هيومن فويس

يفرض اقتراب النظام السوري من تحقيق الحسم العسكري في الغوطة الشرقية أسئلة عن وجهة المعارك المقبلة. وانطلاقاً من الأولوية الاستراتيجية للنظام السوري ولروسيا، في تأمين العاصمة السورية، واستناداً إلى أن درعا تشكل الخاصرة الجنوبية لدمشق، إضافة إلى التنسيق مع روسيا الذي يجعل من إدلب، مركز تجميع فصائل المعارضة، محطة مؤجلة أقل تهديداً، فإن الاحتمال بأن يكون الجنوب السوري ميدان التصعيد المقبل ليس مستبعداً.

ويدعم ذلك الترويج الذي تقوم به وسائل إعلام موالية لمعركة درعا إلى جانب الحشودات المتبادلة على الأرض من الطرفين (النظام المعارضة)، ما يبدو أن الأوضاع تشير إلى مزيد من التصعيد، فما هي الحسابات التي تؤخر إشعال جبهات الجنوب؟
الكاتب الصحافي طه عبد الواحد، يقول لـ «القدس العربي» إن الوضع في جنوب سوريا معقد أكثر بكثير من أي منطقة أخرى في سوريا حتى من منطقة التنف وغيرها من مناطق تديرها الولايات المتحدة لوحدها، وأشار إلى سيناريوهات متعددة ومتنوعة ومعقدة، في مقدمتها الحفاظ على الوضع كما هو، أو أن يفتح النظام بدفع من الإيرانيين المعركة هناك.

ويضيف عبد الواحد « لكن حتى اللحظة تقول التفاهمات والمواقف بأن روسيا ستحاول ضبط الوضع وعدم السماح بتصعيد عسكري التزاماً منها بالاتفاقيات مع تل أبيب حول ضمان أمن المنطقة، لكن في سياق هذا الالتزام نفسه قد يتم التفاهم بين موسكو ودمشق وتل أبيب على معركة بضمانات روسية». وأوضح أن الضمانات الروسية قد تعيد سيطرة النظام وحده على الحدود مع إسرائيل في معركة تستثنى منها إيران وأتباعها، وتكون السيطرة روسية مع قوات النظام بذريعة أن النظام يتعهد بإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل 2011 وأن يتكفل بضمان أمن الحدود مع إسرائيل. وعن إيران ودورها في كل ذلك، قال عبد الواحد «باعتقادي الروس بحاجة لنفوذ إيراني في سوريا ليكون هذا النفوذ ورقة بيدهم خلال التفاوض مع تل أبيب وواشنطن حول مستقبل سوريا وكذلك مع السعودية وقطر».

واعتبر المحلل السياسي الدكتور محمود الحافظ، أن لأهمية معركة الجنوب ومفصليتها دور كبير في تأجيلها لغاية الآن، مشيراً إلى دور أمريكي واضح في منع اندلاع المعارك في الجنوب.

وأضاف الحافظ لـ»القدس العربي» أن الولايات المتحدة عندما تفعل ذلك فليس حباً بالفصائل وإنما حرصاً على أمن حدود إسرائيل، ومنعاً من اقتراب المليشيات الإيرانية إلى خطوط التماس مع إسـرائيل.

ورغم ذلك لم يستبعد المحلل السياسي أن تعمد الولايات المتحدة إلى منح الوقت للنظام ولإيران لاستنزاف النظام والمليشيات الإيرانية وفصائل المعارضة في الجنوب من خلال معارك بعيدة نسبياً عن الشريط الحدودي مع إسرائيل، ومن ثم التدخل في وقت متأخر، مستفيدة من ذلك الاستنزاف. وفي تموز/يوليو العام الماضي تم الإعلان عن تطبيق اتفاق «خفض التصعيد» في جنوب سوريا، وجاء على خلفية مباحثات أردنية – روسية -أمريكية أجريت في العاصمة الأردنية عمان.

المصدر: القدس العربي

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

التصعيد على درعا قادم..ما مصير إدلب؟

هيومن فويس يفرض اقتراب النظام السوري من تحقيق الحسم العسكري في الغوطة الشرقية أسئلة عن وجهة المعارك المقبلة. وانطلاقاً من الأولوية الاستراتيجية للنظام السوري ولروسيا، في تأمين العاصمة السورية، واستناداً إلى أن درعا تشكل الخاصرة الجنوبية لدمشق، إضافة إلى التنسيق مع روسيا الذي يجعل من إدلب، مركز تجميع فصائل المعارضة، محطة مؤجلة أقل تهديداً، فإن الاحتمال بأن يكون الجنوب السوري ميدان التصعيد المقبل ليس مستبعداً. ويدعم ذلك الترويج الذي تقوم به وسائل إعلام موالية لمعركة درعا إلى جانب الحشودات المتبادلة على الأرض من الطرفين (النظام المعارضة)، ما يبدو أن الأوضاع تشير إلى مزيد من التصعيد، فما هي الحسابات التي تؤخر

Send this to a friend