هيومن فويس: القدس العربي-هبة محمد

عقدت الاجتماعات التحضيرية لمؤتمر «الحوار الوطني» في مدينة سوتشي السورية، الذي تسعى موسكو من خلاله لسحب الشرعية الدولية من مسار جنيف، عبر حضور وفد الأمم المتحدة برئاسة المبعوث الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، وتمثيل من «معارضة الداخل» المرضي عنها من قبل النظام السوري، للخروج بآلية جديدة تلتف بها على قرارات الشرعية الدولية، في وقت رسخت فيه كل من حكومة موسكو والنظام السوري فشل محادثات السلام في مسار جنيف.

المعارضة السورية ترى في «سوتشي» محاولة لمصادرة الواجهة السياسية للثورة والشعب السوري، عبر «لعبة مؤتمر» يصدر في ختامه بيان يتبنى من قبل دولة كبرى كروسيا ثم يقدم إلى مجلس الأمن لإصدار قرار دولي، بما في ذلك من التفاف دولي واضح، يترتب عليه اعادة منح الشرعية للنظام السوري بحماية روسية ودولية، وتحميل قوات الثورة والفصائل العسكرية مسؤولية عدم وقف الحرب.

وبينما عبر كثير من السوريين في الداخل والخارج عن رأيهم بأن المؤتمر بظروفه وشخوصه ونصوصه ربما لن ينتج حلاً للقضية السورية، بقدر ما سيكون احد اسباب استمرار نكبة السوريين، نظراً لسياسة القيادة الروسية وتنصيب ودعم رئيس ونظام قتل وشرد الملايين، مؤكدين ان الحل بمفاوضات تحت سقف أممي، وحزمة القرارات الدولية ووقف حمام الدم السوري بالانتقال السياسي من النظام الفردي لنظام دولة المواطنة المدنية الديمقراطية.

المحتل لا يحل

مروان العش ممثل اتحاد تنسيقيات السوريين والحراك الثوري أوضح ان مؤتمر سوتشي الذي يعقد اليوم في روسيا هو محاولة روسية فاشلة، أتت عقب فشل عسكري وسياسي سابق، مضيفا لـ»القدس العربي» ان «موسكو لن تنجح في مؤتمرها هذا وهي التي تحتل سوريا عسكرياً وتقتل وتقصف المدنيين والعزل بطائراتها وتدعم نظاماً أمعن في قتل الشعب وتمارس سلطات امر الواقع في سوريا، ومن هذا المنطلق فلا حيادية ولا وساطة للقيادة الروسية لقيادة مفاوضات واجتماع لحل القضية السورية التي فوضها الأمريكي بموافقته على التدخل في سوريا نهاية 2015 لحل وحلحلة الواقع العسكري والسياسي.
لكن فشل الروس على الأرض بتجاربهم جراء مصالحات حميميم ثم فشلهم في تلمس حل سياسي عادل بين الشعب وقوى الثورة وبين النظام وقواه العسكرية، ولّد فكرة مؤتمر سوتشي برأي المتحدث، كمحاولة روسية جديدة ستفشل وفق برنامج المؤتمر المعلن ووفق المعطيات والكواليس، حيث يعلم ويشاهد الروسي مدى تجذر الرفض الشعبي الثوري والشعبي ضد سوتشي بسلسلة مظاهر الرفض التي أقامها السوريون في الخارج وفي أكثر من 33 نقطة تجمع في الداخل والمخيمات وتركيا واوربا.

وبحسب برنامج المؤتمر في سوتشي فإن المؤتمرين سيناقشون خلال ست ساعات فقط قضية عمرها أكثر من ست سنوات بتعليمات جاهزة وواضحة، وعناوين محددة للبيان الختامي الذي لا يختلف كثيراً برأي المعارضين للنظام عن بيان منظمة طلائع البعث الذي تصدره سنوياً بمناسبة انقلاب الاسد الأب 1970 والمدح والتصفيق لجيش دحر العدوان وشعب سعيد يحسد على رفاهيته.

