هيومن فويس: صلاح قيراطة

انها الحرب ومن اهم مواصفاتها انها تجسيد فعلي للخدعة، ولطالما وصفّتها وسواي كثيرين بلعبة الشطرنج الذي يفوز بها من يملك الاناة والمهارة ، فكثيرين ممن يظنون انفسهم لاعبين يمكن اشغالهم ببيادق ثانوية، بينما من يعطيهم اياه من يكون في فاعلا بدافع المكر والطواعية.

رغم انه يبرز كمن يخسر الا انه يكون في مكان المفكر بالضربة القاضية وهي ( كش ملك ) ويفطس عندها وتنتهي اللعبة في مصلحة من قدم كل بيادقه الصغيرة على رقعة انتصار ما خطط له بتعقل وتفكير وتدبر .

بالامس ( سقطت ) او ( اسقطت ) طائرة روسية ذات قدرات قتالية استثنائية، بالطبع قامت الدنيا ولمّا تقعد بعد وتلاحقت التحليلات وكثرت التفسيرات، الا ان الكل توافق عند نقطة ان الروسي فقد طائرة ذات مواصفات استثنائية تبارى الانفعاليون انه تم اسقاطها بوسائل بدائية.

وان قدرة الخالق جلّ في علاه باتت لهم بصفة الحصرية ، لحد ان البعض قال ان الله ايدهم ببعض من قوته وهنا ذروة الانفعال الذي يلتقي مع الف باء الغرائزية ما قبل البدائية، فندنا هذا على حدود قدرنا وما نملك من رؤية نعتقدها موضوعية وكذا بعض من معلومات عسكرية لازلنا نطورها يوميا من خلال القراءات اليومية.

صلاح قيراطة: ضابط سابق في الجيش السوري، ومقرب من النظام، ومحلل سياسي وعسكري

وكوني خارج الخدمة العسكرية ، لم يمنعني من القراءة اليوم في هذا المجال وسواه من القراءات ذات الصبغة الاستراتيجية لجهة السياسة والعلوم العسكرية.

الطائرة سقطت نعم، لكن سقط فيما مضى طائرة اخرى كانت قد اسقطتها عنوة وفي وضح النهار مقاتلة تركية، وانتهى الامر وقتها باعتذار تركي لروسيا الاتحادية، لا بل وبخطوات تكتيكية روسية في خدمة اهدافها الاستراتيجية، تقدمت موسكو من انقرة وجعلتها تقترب منها اكثر فاكثى وخير دليل ( غصن الزيتون ) الحالية.

ومعلوم هنا ان اي اقتراب تركي لجهة الروسي سيقابله ابتعاد عن الامريكي وهذه حقيقة معاشة منذ الحرب العالمية الثانية وبروز الثنائية القطبية التي غابت لفترة لتعود ولتظهر فيما بعد على يد القيصر من خلال الحرب السورية ، ولايزال الصراع قائما على الارض السورية وقودها الناس والحجارة السوريين.

سقطت الطائرة نعم ، فاستدعت روسيا بذات اليوم بقصف ريف ادلب باربعة صواريخ من بوارجها القتالية المتوضعة في قاعدة طرطوس البحرية، وهذا يعني ان الروسي ومعه السوري لربما استشعر خطر لجهة امكانية توفر اسلحة غير تقليدية في مجال الدفاع الجوي بدليل ان ادلب كاملة غاب عن سمائها اليوم وللحظة خط كلماتي هذه اي طيران باستثناء عملية واحدة قاصرة وضعيفة وخاطفة.

هنا تبرز عدة اسئلة منها: – هل زودت الولايات المتحدة بعض الفصائل عدداً من الصواريخ الحرارية التي يمكن لها ان تسقط المقاتلات الروسية ذات القدرات الفائقة والخيالية ؟. – ان كان هذا ، فهل يمكن ان يحمل هذا في طياته رد واشنطن على مساعي موسكو لايجاد تسوية سياسية كان آخرها ( سوتشي ) الذي نجح بانتزاع ثاني سلة من اربعة سلال تمخض عنها المبعوث الدولي ( دي ميستورا ) ، الا وهي سلة ( الدستور ) الذي يبدو ان موسكو تريد ان تفصله على مقاس ( بوتين ) وانتخاباته الرئاسية الحالية لجهة انه احرز انفراجات في الملف السوري.

ولن يغيب عن البال ان موسكو ( بوتين ) ودمشق ( الاسد ) متوافقان ومتفقان حدّ الانطباق والتطابق في سورية ، روسية تريد مصالحه، و سورية تريد الانتصار والسلاح والهدف المعلن في آن معاّ هو ذاته هو وحدة الاراضي السورية والقضاء على الارهاب ؟!. – تأسيساً على هذا ، ماذا لو اعطت امريكا عشرات الصواريخ مضمونة النتيجة الفعلية لجهة تساقط الطائرات الضامنة لتوافق السوري والروسي في الميادين القتالية ؟.

هل ستتمكن موسكو من تحمل رؤية اشلاء طياريها بين ايدي مسلحي المعارضة السورية، وكذا حطام فخر صناعتها في مجال القدرات الحربية الجوية ؟

– سأكون صريحا واقول ما انا عنده على يقين وهو ليس لسورية ولا روسية ضمن الامكانيات المستخدمة الحالية ان تحقق حسماً برياً لولا القدرة الجهنمية للضربات الجوية التي اتبعت سياسة الارض المحروقة !.

ويبقى السؤال الاخطر من هذا كله وهو هل بدأت تظهر البهلوانية الامريكية بجر روسيا الى مستنقع الحرب السورية، بإظهار ( واشنطن ) انكفائها موهمة الروسي والسوري انها في مرحلة التراجع بينما هي في ذروة الهجوم.

وهل ستجد موسكو نفسها ثانية امام الكارثة الافغانية لكن هذه المرة ضمن الاراضي السورية ، ام ان هذا كله متفق عليه وهو سيصب في المحصلة في مصلحة الدولة العبرية ؟. القادم غير البعيد سيحمل ردودا على اسئلتنا الافتراضة.

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

هل عاد الكابوس الأفغاني ليحيق بالروس مجددا؟

هيومن فويس: صلاح قيراطة انها الحرب ومن اهم مواصفاتها انها تجسيد فعلي للخدعة، ولطالما وصفّتها وسواي كثيرين بلعبة الشطرنج الذي يفوز بها من يملك الاناة والمهارة ، فكثيرين ممن يظنون انفسهم لاعبين يمكن اشغالهم ببيادق ثانوية، بينما من يعطيهم اياه من يكون في فاعلا بدافع المكر والطواعية. رغم انه يبرز كمن يخسر الا انه يكون في مكان المفكر بالضربة القاضية وهي ( كش ملك ) ويفطس عندها وتنتهي اللعبة في مصلحة من قدم كل بيادقه الصغيرة على رقعة انتصار ما خطط له بتعقل وتفكير وتدبر . بالامس ( سقطت ) او ( اسقطت ) طائرة روسية ذات قدرات قتالية استثنائية،

Send this to a friend