هيومن فويس

نفذ سلاح الجو الإسرائيلي خلال الأعوام الستة الأخيرة عشرات الغارات الجوية ضد مواقع للنظام السوري وأخرى إيرانية، كما شملت ضرباته شحنات أسلحة تتبع لحزب الله اللبناني، إلا أن تلك الهجمات لم تلق رداً عسكرياً واحداً من الأطراف المستهدفة رغم تجاوزها عتبة المئة غارة، لتتحول الهجمات تدريجياً إلى حدث عابر، غابت في الكثير من حالاته حتى بيانات الإدانة.

العاشر من شهر شباط/ فبراير الحالي، شهد انقلاباً كبيراً في قواعد الاشتباك التي كانت معدومة كلياً لعقود في سوريا، لتتفاجئ المقاتلات الإسرائيلية بوابل من صواريخ الدفاع الجوي تطاردها من الداخل السوري للداخل الإسرائيلي.

تطور نتج عنه إسقاط مقاتلة إسرائيلية من طراز أف 16 بعد إصابتها بنيران الدفاعات الجوية للنظام السوري أثناء هجوم داخل سوريا، لتسقط المقاتلة داخل الأراضي الإسرائيلية، وأصيب طياران كانا على متنها، وأعلنت السلطات في إسرائيل أن إصابة أحدهما خطيرة.

هذا وسبق إسقاط المقاتلة الإسرائيلية، اعتراض الجيش الإسرائيلي لطائرة إيرانية دون طيار اخترقت المجال الجوي الإسرائيلي.
صواريخ النظام السوري، نسفت مع إسقاط إحداها لمقاتلة إسرائيلية من طراز «أفـ 16» حالة الأمن والأمان التي كانت تنعم بها الطائرات الإسرائيلية منذ 35 عاماً على التوالي في سوريا، وتعنون نتائجها مرحلة جديدة من التطورات في سوريا.

المحلل السياسي والعسكري المقرب من النظام السوري صلاح قيراطة يرى أن إسقاط المقاتلة الإسرائيلية «افـ 16» من قبل دفاعات الأسد، حمل العديد من العنوانين الهامة التي يجب أخذها إسرائيلياً بعين الإعتبار، أبرزها، أن «قيادة النظام السوري اتخذت قرارها الإستراتيجي بالتصدي الكامل للهجمات الإسرائيلية وتحمل تبعات ونتائج ذلك».

رسائل صاروخية

إسقاط المقاتلة الإسرائيلية من قبل الدفاعات الجوية، جاء ضمن ظروف استثنائية «عسكرياً وسياسياً» وفق ما قال قيراطة لـ«القدس العربي» معتبراً إسقاط المقاتلة الإسرائيلية ليس وحده الحدث، بل هنالك رسائل صاروخية أخرى، منها «أن الصواريخ التي لاحقت الطائرات الإسرائيلية، فأسقطت مقاتلة وأصابت أخرى، قد عبرت سماء تل أبيب، وهذا يعني انعدام الاستعدادات الإسرائيلية لمثل هذه الحوادث».

كما نوه إلى إن الغارات الإسرائيلية في عمق الجغرافيا السورية كانت بمثابة رسالة واضحة المعالم، فحواها أن الجيش الإسرائيلي قرّر التدخل في الواقع السوري، وغايته في ذلك هي وقف اندفاعات قوات النظام السوري، ومنعه من استكمال الإجهاز على تنظيم «الدولة» وفق قوله.

وأشار المصدر المقرب من النظام السوري، إلى إن «السماء السوري لم تعد آمنة أمام الطائرات الإسرائيلية، وهذا يضع المنطقة أمام وضع جديد، رسمت خطوطه العريضة الدفاعات الجوية التي أسقطت المقاتلة».

واعتبر أن «غد سوريا بالنسبة لهجمات الجيش الإسرائيلي ليس كأمسه»، مشيراً إلى ان الهجمات الأمريكية السابقة والإسرائيلية الأخيرة، تتعدى أهدافها المجال العسكري، إلى مشروع «منع الإستقرار» في سوريا.

وتوعد مساعد وزير خارجية النظام السوري أيمن سوسان، خلال مؤتمر صحافي عقده في دمشق، الجيش الإسرائيلي بمفاجآت أكثر، وقال وفق ما نقلته «رويترز»: «ثقوا تماما أن المعتدي سيتفاجأ كثيرا لأنه ظن أن هذه الحرب التي تتعرض لها سوريا لسنوات، قد جعلتها غير قادرة على مواجهة أي اعتداءات» وأضاف «سيرون مفاجآت أكثر كلما حاولوا الاعتداء على سوريا».

فيما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن القوات الإسرائيلية ستواصل العمليات في سوريا رغم إسقاط طائرة حربية إسرائيلية متطورة لأول مرة منذ 36 عاما.

وعقب إسقاط المقاتلة الإسرائيلية، هاجم سلاح الجو الإسرائيلي 12 هدفا منها 3 بطاريات دفاع جوي سورية و4 أهداف إيرانية قرب دمشق، كما اتهم إيران بالوقوف وراء عملية إسقاط المقاتلة.

الوقائع الميدانية، وفق ما يراه صلاح قيراطة، جعلت القوات الأمريكية الإسرائيلية أقرب للهزيمة أكثر من أي وقت مضى، وأن إسقاط المقاتلة الإسرائيلية والتطورات الميدانية يجعل خيار تلك القوات محصورا ما بين «النزول إلى الحرب المباشرة، أو البحث عن مخرج يحفظ ماء الوجه».

