هيومن فويس: مصطفى الشيخ

ليس ثمة شك ان التحكم في الساحة السورية بعد سبع سنوات بات محكماً تماماً ،فأي حدث داخل سوريا لا يمكن باي حال من الاحوال والا ويحمل معنى ومقصود وليس عبثاً او من فراغ البتة، وليس ثمة شك ان امريكا هي المتحكم الاكبر في مجمل الصراع في سوريا والعراق بل والشرق الاوسط برمته.

ومنذ قتل الجنرال الروسي في دير الذور في العام الماضي تتصاعد وبشكل ملحوظ الرسائل الموجهة للروس في سوريا من قبل امريكا ، فقد اعقب مقتل الجنرال الروسي عودة داعش بهجوم مفاجئ وصل القريتين ثم جائت ضربة حميميم بطائرات بدون طيار وبتقنيات بسيطة جداً حيث حطمت بعض الطائرات الروسية.

واربكت منظومة الدفاع الجوي الروسية واربكت الروس بل واهانتهم، والعبرة في ضرب حميميم هي رسالة فيها نوع من الاحتقار والاهانة للاسلحة الروسية وخاصة منظومة الS400 واستفزاز الروس الذين انحصرت ردات فعلهم على قتل الابرياء فقط ، ثم جاء هجوم الفصائل على منطقة ابو الضهور التي كلفت روسيا لاحتلالها مئآت الملايين من الدولارات فاستعادها الثوار بثلاث ساعات فقط.

وكان وقعها كالصاعقة على الروس الذين اهانوا بشار واحتقروه على نوعية جيشه ومعهم المليشيات الطائفية العابرة للحدود ، ثم جاء للتو اسقاط الطائرة المتطورة الروسية بصاروخ حراري في تحدي واستفزاز وانذار جديد للروس بحيث جن جنون الروس وكاد اسقاط الطائرة يودي بالعلاقة التركية الروسية الهشة والمحدثة على عجل.

ناهيكم عن الدور الامريكي في استنهاض الشعب الايراني بالثورة على نظام الملالي التي لم تنطفأ ويتم التعامل معها وفق توقيت زمني مخطط ، حيث على الغالب ستكون الضربة المتوقعة في الربيع لحزب الله والمليشيات الطائفية وعندها ستنفجر ايران بالتأكيد وينهار مشروعها وينتهي دورها او على اقصى تقليص الاحتمالات هو انكفاء دورها في الشرق الاوسط.

ولعل الكثير لا يعتقد ذلك ولكن الحقيقة بقناعتي ان المنطقة بعد الحرب العالمية الثانية باتت في قبضة المتحكم الدولي حيث يتم تنفيذ ادوار محددة لا اكثر ، وايران نفذت كل المخطط وبدقة وانتهى هذا الدور ، المهم ان تبقى منطقة الشرق الاوسط منطقة غير مستقرة وجاهزة للانفجار في اي وقت.

هذه الرسائل الامريكية اكثر من واضحة ، والاشد وضوحاً هو ان روسيا تم استجرارها للمستنقع السوري وهي اليوم غير قادرة على انجاح مؤتمر فكيف لها ان تحقق اهداف سياسية وتغير توازن القوى مع الغرب من خلال قواعدها بسوريا ؟ من الواضح للاعمى الذي لا يبصر انها عاجزة ومتورطة وان خروجها من سوريا مهزومة بات امراً يهدد مستقبل روسيا مروراً بايران.

ولعل الواضح كذلك ان التفاهم الوحيد بين الروس والامريكان هو عدم وصول السنة للسلطة بسوريا، وهذا ما تعزف عليه روسيا وعلناً ليل نهار لعل هذا الباب ينقذها، والحقيقة للاسف هي كذلك ،بل ان صلافة وطائفية الاسدين الاب والابن واعتمادهم كنظام وجد ليبقى ليحقق هذا الهدف المتفق عليه منذ ان كانت فرنسا محتلة لسوريا حيث طالب متنفذي الطائفة العلوية الانفصال عن سوريا من فرنسا بموجب الوثيقة المحفوظة في ارشيف وزارة الخارجية الفرنسية.

وكان الجواب الفرنسي على الوثيقة لماذا التقسيم بل سنجعلكم تحكموا سوريا باكملها وهذا ليس سراً اقوله بل مسطور ومدون ومؤرخ ، وكل الانقلابات التي سبقت حكم الاسد كانت توطئة واعداد سوريا لنظام طائفي كان ابرزهم واكثرهم طائفية هو حافظ الاسد الذي نشهد اليوم نتاج سلوكه على مدار عقود ، حيث دمر كل مقومات سوريا كوطن.

وبالخلاصة اعتقد جازماً ان الصراع يسير لاستنزاف روسيا التي من المحال ان تستمر بهذه التكلفة ولا يمكن ان تستمر ، وهذه الدول المبنية على التغول الامني والاقتصاد الهش ومصادرة القرار السياسي من قبل الامن لديها ما يكفيها من مواطن خلل لتدخل من خلالها امريكا وتنقض بناها وتحولها الى ركام.

فروسيا بلا شك تدرك ان الزمن الطويل هو اخطر ما يمكن ان تواجهه لذلك دائماً تحاول حرق المراحل وانتاج حالة مفروضة بقوة السلاح كأمر واقع لعل وعسى تستطيع انجاز اهدافها وهذا يبدو غير مسموح ان تحصل عليه حتى الان ولا بالمستقبل وفق سياق الاحداث.

لذلك نرى روسيا تتعامل منذ البداية بردود افعال غير مدروسة وتحمل طابع واحداً وهو تحقيق الاهداف بالقوة ، والحقيقة هي ارادت مطار ابو الضهور لاعادة تأهيلة كقاعدة جديدة ورديفة للقواعد في اللاذقية وطرطوس لتحاول كسر التوازن مع الصواريخ الامريكية المنتشرة في شرق اوربا والامعان في التحدي والاصرار عليه.

وهذا ما تريده امريكا بالضبط وان الزمن هو الحكم بين الطرفين وهو المعول عليه امريكياً ، لا شك ان اللعبة غاية في الخطورة وللاسف نحن كشعب خارج الحسبان بل يتم الانتقام وارتكاب ابشع مجازر عرفتها البشرية دون ان يرف جفن للعالم، انه العالم المادي بابهى تجلياته وانقراض القيم العليا، انه توحش الفكر المادي في عصر جنون العلم وامتلاك ناصيته واستخدامه في جانب واحد شرير، انه زمن الطغيان وانتحار القيم وضياع الانسان اينما كان ولأي دين او قومية ينتمي.

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

امريكا أتلفت أعصاب الروس في سوريا

هيومن فويس: مصطفى الشيخ ليس ثمة شك ان التحكم في الساحة السورية بعد سبع سنوات بات محكماً تماماً ،فأي حدث داخل سوريا لا يمكن باي حال من الاحوال والا ويحمل معنى ومقصود وليس عبثاً او من فراغ البتة، وليس ثمة شك ان امريكا هي المتحكم الاكبر في مجمل الصراع في سوريا والعراق بل والشرق الاوسط برمته. ومنذ قتل الجنرال الروسي في دير الذور في العام الماضي تتصاعد وبشكل ملحوظ الرسائل الموجهة للروس في سوريا من قبل امريكا ، فقد اعقب مقتل الجنرال الروسي عودة داعش بهجوم مفاجئ وصل القريتين ثم جائت ضربة حميميم بطائرات بدون طيار وبتقنيات بسيطة جداً حيث

Send this to a friend