات الإنسانية والحكومة التركية الشقيقة على تأمين المتطلبات الحياتية لعناصر الفيلق وعائلاتهم الذين انتقلوا مؤخراً للعيش بإدلب بالشمال بعد اتفاقات الإجلاء عن الغوطة بيننا وبين مركز المصالحة الروسي والنظام». وشدد علوان «الفيلق لا يزال قائما بكتلته كفصيل عسكري ولم يعلن حل نفسه … وبعد الاستراحة الراهنة سنرتب صفوفنا ونتواجه مع النظام مجددا».

رسالة طمأنة

وبالمثل لمح المتحدث باسم حركة «أحرار الشام» بالغوطة، منذر فارس «إلى إمكانية انضمام فصيله لقوات درع الفرات أو غضن الزيتون المدعومتين من تركيا».

وبالمثل فضل القيادي البارز في «جيش الإسلام»، محمد علوش، عدم التطرق كثيراً إلى خيارات مستقبل فصيله ما بين الانضمام لفصائل درع الفرات المدعومة من تركيا وبين التفكير في أطروحات الحل أو التحول لحزب سياسي. وشدد علوش على أنه «من المبكر جداً في الوقت الحاضر الحديث عن أي شيء يتعلق بمستقبل الجيش»، مشيراً إلى أن فصيله بعد الخروج من الغوطة يعكف على «ترتيب أوراقه وصفوفه … أما تمويله فهو ذاتي».

بعث علوش برسالة طمأنة لبعض فصائل الشمال التي تردد أنها ترفض أو تتخوف من فكرة تواجد «جيش الإسلام» بكتلته الجماعية بذات مناطق نفوذها، مما قد يؤثر على التوازن الحالي بين قياداتها العسكرية، مما قد يؤدي للاقتتال بينهم، قائلا «هدفنا هو النظام والميلشيات المحتلة فقط».

وفي المقابل استبعد الخبير السياسي والعضو السابق في الائتلاف السوري المعارض، سمير النشار، أن يكون لدى أغلب الفصائل المسلحة القدرة على المواجهة مجددا مع النظام، لافتا إلى تجريدهم من أسلحتهم الثقيلة عبر اتفاقيات الإجلاء، كما أتُبع مع فصائل الغوطة، فضلا عن تقلص جبهات المواجهة بينهم وبين النظام بفعل اتفاقات التقسيم والتهدئة والمصالحات التي تمت بالمقام الأول بين الدول الكبرى التي تتنازع على النفوذ بسورية.

واعتبر أن «جيش الإسلام» هو الخاسر الأبرز جراء الخروج من الغوطة، موضحاً «كل من فيلق الرحمن وأحرار الشام تابعان وممولان من تركيا وقطر وقد سمح لهما بالتوجه إلى إدلب القريبة من تركيا … أما جيش الإسلام فقد كان مدعوما من السعودية وطلبنا مرارا خلال المفاوضات أن يسمح له بالتوجه للجنوب حيث الوصاية الأردنية إلا أن النظام وروسيا رفضا ذلك حتى لا يمثل وجوده هناك دعما لفصائل الجنوب التي يبدو أن معركتها غير بعيدة نسبيا».

ورقة رابحة

ويرى النشار أن انضمام مسلحي الغوطة لتركيا إذا ما تحقق فعلياً، سيكون ورقة رابحة بيد الأخيرة تستطيع استغلالها للتدخل وفرض سيطرتها العسكرية على محافظة إدلب تحت ذريعة تقاتل الفصائل داخل المحافظة، مشيرا إلى «مظاهرات متفرقة تخرج منذ شهرين تقريبا تطالب بهذا التدخل التركي كحل لوقف الاقتتال الدائر بين هيئة تحـرير الشـام وبـاقي الفصـائل».

وبالمثل يرى مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، أن دور أغلب الفصائل قد أنتهي فعليا، راهنا قدرة بعضها على التحول لأحزاب سياسية للاستمرارية وللاستفادة من غنائم السلطة بالمستقبل بقرار الدول الداعمة لها. واستبعد عبد الرحمن أن تجد تلك التنظيمات صعوبة في التمويل، بالرغم من فقدان مناطق نفوذها بالغوطة، موضحاً «لقد غنموا الكثير عبر المتاجرة مع النظام عند الحواجز في البضائع وقوت السوريين وهي تجارة تصل عوائدها كل عام بملايين الدولارات … الجميع شاهد هجوم الأهالي بدوما على مستودعات جيش الإسلام واستيلائهم على ملايين الأطنان من السلع الغذائية عقب خروجه من المدينة … فضلا عما ادخرته تلك الفصائل من التمويل الخليجي قبل أن يتوقف».

وأشار إلى أن معركة الغوطة قد كشفت الكثير من الحقائق حول أعداد عناصر الفصائل المسلحة، موضحا «هذه الفصائل كانت تتعمد تضخيم أعداد مسلحيها للحصول على المزيد من الرواتب من الدول الداعمة لها، فمثلا حركة أحرار الشام كانت تقول إن لديهم 30000 مقاتل وظهر أن لديها 15000 فقط».

وأضاف «طبقاً لمصادرنا كل ما خرج من كافة فصائل الغوطة لم يزد عن17 ألف وخمسمئة مسلح فقط … الكل كان يضخم عدده باستثناء جبهة النصرة (التي تشكل مع فتح الشام هيئة تحرير الشام)، هؤلاء تحديدا كان يرددون أن عددهم بالغوطة 250 مسلحاً واتضح عند عملية الإجلاء أنهم قرابة الـ900 مسلح».

وأشار عبد الرحمن إلى «قيام تركيا بتوطين ما يقرب من 1200 من عائلات مقاتلي فيلق الرحمن الذين قدموا من الغوطة في محل الأكراد الذين طردتهم من عفرين»، متوقعاً «أن يشكل مقاتلو الفيلق وأحرار الشام في الغوطة نواة لقوة عسكرية جديدة تستخدمها تركيا لمحاربة هيئة تحرير الشام بالمستقبل، رغم علاقات الصداقة التي تربطهما الآن». واستبعد «أن ينضم جيش الإسلام إلى قوات درع الفرات لوجود قرار أمريكي يحول دون ذلك حتى لا يكون الجيش بقوته المنظمة أداة بيد تركيا تحارب به الأكراد حلفاء أمريكا بشرق سـورية». د ب أ

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

مستقبل فصائل الغوطة..استراحة محارب أو انحلال؟

هيومن فويس مع خروج آخر الحافلات التي تقل مقاتلي جيش الإسلام من مدينة دوما يوم السبت الماضي، ثارت التساؤلات حول مستقبل هذا الفصيل وغيره من فصائل المعارضة السورية المسلحة وتحديدا، التي تقاسمت لسنوات السيطرة على مدن وبلدات الغوطة، فهل ستستمر وكيف بعد أن أجبرت على ترك مقاراتها وسلاحها الثقيل والكثير من مواردها الذاتية. قادة الفصائل قالوا إنهم باقون وبعيدون عن أطروحات التفكك والحل والاقتتال، وأن قواتهم تمر فقط باستراحة محارب، في حين يرى خبراء أن استراحة تلك الفصائل قد تكون أبدية ليس فقط لتوقف الدعم عنها ولكن أيضا لتقلص جبهات المواجهة بينها وبين القوات السورية، مما يعني فعليا انتهاء دورهم.

Send this to a friend