هيومن فويس

نصح ثلاثة خبراء عرب، المملكة العربية السعودية، بعدم الاستجابة لـ “ابتزاز” الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن التواجد الأمريكي في سوريا.

وأمس الأول الثلاثاء، قال ترامب، في مؤتمر صحفي إن “الوقت حان للانسحاب من سوريا، وأن السعودية مهتمة جدا بقرارنا، وإذا كانت الرياض ترغب ببقائنا في سوريا، فيجب عليها دفع تكاليف ذلك”.

وأضاف “تواجد قواتنا في سوريا مكلف للغاية بالنسبة إلينا، ويخدم مصالح دول أخرى أكثر مما يساعدنا، وأريد أن أعيد قواتنا إلى ديارها، أريد أن أبدأ بإعادة بناء أمتنا، ومهمتنا الأساسية هناك هي التخلص من داعش، ولقد أنجزنا هذه المهمة تقريبا”.

والجمعة الماضية، قال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (يجري زيارة للولايات المتحدة منذ 20 مارس/ آذار الماضي) في حواره مع مجلة “تايم” الأمريكية أنه “يعتقد أن القوات الأمريكية في سوريا يجب أن تبقى لفترة متوسطة على الأقل، إن لم تكن لفترات طويلة، حيث إن وجودها داخل سوريا يسمح أيضا لواشنطن بأن يكون لها رأي في مستقبل سوريا، ويعد السبيل لإيقاف تمدد النفوذ الإيراني بمساعدة حلفائها”.

وفي تصريحات للأناضول، رأى الخبراء الثلاثة أن ترامب يقوم باستخدام ورقة إيران ونفوذها في المنطقة، لابتزاز السعودية، لاسيما في الملف السوري.

ودعوا السعودية للتعامل مع الولايات المتحدة بندية، مؤكدين أن واشنطن بحاجة إلى الرياض في الملف السوري.

واعتبروا أن ترمب، دائما ما يستخدم “البعبع” الإيراني، ليخيف به دول الشرق الأوسط ومنها السعودية، لجلب المزيد من الأموال والاستثمارات، وضخها في الاقتصاد الأمريكي.

الورقة الإيرانية

يقول أمجد جبريل، الباحث في الشؤون العربية، إن “الرئيس ترامب أكد في العديد من المرات، أن على السعودية أن تقوم بدفع تكاليف حماية أمنها الداخلي، فهو يحاول أن يدعم اقتصاد بلاده، من خلال صفقات الأسلحة التي يجريها مع دول المنطقة، من خلال ابتزاز السعودية بالورقة الإيرانية”.

وكان ترامب قد اختار السعودية في مايو/ أيار 2017، كمحطة أولى في مستهل رحلاته الخارجية بعد وصوله إلى البيت الأبيض.

وأثمرت هذه الزيارة عقودا ضخمة بلغت 360 مليار دولار، منها 110 مليارات في مجال بيع أسلحة أمريكية للسعودية؛ بهدف التصدي لما يرونهما تهديدات مشتركة من إيران والتنظيمات “الإرهابية”.

ويرى جبريل أن ترامب “يريد الحصول على أموال السعودية، سواءً من خلال الضغط بالملف الإيراني، أو من خلال قانون جاستا”.

وبأغلبية ساحقة، أقر الكونغرس الأمريكي في 28 سبتمبر/ أيلول 2016 قانون “العدالة ضد رعاة الإرهاب” المعروف بـ “جاستا” رغم الفيتو الذي استخدمه وقتها الرئيس السابق باراك أوباما ورغم الضغوط والتهديدات السعودية والخليجية من أجل عدم تمرير القانون، الذي يسمح لعائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 ، بمقاضاة دول ينتمي إليها منفذو هذه الهجمات، وغالبيتهم من السعودية.

وانتقدت السعودية هذا القانون، محذرة من عواقب وخيمة وتداعياته على علاقتها مع واشنطن، حيث ترفض المملكة تحميلها مسؤولية اشتراك عدد من مواطنيها (15 من أصل 19) في هجمات 11 سبتمبر.

ويضيف الباحث في الشؤون العربية “نفوذ السعودية في سوريا أصبح منتهيا، وهذا ما أدركه ترامب مؤخرا، لذلك يقوم ترامب بمثل هذه التصريحات، للقيام بالضغط على السعودية والحصول على صفقات وأموال”.

ويلفت أن “هناك غضبا أمريكيا من تقارب أنقرة وطهران وموسكو، لأنهم باتوا أكثر المتحكمين بالملف السوري، مع محاولة فرنسا لاستعادة وضعها في شمال سوريا”.

ورقة تجارية

زهير عطوف، الباحث السياسي، يشدد من جانبه على أن “الرئيس الأمريكي ترامب يقوم باستخدام الورقة الإيرانية في سوريا، لابتزاز السعودية”.