أما القيادي العسكري في المعارضة السورية، والذي يشغل منصب القائد العام لحركة تحرير الوطن، العقيد فاتح حسون، فاستبعد قيام الجيش الإسرائيلي بشن حرب قريبة ضد إيران في سوريا، إلا إن الولايات المتحدة الأمريكية أعطت إسرائيل الضوء الأخضر لذلك.

وقال العقيد حسون، «يبدو أن خيار الحرب القريبة ضد إيران غير وارد بسبب التواجد الروسي الفاعل على الأراضي السورية، وتداخل الملفات ما بين الدول، وعدم عقلانية الإيراني بالتعاطي مع الملف السوري، فهو ممكن أن يضحي بلبنان مقابل تواجده في سوريا».

إسقاط الطائرة الإسرائيلية، كان وفق القيادي العسكري المعارض من قبل وسائط الدفاع الجوي المحيطة بقاعدة إيرانية مستهدفة بالغارات الإسرائيلية، وبأوامر من قائد القاعدة الإيرانية دون الرجوع لقيادة القوة الجوية والدفاع الجوي التابعة للنظام.
وأضاف «لم يكن هناك الوقت لأخذ الإذن في حينها من قيادة القوات الروسية في سوريا، الأمر الذي بات يدل بوضوح على أن لكل دولة داعمة للنظام السوري قرارها المنفصل».

تنافر روسي إيراني

وقال القائد العام لحركة تحرير وطن: «الخلافات الروسية الإيرانية باتت تظهر بوضوح في سوريا، ومن دلائلها الهجوم الإعلامي الإيراني المتكرر على النظام والروس، وكذلك إسقاط الطائرة الإسرائيلية والتصريحات الإيرانية الرسمية التي تلتها. وهذا يحمل مؤشرات على غلبة القرار العسكري للإيرانيين على حساب الروس في سوريا».

وأشار المصدر العسكري، إلى إن جرائم النظام بحق السوريين لا يمكن لدولة في عالم أن تعفيه منها، فهي جرائم ضد الإنسانية سيلاحق مرتكبوها حتى بعد موتهم، وأن كلاً من روسيا وإيران وإسرائيل لا يستطيعون حماية مجرمي النظام من المحاسبة.

مصالح متبادلة

أما المحلل السياسي السوري محمد العطار، فكانت له وجهة نظر مختلفة، إذ اعتبر حدث إسقاط المقاتلة الإسرائيلية، يتناغم مع مصلحة روسية إيرانية مشتركة مع النظام السوري.

وقال: المصلحة الروسية من إسقاط المقاتلة الإسرائيلية تتمحور حول ردها على إسقاط مقاتلتها الحربية في إدلب مؤخراً ومقتل قائد المقاتلة، أما المصلحة الإيرانية من إسقاط المقاتلة، فهي تحوم حول مساعيها لتنظيف مسميات تشكيلاتها العسكرية التي تتناغم مع تحرير القدس ظاهراً وعلى الواقع تتوغل في الأراضي العربية، وإعادة الترويج لمصطلح المقاومة والممانعة مجدداً بهدف الحصول على بعض المكاسب السياسية.

أما مصلحة النظام من العملية، فهي محاولة إعادة تكريره بعد تنفيذ الجيش الإسرائيلي لأكثر من مئة هجوم جوي، دون أن يصدر عن قيادة الأسد أي ردود أفعال سوى عبارة سنرد في الزمان والمكان المناسبين».

ورأى العطار أن إسقاط المقاتلة الإسرائيلية، أعطى فرصة ذهبية لإسرائيل في القطاع الشمالي الجولان، وهذه الحادثة ستمنح الجيش الإسرائيلي إعادة تجهيز من جديد بمعسكرات أضخم وأكثر فعالية، وتقوية القوة الحديدية، وقد تنتهي هذه الحادثة باعتبار الجولان أرضا إسرائيلية، وأي أحاديث مستقبلية ستكون عناوينها هي «ما بعد الجولان».

ودعا الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في اتصال هاتفي، لتجنب كل الخطوات التي قد تسفر عن تصعيد الوضع في المنطقة، فيما أعلنت الدفاع الأمريكية عن تأييد واشنطن التام لـ«حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها أمام التهديدات على أراضيها وشعبها».

أما الرئيس الإيراني، حسن روحاني، فقد حذر بدوره إسرائيل من «قصف دول الجوار»، فيما راح حزب الله اللبناني إلى اعتبار إسقاط المقاتلة الإسرائيلية مؤشرا على سقوط المعادلات القديمة وبداية مرحلة استراتيجية جديدة تضع حدا لاستباحة الأجواء والأراضي السورية.

القدس العربي

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

حرب إسرائيلية ضد إيران في سوريا «بعيدة»

هيومن فويس نفذ سلاح الجو الإسرائيلي خلال الأعوام الستة الأخيرة عشرات الغارات الجوية ضد مواقع للنظام السوري وأخرى إيرانية، كما شملت ضرباته شحنات أسلحة تتبع لحزب الله اللبناني، إلا أن تلك الهجمات لم تلق رداً عسكرياً واحداً من الأطراف المستهدفة رغم تجاوزها عتبة المئة غارة، لتتحول الهجمات تدريجياً إلى حدث عابر، غابت في الكثير من حالاته حتى بيانات الإدانة. العاشر من شهر شباط/ فبراير الحالي، شهد انقلاباً كبيراً في قواعد الاشتباك التي كانت معدومة كلياً لعقود في سوريا، لتتفاجئ المقاتلات الإسرائيلية بوابل من صواريخ الدفاع الجوي تطاردها من الداخل السوري للداخل الإسرائيلي. تطور نتج عنه إسقاط مقاتلة إسرائيلية من طراز

Send this to a friend