هيومن فويس: مصطفى الشيخ

ليس مفاجئاً ما حصل بمؤتمر سوتشي بل كان حدثاً متوقعاً وهامشياً لم يستطيع احداث اي نقلة او تغيير جوهري بل على العكس اظهر الحقائق جلية واضحة واهمها على الاطلاق الصراع الروسي الامريكي بأبهى صوره وتجلياته.

كما اظهر فشل وعجز روسيا ان تنجز حتى مؤتمر عملت لاجله شهور طويلة ، لقد منيت الجهود الدبلوماسية الروسية بفشل غير مسبوق ، لا شك ان السبب الاساس في فشل روسيا ليست المعارضة وان كان لها دور ثانوي انما للدور الامريكي المطبق على الملف السوري منذ بداية الثورة والتحكم والسيطرة الخرافية على سياقاتها وبدقة مذهلة، فاللاموقف الامريكي الذي بدا واضحاً على مدار السبع سنوات الماضية كان الموقف الحقيقي والصلب والمدروس بعناية فائقة ويسير وفق الراسم الاستراتيجي لتحطيم الشرق الاوسط ومن ثم يطال عمق روسيا ويجتثها من جذورها كهدف استراتيجي اول ثم يتجه بعدها لتقويض نمو وتزايد خطر الصين على احادية القطبية الامريكية على العالم كهدف ثاني واخير.

ولقد اثبتت روسيا انها بالفعل تعيش النموذج القديم للاتحاد السوفيتي الذي يعتمد على فرض الارادة الامنية على القرار السياسي الاستراتيجي دون الاخذ بعين الاعتبار الدراسات العلمية وما توصلت اليه الولايات المتحدة من تقدم علمي مذهل بل ويكاد ان يكون فوق تصورنا جميعاً في القدرة الاستخباراتية في اختراق الانظمة الشرقية الهشة التي لم تنتبه لمستوى القدرة في التحكم من خلال الاقتصاد او الاختراق بالمال لاهم الشخصيات الدولية التي تبدو احياناً هي وطنية بدولها.

فما بالك بالشعوب البسيطة ؟ كما اظهرت روسيا انها دولة فيها من الهشاشة والضعف في بنية الدولة كما هو المعتاد للاسف في الدول الشرقية ، فهذه الدول ما يتوفر فيها من مواطن خلل اكثر من ان تحصى او تعد ، وبالتالي كان الاختراق الامريكي والتحكم بهذه الدول شيء لا يصدق بالفعل وكأنه يسوقها لحتفها لا محال.

وكلنا كسوريين نعتقد ان القواعد الروسية هي شأن سوري ،لكنها بالحقيقة هي شأن دولي بامتياز وهي خطوة اقدمت عليها روسيا لتوازن نشر الصواريخ الامريكية في شرق اوربا وفيها نوع من التحدي ، وهذا مؤشر خطير يهدد التوازن العسكري الدولي والامن القومي الامريكي، فامريكا او روسيا لا يهمهم البتة حالتنا الانسانية او مطالبنا الوطنية بل وليست هذه بأذهانهم بالمطلق وهذا واضح تماماً في اسلوب التعامل مع ازمات الشرق الاوسط .

ولعلي اسوق تجربتي الشخصية مع الروس حين حاولنا بعرض رؤى منطقية لحل المعضلة السورية واخراج روسيا على الاقل بماء وجهها ولجميع الاطراف المتنازعة الا انها اصرت على معالجة القضية السورية بفوقية دون الاخذ بعين الاعتبار وجدان الشعب السوري فخسرت الكثير الكثير بل وحكمت على دورها بالفشل وهذا ما اتضح في سوتشي كنتيجة ومحصلة جهود عسكرية وسياسية كلفت روسيا مليارات الدولارات.

واخيراً اقول يكفي روسيا حضور معراج اورال واشباههم في سوتشي ليدمر سوتشي والعلاقة مع تركيا ،لانه مواطن تركي مرتكب جرائم حرب في غير دولته وهذا يؤكد ان العقلية الروسية الخاطئة بالاضافة الى اعتمادها على الكم وليس على النوع ، وهذه ام الخبائث في الدول الشرقية ذات العقلية الامنية الصرفة ، في حين ان الدول الغربية على النقيض تماماً في انماط قيادة الدولة .

وبالمحصلة فإن امريكا لن تسمح لروسيا الخروج من سوريا الا وهي منتهية تماماً كدولة عظمى كما هي سياقات الاحداث منذ سبع سنوات ، ونحن وقود هذه الحرب وارضها للاسف ، حتى ان التحالفات الهشة بين تركيا وايران وروسيا ستنهار قريباً بحكم المنطق والدور الاسرائيلي الذي ابلغ بوتين رسمياً منذ ايام خلال زيارة نتنياهو منذ ايام لموسكو باعطاء انذار اخير للايرانيين وحزب الله بالخروج من سوريا.

والا فإن شمس نيسان ستكون تحت دفئها واشعتها الضربة الاسرائيلية القاصمة لايران ومليشياتها واظنها واقعة لا محال بل ان اسرائيل لن تفوت هذه الفرصة وان فاتتها فهذا يعني انها دولة اقل ما يقال عنها انها لا تعي مصالحها ،وهي بالحقيقة تعيها بدقة وتعرف متى توجه طلقة الرحمة على الدور الايراني.

ولا يمكن ان يخرج حزب الله من سوريا او يعود لسابق عهده في لبنان على الاطلاق ، وفي حال تمت الضربة الاسرائيلية في الربيع فإن اول تداعيتها انهيار ايران واسقاط كل اخطاء النظام الايراني ووقعها على الشعب الايراني الذي سينهض بقوة وينهي نظام الملالي وعلى انقاض هذا الانهيار ستتفكك ايران وتنتقل العدوى للجارة روسيا وعندها سنشهد ما لم نعتقد انه سيحدث بشكل مفاجئ ، روسيا التي ترتكب اخطاء قاتلة واستراتيجية عليها ان تدرك ذلك وتعيد حساباتها وما اظنها فاعلة.

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

سوتشي كشف المخيف والمستقبل المجهول

هيومن فويس: مصطفى الشيخ ليس مفاجئاً ما حصل بمؤتمر سوتشي بل كان حدثاً متوقعاً وهامشياً لم يستطيع احداث اي نقلة او تغيير جوهري بل على العكس اظهر الحقائق جلية واضحة واهمها على الاطلاق الصراع الروسي الامريكي بأبهى صوره وتجلياته. كما اظهر فشل وعجز روسيا ان تنجز حتى مؤتمر عملت لاجله شهور طويلة ، لقد منيت الجهود الدبلوماسية الروسية بفشل غير مسبوق ، لا شك ان السبب الاساس في فشل روسيا ليست المعارضة وان كان لها دور ثانوي انما للدور الامريكي المطبق على الملف السوري منذ بداية الثورة والتحكم والسيطرة الخرافية على سياقاتها وبدقة مذهلة، فاللاموقف الامريكي الذي بدا واضحاً على

Send this to a friend