ويؤكد على أن الرئيس الأمريكي “دائما ما يستخدم البعبع الإيراني ليخيف به دول الشرق الأوسط، وعلى وجه التحديد السعودية، لجلب المزيد من الأموال وضخها في الاقتصاد الأمريكي”.

وبحسب عطوف فإن “القضية السورية بالنسبة للرئيس الأمريكي ورقة تجارية، من خلال بيع الأسلحة والمعدات الحربية إلى السعودية، ولاحظنا هذا الأمر عندما عقدت القمة الأمريكية الإسلامية في الرياض (مايو/ آيار 2017)، عندما تكفلت السعودية مئات المليارات من الدولارات لشراء الأسلحة، والمعدات والذخائر”.

وتابع أن “الرئيس الأمريكي يحاول استغلال مجموعة من الظروف التي تمر بها المنطقة، ومنها الملف السوري، لتقوية الاقتصاد الأمريكي وخفض معدل البطالة (وصل في يناير/ كانون الثاني الماضي إلى 4.1 بالمائة).

وقال إنه “ينبغي على المملكة العربية السعودية أن تتعامل مع أمريكا من خلال الند بالند، لأن واشنطن تحتاج الرياض في الملف السوري”، مرجعا ذلك إلى “التأثير الكبير للسعودية في الشرق الأوسط”.

وختم عطوف حديثه للأناضول قائلا “أعتقد أن على السعودية ألا تستجيب أو ترضخ للولايات المتحدة الأمريكية”.

الابتزاز لن ينتهي

بدوره أكد الباحث السياسي عاتق جار الله أن “الولايات المتحدة تنتهج في الملف السوري سياسة الإبقاء على الصراع للوصول لأهداف ما بعد الملف السوري، وهي أهداف تتعلق بإعادة تشكيل خارطة المنطقة بعد إضعاف القوى الفاعلة مثل السعودية وتركيا وكذلك إيران بدرجة أقل”.

وأشار إلى أن ترامب “لمس حرص الرياض على بقاء قواته في سوريا، من أجل منع السيطرة الروسية ووقف التمدد الإيراني الذي بات يطل على المتوسط، فجاءت تصريحاته الأخيرة التي تكشف بوضوح عملية انتهازية كبرى تقف ورائها أهداف مالية”.

ونوه جار الله إلى أنه “يمكننا القول بأن دفع المزيد من الأموال للقوات الأمريكية، من قبل أي طرف في المنطقة، لغرض وقف النفوذ الإيراني لن يزيد الأمريكان إلا تمسكا بهذه الورقة، بل وتعظيم مخاطرها في المستقبل”.

وأضاف “هنا تأتي أهمية الاعتماد على الذات في فرض سياسات ذاتية للخلاص من الابتزاز الأمريكي”.

وتابع بأن “سياسة الإدارة الأمريكية الجديدة هي تقاسم الأدوار بين شخص الرئيس ترامب من جهة، والمؤسسات الأمريكية من جهة ثانية، وقد تجلى ذلك في دعم الجماعات المسلحة” الإرهابية في شمال سوريا.

وفي ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أفادت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بوجود ألفي جندي أمريكي في سوريا.

وتقود الولايات المتحدة تحالفا دوليا مكونا من أكثر من 60 دولة، يشن غارات جوية على معاقل “داعش” الإرهابي في العراق وسوريا منذ قرابة 4 سنوات.

كما تقدم واشنطن الدعم لمسلحين من تنظيم “ب ي د / بي كا كا” بحجة محاربة الأخير لـ “داعش” في سوريا.

وكانت الأناضول قد كشفت في يوليو/ تموز 2017 عن خارطة انتشار القواعد والمواقع الأمريكية في سوريا، والمتمركزة شمالي البلاد، في محافظات الحسكة وحلب والرقة.الأناضول

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

خبراء..ينصحون السعودية بعدم الاستجابة لـ "ابتزاز" ترامب

هيومن فويس نصح ثلاثة خبراء عرب، المملكة العربية السعودية، بعدم الاستجابة لـ "ابتزاز" الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن التواجد الأمريكي في سوريا. وأمس الأول الثلاثاء، قال ترامب، في مؤتمر صحفي إن "الوقت حان للانسحاب من سوريا، وأن السعودية مهتمة جدا بقرارنا، وإذا كانت الرياض ترغب ببقائنا في سوريا، فيجب عليها دفع تكاليف ذلك". وأضاف "تواجد قواتنا في سوريا مكلف للغاية بالنسبة إلينا، ويخدم مصالح دول أخرى أكثر مما يساعدنا، وأريد أن أعيد قواتنا إلى ديارها، أريد أن أبدأ بإعادة بناء أمتنا، ومهمتنا الأساسية هناك هي التخلص من داعش، ولقد أنجزنا هذه المهمة تقريبا". والجمعة الماضية، قال ولي العهد السعودي الأمير

Send this to a friend