هيومن فويس

:طوت عملية «غصن الزيتون» التي أطلقها الجيش التركي ضد الوحدات الكردية في مدينة عفرين السورية شهرها الأول في ظل عدم تحقيق اختراق بارز في التقدم البري نحو وسط المدينة، ونجاح ملحوظ في وضع حد لسقوط الصواريخ والقذائف على البلدات التركية الحدودية، ونجاح دبلوماسي في احتواء الضغوط الدولية التي رجح البعض تمكنها من إيقاف العملية.

وبينما لم يرشح حتى الآن ما يؤشر إلى أن وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون مارس ضغوطاً قوية على أنقرة لوقف العملية خلال اجتماعاته مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ووزير خارجيته مولود جاويش أوغلو، ما زالت المصادر السورية والروسية تؤكد وجود مفاوضات بين الوحدات الكردية والنظام السوري للتوصل إلى صيغة تسمح للأخير بدخول المدينة.

وتضاربت الأنباء حول هذه المفاوضات، فينما قالت وسائل إعلام مقربة من النظام إنه تم بالفعل التوصل لاتفاق وأن جيش النظام السوري حدد أول نقطة انتشار في المدينة، في وقت قالت مصادر روسية إن النظام رفض طلب الأكراد دخول المدينة طالما لم يوافقوا على تسليم أسلحتهم الثقيلة له.

حسب آخر إحصائية نشرها الجيش التركي، السبت، فإن العمليات العسكرية التي يقوم بها إلى جانب الجيش السوري الحر في عفرين أدت منذ انطلاقها وحتى اليوم إلى تحييد (مصطلح يشمل القتل والجرح والاعتقال) 1595 مسلحاً من الوحدات الكردية في المدينة، وفي بيان آخر السبت، قال الجيش التركي إن غاراته الجوية منذ انطلاق العملية أدت حتى الآن لتدمير 674 هدفاً للوحدات الكردية في عفرين.وفق ما نشرته صحيفة القدس العربي.

في المقابل، وحسب آخر إحصائية نشرتها رئاسة أركان الجيش التركي لخسائر قواتها في عفرين، قالت إن 31 جندياً قتلوا منذ انطلاق العملية، فيما أصيب 147 شخصا، كما قتل 7 مدنيين أتراك وأصيب العشرات في سقوط أكثر من 100 قذيفة على بلدات ومناطق حدودية تركية.

وبينما لا توجد إحصائيات دقيقة وحيادية، يجري الحديث أيضاً عن مقتل عشرات المدنيين في عفرين، وعشرات المسلحين التابعين للمعارضة السورية الذين يقاتلون إلى جانب الجيش التركي، الذي اتهم المسلحين الأكراد بالاحتماء بالمدنيين وإطلاق القذائف من داخل الأحياء المدنية.

وطوال فترة تواجد وزير الخارجية الأمريكي في أنقرة يومي الخميس والجمعة، قالت وسائل إعلام تركية إن الجيش التركي نفذ أوسع عمليات قصف مدفعي وصاروخي ضد مواقع الوحدات الكردية في عفرين، وحقق تقدماً برياً لافتاً وأسرع من الأيام الماضية، حيث سيطر على أكثر من 8 مناطق جديدة، وأعلن قتل عشرات المسلحين، في تصعيد وصف بأنه رسالة واضحة للطرف الأمريكي أن أنقرة مصممة على إتمام العملية العسكرية في عفرين.

منذ أكثر من نحو أسبوع، لم تعلن المصادر التركية عن سقوط أي قذائف أو صواريخ على محافظتي هاتاي وكليس المجاورتين لمدينة عفرين السورية، وهو ما يمكن اعتباره أبرز نجاح حققته العملية حتى اليوم التي كان إبعاد خطر الصواريخ عن البلدات التركية الحدودية أحد أبرز أهدافها.

وبعد أن توقفت المدارس لنحو أسبوعين في هذه البلدات الحدودية، عادت للعمل قبل نحو أسبوع، وهو ما يؤشر أيضاً إلى تقديرات رسمية أن مدى الصواريخ والقذائف التي كانت تطلق على الأراضي التركية بات بعيداً، وهو ما ولد ارتياحاً كبيراً لدى سكان هذه المناطق الذين سقطت عليهم أكثر من 100 قذيـفة أدت إلى مقتل 7 مــدنيين وإصابة عشرات آخرين.

