هيومن فويس

قبل خمسة أيام، أزبد ترمب وأرعد، ونثر تهديداته باستخدام صواريخ “لطيفة وجديدة وذكية”، ثم تمخض جبله فولد فأرا واكتفى بضربة محدودة يبدو أنه نسق أمرها ليس فقط مع حلفائه وإنما أيضا مع من توعدهم بها، فلماذا ذهب بعيدا في التهديد ثم انكمشت أهدافه عند التنفيذ؟

كان هذا أحد أبرز الأسئلة التي أفرزتها الضربة العسكرية المحدودة، التي نفذتها الولايات المتحدة وحليفتاها بريطانيا وفرنسا فجر اليوم السبت ولم تستغرق أكثر من الساعة، على مواقع تابعة لنظام بشار الأسد في سوريا، وشملت خصوصا مركزا بحثيا قرب العاصمة دمشق وموقعين عسكريين قرب حمص.

وكان السبب المعلن من جانب واشنطن وحلفائها هو معاقبة نظام الأسد على استخدامه أسلحة كيميائية ضد المدنيين في مدينة دوما بريف دمشق مؤخرا، وهو ما رحبت به العديد من دول العالم، لكن محللين يعتقدون أن الهجوم -الذي تراجعت أسهم حدوثه في اليومين الماضيين- يخفي وراءه أسبابا أخرى تتعلق في مجملها بالرئيس الأميركي دونالد ترمب وما يواجهه من تحديات داخلية تقض مضجعه.

ما يبدو مثيرا ولافتا هو تطورات الأيام الخمسة الماضية فيما يتعلق باحتمالات الهجوم، فبعد أن بدت هذه الاحتمالات في أوجها خلال اليومين الأولين، عادت وفترت، بل تراجعت مع تصريحات تشير إلى عدم حماس بعض القوى الداخلية للهجوم وما قد يعنيه من احتمالات نشوب مواجهة مع روسيا التي ينتشر الآلاف من جنودها في سوريا وتمتلك قاعدتين عسكريتين هناك

كما لم يسلم ترمب من نقد شخصي، فقد فقال البعض إن تغريداته المندفعة تجاه روسيا ربما تعد محاولة جديدة لنفي الاتهامات التي تتحدث عن تدخل روسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية بشكل ساعد في فوز ترمب مرشح الحزب الجمهوري بالرئاسة على حساب منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون.

ولذلك يعتقد البعض أن الأمر استقر في النهاية على هجوم محدود ومنسق مع الروس غالبا من أجل حفظ ماء وجه الرئيس الأميركي الذي كان قد أسرع بتوزيع تهديداته الصاروخية، لترد روسيا عبر سفيرها في لبنان مؤكدة أنها ستعترض الصواريخ الأميركية، بل ستستهدف مواقع إطلاقها، قبل أن يعود ترمب ليغرد مخاطبا موسكو مباشرة “استعدي يا روسيا، الصواريخ قادمة إلى سوريا ولن تستطيعوا اعتراضها”، “ستكون صواريخ لطيفة وجديدة وذكية”.

وما يدعم هذا الاحتمال أن قائد الأركان الأميركي الجنرال جو دانفورد حرص، وهو يعلن صباح اليوم عن انتهاء الضربات، على أن يؤكد أن واشنطن وحلفاءها حرصوا على عدم استهداف القوات الروسية المنتشرة في سوريا، وكذلك فعل وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، الذي أكد من جهة أخرى أنه تم إخطار روسيا بالضربات قبل بدئها.

تحويل الانتباه
في الوقت نفسه، ذهبت تحليلات إلى أن تهديد ترمب بالهجوم ثم تنفيذه يهدف في جزء رئيسي منه إلى تحويل الانتباه عن مشاكله الداخلية، ومحاولة تخفيف الضغوط التي يتعرض لها على جبهات عدة أبرزها العلاقة المحتملة لحملته مع روسيا قبل انطلاق الانتخابات الرئاسية الأميركية 2016 والتي فاز بها على عكس كثير من التوقعات.

وعاد شبح المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي، الذي أقاله ترمب في مايو/أيار الماضي، ليقض مضاجع ترمب، إذ يستعد الرجل لنشر مذكراته التي ستنال من الرئيس الأميركي والتي يصفه فيها بأنه “رجل كذاب بالفطرة وأناني وغير أخلاقي”.

وإذا تجاهلنا التحليلات وذهبنا إلى السبب المعلن من جانب واشنطن وحلفائها وهو معاقبة بشار الأسد على استخدام السلاح الكيميائي، فإن ذلك ليس مستبعدا لكنه يستصحب معه بالضرورة أسئلة عدة: لماذا قبلت أميركا وحلفاؤها من قبلُ الكثير من الفظائع والمجازر التي ارتكبها نظام الأسد وحلفاؤه؟ ولماذا انتظرت أياما وأعطت النظام الفرصة لنقل أسلحته إلى ملاذات آمنة، بل أعطت بشار الفرصة ليتجه إلى مكتبه صباحا كأن شيئا لم يكن (وفق ما نقل الإعلام السوري الرسمي)؟

أما السؤال الأهم فهو هل تمكّن الدفاع الجوي لنظام الأسد حقا من إسقاط معظم هذه الصواريخ وباستخدام أنظمة دفاع جوي تعود للعهد السوفياتي؟ لو كان الأمر صحيحا فهي صواريخ “لطيفة” حقا كما وصفها ترمب!

المصدر: الجزيرة نت

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

ضربة ترمب..حفظ لماء الوجه أم هروب للأمام؟

هيومن فويس قبل خمسة أيام، أزبد ترمب وأرعد، ونثر تهديداته باستخدام صواريخ "لطيفة وجديدة وذكية"، ثم تمخض جبله فولد فأرا واكتفى بضربة محدودة يبدو أنه نسق أمرها ليس فقط مع حلفائه وإنما أيضا مع من توعدهم بها، فلماذا ذهب بعيدا في التهديد ثم انكمشت أهدافه عند التنفيذ؟ كان هذا أحد أبرز الأسئلة التي أفرزتها الضربة العسكرية المحدودة، التي نفذتها الولايات المتحدة وحليفتاها بريطانيا وفرنسا فجر اليوم السبت ولم تستغرق أكثر من الساعة، على مواقع تابعة لنظام بشار الأسد في سوريا، وشملت خصوصا مركزا بحثيا قرب العاصمة دمشق وموقعين عسكريين قرب حمص. وكان السبب المعلن من جانب واشنطن وحلفائها هو معاقبة

Send this to a friend