هيومن فويس: مصطفى الشيخ

اسرائيل كانت تنتظر بفارغ الصبر اي حركة من ايران للبدء بالتصعيد المخطط منذ فترة طويلة بعد ان نفذت اكبر مناورة عسكرية منذ عشرين عاماً تحاكي معالجة الوجود الايراني بسوريا المتوقع في الربيع القادم ، وها هي ايران ترسل طائرة استطلاع بدون طيار فوق اسرائيل وتستفز اسرائيل التي تنتظر هذه الخطوة بفارغ الصبر.

وتعتقد ايران ان التصعيد بسوريا امر لا بدمنه لسببين الاول محاولة اطفاء الانتفاضة الشعبية التي يتم التعتيم عليه وهذا يعني ترحيل كل الازمة الداخلية بالصراع مع اسرائيل، والثاني هو اصرار كل الاطراف الدولية لخروج ايران من سوريا وحتى الروس انفسهم لادراكهم بعدم امكانية تحقيقي اي انجاز روسي على الارض بوجود ايران ناهيك عن رغبة اسرائيلية امريكية خليجية لاخراج ايران.

وهذا هو التحدي القادم لهذه الدول في هذا العام، واسرائيل لا تسأل عما تفعل وهم يسألون، والكثير يعتقد ان اسقاط الطائرة الاسرائيلية سيكون بداية اجتياح اسرائيلي للجنوب السوري، وهذا اعتقد غير مطروح لدى القيادة الاسرائيلية، والمطروح والمخطط له الاقتصار حالياً على ضربات نوعية للتواجد الايراني ومعه قوات النظام لاجبار ايران على الخروج من سوريا فقط في هذه المرحلة وفقط.

حيث خروج ايران من سوريا بهذه الطريقة هو نوع من تجزيء المعالجة للوجود الايراني بسوريا، وهي ستخرج حتماً من سوريا بلا شك ابداً وهذا العام وبالتالي تتحقق عدة اهداف منها انهيار المشروع الايراني ونقل كل الاحباطات الايرانية وفشل سياستها الخارجية الكافية لان تشعل ايران وتتآكل من الداخل وهذا منتهى المنطقية دون ان يكلف حرب شاملة على ايران وهذا التوجه ليس من فراغ انما مخطط له ومدروس بعناية فائقة.

ونحن اليوم نقترب اكثر واكثر من الربيع الحار والذي ينتظره كل من امريكا واسرائيل والسعودية والاردن بفارغ الصبر ، وما تم بدير الزور من ضربات للتحالف على المليشيات الطائفية وقوات النظام هو يصب بنفس الحلقة تماماً ونفس المخطط ولنفس الغاية ذاتها، هذه التداخلات المعقدة في سوريا فيها مشتركات روسية امريكية اسرائيلية وفيها قلق روسي واضح ومخيف من ان تبقي روسيا في سوريا تتخبط بدون ان تحقق غايتها الاستراتيجية.

حيث صرحت وزارة الدفاع الامريكية للتو ان الحل النهائي بسوريا ستفرضه امريكا اخيراً ، وهذا هو مصدر الرعب الروسي ، فقد استخدمت امريكا اسلحة مضادة للدروع بدير الذور تستخدم لاول مرة من قبل الجيش الامريكي والتي ارعبت روسيا ، كل ما نشاهده من احداث صحيح انها تقع على ارضنا ولكن فيها من الخلافات البينية ما يجعل هذا التناقض فيه مصلحة لنا كشعب سوري.

ما يخيف من الدور الامريكي هو قضية التقسيم التي ترغب في تنفيذه ليس بسوريا فقط انما بالمنطقة برمتها بحرب طويلة مع استخدام الزمن لتكريسه كأمر واقع، وبالتالي روسيا بالمحصلة ان فازت بالساحل السوري فهذا اقصى ما يمكن ان تتمناه فيما لو تقسمت سوريا.

ولعلي مقتنع بأن الامور للاسف تسير في المنطقة بهذا التوجه التقسيمي ليطال ايران وتركيا بلا ادنى شك وهم المعنيين بالدرجة الاولى وهذه الدفاعات امام خطر ان يطرق التقسيم روسيا ذاتها وهو الهدف الاستراتيجي الاول لامريكا بالشرق بلا تردد ، بكلا الاحوال فإن معالجة الوجود الايراني بسوريا قد بدء بالفعل.

وكما اشرت اليه منذ فترة طويلة في عدة مقالات في العمق ، نحن لم نعد نخسر اي شيء للاسف ، ومن يعتقد من المعارضة بكافة مسمياتها بقدرتها على احداث اختراق في الحالة السورية بتقديم تنازلات كما حصل بيسوتشي فهذا نوع من قصر النظر النابع من تصورات صبيانية مراهقة لنيل نوع من المكاسب الشخصية لا اكثر.

فالسياسات الدولية لا تلقي بالاً لكل هذه الحركات المراهقة بل تستخدم لتمييع القضية وتمزقها اكثر واكثر ، ولعلي اؤكد اليوم ان امريكا هي من يتحكم بالصراع وليست روسيا على الاطلاق.

فروسيا تعاملت مع الازمة بردود افعال انحصر تفكيرها بحماية مصالحها مع نظام الاسد وعبثت بالشعب وهذا منتهى التخبط ، وماذا لو تعاملت بالعكس مع الشعب السوري لكانت قد اجهضت كل الجهود الرامية للنيل من دورها وحققت مصالحها؟ روسيا بعنادها وسلوكها نوع من الانتحار ، وعندي شك كبير بأن هناك امر غريب لدى الروس ولعله اختراق كبير سيودي بروسيا لاحقاً فيما لا يحمد عقباه.

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

الربيع الحار يقترب..ماذا يحاك للمنطقة؟

هيومن فويس: مصطفى الشيخ اسرائيل كانت تنتظر بفارغ الصبر اي حركة من ايران للبدء بالتصعيد المخطط منذ فترة طويلة بعد ان نفذت اكبر مناورة عسكرية منذ عشرين عاماً تحاكي معالجة الوجود الايراني بسوريا المتوقع في الربيع القادم ، وها هي ايران ترسل طائرة استطلاع بدون طيار فوق اسرائيل وتستفز اسرائيل التي تنتظر هذه الخطوة بفارغ الصبر. وتعتقد ايران ان التصعيد بسوريا امر لا بدمنه لسببين الاول محاولة اطفاء الانتفاضة الشعبية التي يتم التعتيم عليه وهذا يعني ترحيل كل الازمة الداخلية بالصراع مع اسرائيل، والثاني هو اصرار كل الاطراف الدولية لخروج ايران من سوريا وحتى الروس انفسهم لادراكهم بعدم امكانية تحقيقي

Send this to a friend