وعلى الرغم من أن الجيش التركي لم يحقق حتى الآن اختراقاً كبيراً في العملية البرية التي انطلقت في اليوم الثاني لإطلاق عملية «غصن الزيتون» إلا أنه تمكن من السيطرة على معظم مناطق الشريط الحدود والتلال الإستراتيجية بعمق لا يقتل عن 7 كيلومترات، وهو ما نجح بالفعل في إبعاد خطر الصواريخ والقذائف.

لا اختراق بالتقدم البري

وعلى الرغم من مرور شهر كامل على انطلاق العملية، لم يظهر أي اختراق حقيقي للجيش التركي نحو وسط مدينة عفرين، وبالنظر إلى خريطة السيطرة، ما زال الجيش التركي بعيداً جداً عن وسط المدينة، ولا تزال مناطق سيطرته صغيرة جداً مقارنة بالمساحة العامة للمدينة مترامية الأطراف.

وعلى الرغم من أن الجيش بدأ التوغل البري من سبع جبهات مختلفة من المناطق المقابلة لولايتي هاتاي وكيلس ومناطق سيطرة المعارضة السورية في أعزاز، بالإضافة إلى مناطق انتشار الجيش التركي في نقاط المراقبة على حدود عفرين مع إدلب، وذلك في محاولة لتشتيت المقاومة من قبل الوحدات الكردية واستنزافها على أكثر من جبهة، إلا أنه ما زال يواجه مقاومة شرسة في جميع الجبهات.

ويلاحظ أن الجيش التركي الذي دخل لعمق ما بين 5 إلى 7 كيلومترات من المحاور السبع فضل التمدد عرضاً لوصل مناطق السيطرة واتمام سيطرته على امتداد هذا العرض لهدفين أساسين، الأول يتعلق بمنع إطلاق الصواريخ وهو ما يبدو أنه تحقق حتى الآن، والثاني يتعلق بحماية القوات وتقليل الخسائر في صفوفها كي لا تقع في مناطق مكشوفة تكلفها الكثير من الخسائر.
والجمعة، سيطر الجيش التركي والسوري الحر على قريتي «حسن كلكاوي» و«جلمة» التابعتين لناحية راجو، جنوب غربي عفرين، وبالسيطرة على القريتين، يرتفع عدد النقاط التي تمت السيطرة عليها منذ انطلاق العملية إلى 65 نقطة، تشمل مركز ناحية، و44 قرية، و3 مزارع، و17 تلًا وجبلًا استراتيجيًا، حسب البيانات الرسمية للجيش التركي.

وحسب خرائط نشرتها وسائل إعلام تركية استناداً للبيانات الرسمية، يعتبر محور التدخل البري الذي انطلق من مدينة أعزاز أقرب محور لوسط مدينة عفرين، لكنه ما زال يبعد 18 كيلومترا عن الهدف المنشود، فيما تبعد المحاور الأخرى عن وسط عفرين ما بين 19 إلى 26 كيلومترا.

وتتركز جهود الجيش التركي حالياً بالسيطرة على ناحيتي جندريس وراجو وهي من المناطق المهمة على طريق الوصول لمناطق وسط عفرين وتختلف عن باقي المناطق القروية والجبلية التي جرى السيطرة عليها سابقاً من حيث كثافة الأبنية والسكان.
لكن في المقابل، تقول أوساط عسكرية غير رسمية، إن الكثير من المناطق التي ما زالت تظهر أنها خارج سيطرة الجيش التركي على الخرائط، هي ساقطة عسكرياً بالفعل، وأن الجيش يسيطر على التلال والمناطق المهمة، وبالتالي يصبح ما حولها ساقطا عسكرياً ولكنه يفضل عدم تشتيت قواته بالانتشار فيها، طالما أنها لا تشكل أهمية استراتيجية.

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

30 يوماً على "غصن الزيتون": لا اختراق بري كبير واحتواء للضغوط

هيومن فويس :طوت عملية «غصن الزيتون» التي أطلقها الجيش التركي ضد الوحدات الكردية في مدينة عفرين السورية شهرها الأول في ظل عدم تحقيق اختراق بارز في التقدم البري نحو وسط المدينة، ونجاح ملحوظ في وضع حد لسقوط الصواريخ والقذائف على البلدات التركية الحدودية، ونجاح دبلوماسي في احتواء الضغوط الدولية التي رجح البعض تمكنها من إيقاف العملية. وبينما لم يرشح حتى الآن ما يؤشر إلى أن وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون مارس ضغوطاً قوية على أنقرة لوقف العملية خلال اجتماعاته مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ووزير خارجيته مولود جاويش أوغلو، ما زالت المصادر السورية والروسية تؤكد وجود مفاوضات بين الوحدات

Send this to a friend