هيومن فويس

في هجومها الموسع على الغوطة الشرقية، الذي بدأ قبل أكثر من شهر، من الملاحظ أن قوات النظام تجنبت، حتى الآن، فتح جبهة حي جوبر، الواقع في الجنوب الغربي للغوطة، ويعتبر من أحياء دمشق، والذي استعصى على قوات النظام طيلة السنوات الماضية، بالرغم من مئات الهجمات التي شنتها عليه وعمليات القصف شبه اليومية بكل أنواع الأسلحة.

ويلاحظ، أيضا، أن فصائل المعارضة، بدورها، وتحديدا “فيلق الرحمن” الذي يسيطر على الحي، تجنب، حتى الآن، فتح معركة مع النظام انطلاقا من هذا الحي، الذي يقترب التهديد منه من الجهة الخلفية، وليس من جهة دمشق التي لم يستطع النظام خرقها خلال السنوات الماضية، وذلك بعدما سقطت العديد من بلدات الغوطة بيد قوات النظام. ولم يعد يفصل الأخيرة عن حي جوبر سوى بلدة واحدة، هي عين ترما، التي إن سقطت بيد قوات النظام تكون طوقت الحي من جميع الجهات تقريبا، باستثناء منفذ صغير باتجاه زملكا.

ومن الواضح أن قوات النظام تسعى إلى الانقضاض على الحي من الخلف عبر عين ترما، وإذا تمكنت من السيطرة على عين ترما وحزة تكون قد حصرت المعارضة في جيبين صغيرين، هما جوبر وعربين، ما يسهل عليها تصفيتهما في نهاية المطاف.

وقد كثفت قوات النظام، صباح اليوم، قصفها بالطيران الحربي والمروحي على الأحياء السكنية في مدينتي عربين وزملكا وبلدتي عين ترما وحزّة، وألقى الطيران المروحي عشرات البراميل المتفجرة على هذه المناطق، ما تسبب في سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين.

كما استهدفت 17 غارة جوية روسية المدنيين في زملكا، منذ صباح اليوم، فيما طاولت غارات روسية أخرى محملة بقنابل عنقودية حي جوبر.

ويعتبر حي جوبر أقرب نقطة ساخنة إلى قلب دمشق بعد الهدن التي وقعتها أحياء برزة والقابون وتشرين والأحياء الشمالية الشرقية للعاصمة العام الماضي، وينتشر فيه بشكل رئيسي “فيلق الرحمن”، إضافة إلى وجود محدود لفصيل “الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام”.

وسعت قوات النظام خلال الفترة الماضية إلى اقتحام الحي من الشمال لجهة قطاع طيبة، ومن الجنوب في قطاع المناشر، ومن الغرب في قطاع عارفة، ومن جهة حي القابون، مع قصف شبه يومي للحي وللمناطق التي نزح إليها أهالي جوبر بالطيران الحربي والمدفعية والصواريخ، حتى أن المجلس المحلي أعلن منذ مدة جوبر منطقة منكوبة، تزيد نسبة الدمار فيها عن 65 بالمائة.

ورغم تفوق النظام عسكريا ولوجستيا، وفرضه حصارا خانقا على المنطقة، لكن مقاتلي المعارضة هناك يمتلكون معنويات عالية بسبب رصيدهم المتفوق على قوات النظام، الذي تكبد على جبهة جوبر مئات القتلى خلال الفترات الماضية، حتى سميت جوبر بين أنصار النظام بـ”الثقب الأسود”.

ويقول الناشط خبيب عمار، لـ”العربي الجديد”، إن قوات المعارضة تمكنت من الصمود خلال السنوات الماضية، بسبب نوعية مقاتليها ونوعية تسليحهم الخفيف عموما، والذي يسهّل حركتهم ويمنحهم أفضلية مباغتة قوات النظام، بسبب عدم وجود آليات ثقيلة أو مراكز واضحة لقواتهم، وهو ما مكنهم من استنزاف قوات النظام.

وأوضح عمار أن مقاتلي المعارضة في حي جوبر يعتمدون في تحركاتهم على شبكة أنفاق واسعة قاموا بحفرها، وهي تغطي معظم مناطق سيطرتهم وتجنبهم القصف المستمر الذي تستخدم فيه قوات النظام صواريخ محلية الصنع، ذات مدى قصير ورأس متفجر ضخم مثل “فيل”، تسبّب دماراً كبيراً في المكان الذي تسقط فيه. كما استخدمت مرارا أثناء محاولاتها اقتحام حي جوبر غاز الكلور السام، مستهدفة تحديداً مناطق تمركز مقاتلي المعارضة في منطقة المناشر، جنوب حي جوبر، في محاولة لاقتحام الحي الذي تشكل سيطرة قوات المعارضة السورية عليه إحراجاً كبيراً للنظام بسبب قربه الشديد من ساحة العباسيين، والذي لا يبعد عن حاجز عارفة التابع للمعارضة سوى بضع مئات من الأمتار.

ويعد حي جوبر في مقدمة المناطق التي خرجت فيها التظاهرات المناوئة للنظام، وقد تسببت الحملة الواسعة التي تشنّها قوات النظام عليه في تهجير سكانه نحو أحياء دمشق الأخرى، ونحو غوطتها الشرقية والأراضي اللبنانية. العربي الجديد.

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

أين جبهة جوبر من الهجوم على الغوطة؟

هيومن فويس في هجومها الموسع على الغوطة الشرقية، الذي بدأ قبل أكثر من شهر، من الملاحظ أن قوات النظام تجنبت، حتى الآن، فتح جبهة حي جوبر، الواقع في الجنوب الغربي للغوطة، ويعتبر من أحياء دمشق، والذي استعصى على قوات النظام طيلة السنوات الماضية، بالرغم من مئات الهجمات التي شنتها عليه وعمليات القصف شبه اليومية بكل أنواع الأسلحة. ويلاحظ، أيضا، أن فصائل المعارضة، بدورها، وتحديدا "فيلق الرحمن" الذي يسيطر على الحي، تجنب، حتى الآن، فتح معركة مع النظام انطلاقا من هذا الحي، الذي يقترب التهديد منه من الجهة الخلفية، وليس من جهة دمشق التي لم يستطع النظام خرقها خلال السنوات الماضية،

Send this to a friend