هيومن فويس

بعد سيطرته على الغوطة الشرقية، باتت الطريق مفتوحة أمام النظام السوري للتوجه جنوباً وتركيز عملياته على درعا، التي انطلقت منها أولى الاحتجاجات الشعبية قبل سبع سنوات.

وإلى جانب ضمان أمن دمشق بعدما عكرته قذائف المعارضة منذ عام 2012، يوفر التقدم الميداني وحدات عسكرية لا يستهان بها، في انتظار صفارة الانطلاق نحو درعا.
ويقول مدير مركز دمشق للدراسات الإستراتيجية بسام أبو عبد الله إن “تحرير الغوطة الشرقية يعني إزالة التهديد الأمني والعسكري عن دمشق”. ويضيف “بعد الغوطة، التقديرات تتجه نحو جنوب البلاد، لا بد من الانتهاء من موضوع محافظة درعا”.

وكان الجيش السوري أعلن مساء السبت سيطرته بالكامل على الغوطة الشرقية التي شكلت طيلة سنوات المعقل الأبرز للفصائل المعارضة قرب دمشق، بعد هجوم عنيف بدأه النظام يوم 18 فبراير/شباط وأوقع أكثر من 1700 قتيل مدني.

وجاء هذا الإعلان بعد إجلاء الآلاف من مقاتلي المعارضة مع مدنيين على دفعات من الغوطة الشرقية إلى مناطق الشمال السوري برعاية روسية.

ومع تأمين محيط العاصمة، يبقى أمام قوات النظام بضعة أحياء في جنوب دمشق تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، هي الحجر الأسود ومخيم اليرموك والتضامن والقدم.

ورجحت صحيفة الوطن المقربة من السلطات أن يبادر الجيش إلى “حسم الأمر في منطقة جنوب العاصمة” بعد الانتهاء من الغوطة الشرقية.

ويحشد النظام منذ أكثر من أسبوع قواته في محيط مخيم اليرموك تمهيداً لطرد تنظيم الدولة من جنوب العاصمة.و

إلى درعا
ويرى المحلل جوليان تيرون أن “تأمين العاصمة سيكون بمثابة رصيد جديد يبنى عليه للاستفادة من بناء القدرات على جبهات أخرى” بينها درعا.

وتسيطر فصائل معارضة “تعمل تحت مظلة النفوذ الأردني والأميركي” على 70% من محافظة درعا بينها أجزاء من مركز المحافظة، بحسب المرصد.

ورغم الحشد المستمر من قبل طرفي النزاع في الأيام الأخيرة، تشهد أجزاء من المحافظة توقفاً في العمليات القتالية إلى حد كبير وهي تعد من مناطق خفض التوتر في سوريا.

ويقول تيرون “تمثل درعا مشكلة حقيقية للنظام يركز عليها منذ مدة طويلة في محاولة لاختراق منطقة سيطرة الفصائل وصولاً إلى المدينة” التي تحمل الاسم ذاته.

ووفق تيرون تشكّل السيطرة على الحدود الجنوبية “ورقة إستراتيجية للفصائل”، في حين “تقوض صورة النظام لناحية إمساكه مجدداً بأراضيه” لا سيما وأن هذه المحافظة شهدت انطلاقة شرارة أولى الاحتجاجات ضد نظام بشار الأسد في مارس/آذار 2011.

ويرى محللون أن على دمشق أن تتجنب عند توجهها جنوباً أي تصعيد قرب الحدود مع إسرائيل.

ويوضح المحلل المتخصص في الشأن السوري سام هيلر أن “لمناطق الجنوب السوري حساسية خاصة كونها تقع بين دمشق من جهة والحدود الأردنية والإسرائيلية من جهة أخرى. وبالتالي من شأن أي عمل عسكري أن يمس بالأمن القومي للدول الثلاث”.

وتطمح القوات الحكومية للسيطرة بشكل رئيسي على مناطق محددة في درعا وخصوصاً معبر نصيب مع الأردن، والذي سيطر عليه الفصائل المعارضة منذ العام 2015.

أهمية إستراتيجية
ويحظى معبر نصيب بأهمية إستراتيجية خصوصاً بالنسبة لدمشق، إذ كانت تنتقل عبره معظم البضائع بين سوريا وكل من الأردن والخليج.

وفي المقابل، تبدو استعادة محافظة إدلب (شمال غرب) في الوقت الراهن مهمة أكثر تعقيداً، وفق محللين.

ويرجح الباحث توما بييريه أن تشكل درعا “أولوية أكثر إلحاحاً من إدلب لأسباب اقتصادية ولإعادة فتح التجارة مع الأردن”.

ويقول هيلر إن إدلب ليست بين أهداف دمشق حتى إشعار آخر، إذ تخضع راهناً لحسابات سياسية دولية أكثر من عسكرية. ويضيف “مصير المحافظة يتعلق بما يدور خلف الكواليس من اتفاقات روسية تركية”.

وتتنافس القوى الكبرى على تعزيز وجودها الحيوي في سوريا لا سيما تركيا التي تمتلك حدودا طويلة مع سوريا.

ويتحدث تيرون عن أسباب عدة “تعقّد” الوضع في إدلب بالنسبة لدمشق، من أبرزها “وجود هيئة تحرير الشام” و”خطر المواجهة مع الجيش التركي” الموجود في المنطقة.

 

المصدر: الجزيرة نت

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

بعد الغوطة..النظام يتجه لدرعا

هيومن فويس بعد سيطرته على الغوطة الشرقية، باتت الطريق مفتوحة أمام النظام السوري للتوجه جنوباً وتركيز عملياته على درعا، التي انطلقت منها أولى الاحتجاجات الشعبية قبل سبع سنوات. وإلى جانب ضمان أمن دمشق بعدما عكرته قذائف المعارضة منذ عام 2012، يوفر التقدم الميداني وحدات عسكرية لا يستهان بها، في انتظار صفارة الانطلاق نحو درعا. ويقول مدير مركز دمشق للدراسات الإستراتيجية بسام أبو عبد الله إن "تحرير الغوطة الشرقية يعني إزالة التهديد الأمني والعسكري عن دمشق". ويضيف "بعد الغوطة، التقديرات تتجه نحو جنوب البلاد، لا بد من الانتهاء من موضوع محافظة درعا". وكان الجيش السوري أعلن مساء السبت سيطرته بالكامل على

Send this to a friend