دي ميستورا؟

الباحث في الشؤون التركية الروسية الدكتور باسل الحاج جاسم رأى في حديث مع «القدس العربي» ان مشاركة المبعوث الدولي ستيفان ديمستورا في أعمال مؤتمر سوتشي سوف يعطيه الشرعية الدولية التي تريدها موسكو، وسيكون هذا المؤتمر خطوة اولى (سواء عارضه فريق كبير من السوريين أو قبلوا به)، تليها خطوات اخرى، ربما بمشاركة أقل عدد من الذي نراه اليوم، وأيضاً قد يكون استمراره بالتزامن مع جولات جنيف وفي جنيف ذاتها برعاية أممية، مشيراً إلى ان سوتشي يعقد برعاية الدول صاحبة الكلمة والتأثير الحقيقي على الأرض السورية، وما مقاطعة واشنطن له، سوى فقاعات اعلامية، فهي لا تستطيع حتى إلغاء شرعيته.

ورأى «الحاج جاسم» ان سوتشي مسار سياسي تدريجي ضمن إطار مقررات جنيف، بالنظر إلى ان جنيف والتي تتمتع بقرارات دولية دخلت عامها الخامس مع صفر نتائج في سوريا، وبالتالي من الصعب انتظار شيء فوري من «سوتشي».
وعن مقاطعة الهيئة العليا للمفاوضات لمؤتمر سوتشي قال الخبير في العلاقات الدولية «ان غاب شق صغير من المعارضة، صحيح انه يحمل اسم الهيئة العليا للمفاوضات ويضم منصات أسماؤها تكشف عن الجهات التي تمثلها، فإن حضور ممثلي الفصائل العسكرية المعارضة يجعل غياب أي أطراف أخرى معارضة لا يقدم ولا يؤخر شيئًا».

باريس لن تشارك

من جهة أخرى أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس لن تشارك في مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي الروسية، مؤكدة تمسكها بـ»عملية جنيف» كآلية شرعية وحيدة للتسوية السلمية في سوريا.

وقال ألكسندر جيورجيني، مساعد المتحدث الرسمي باسم الخارجية الفرنسية ان «المفاوضات برعاية الأمم المتحدة تبقى إطاراً شرعياً وحيداً لتسوية الأزمة السورية، بناء على القرار 2254 لمجلس الأمن الدولي وبيان جنيف. أما سائر المبادرات، بما فيها اللقاء في سوتشي المنظم من قبل روسيا، فيجب أن تستهدف دعم العملية الدولية وأن تصب في هذا الإطار».

وأشار جيورجيني إلى أن باريس لا ترى «بديلاً لحل سياسي متفق عليه عبر مفاوضات بين الطرفين أي بين النظام والمعارضة، تحت رعاية الأمم المتحدة.. وبهذا الصدد فإننا نأخذ علماً بقرار المعارضة السورية بعدم التوجه إلى سوتشي. ولن تشارك فرنسا في الأعمال التي ستجري هناك».

كما ذكر المسؤول الفرنسي أن بلاده تحمل الرئيس السوري بشار الأسد كامل المسؤولية عن الصعوبات التي تعرقل بناء جسور الحوار السوري السوري، قائلا: «نحن نأسف أن نظام بشار الأسد رفض مجدداً الدخول في مفاوضات سورية سورية في إطار عملية جنيف، هو المسؤول عن تجميد المفاوضات السلمية، ويتعين على الدول التي تدعمه أن تمارس الضغوط المطلوبة عليه لوضع حد لاستراتيجية العرقلة هذه».

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

«سوتشي»..«لعبة مؤتمر» لمصادرة الواجهة السياسية للشعب السوري

هيومن فويس: القدس العربي-هبة محمد عقدت الاجتماعات التحضيرية لمؤتمر «الحوار الوطني» في مدينة سوتشي السورية، الذي تسعى موسكو من خلاله لسحب الشرعية الدولية من مسار جنيف، عبر حضور وفد الأمم المتحدة برئاسة المبعوث الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، وتمثيل من «معارضة الداخل» المرضي عنها من قبل النظام السوري، للخروج بآلية جديدة تلتف بها على قرارات الشرعية الدولية، في وقت رسخت فيه كل من حكومة موسكو والنظام السوري فشل محادثات السلام في مسار جنيف. المعارضة السورية ترى في «سوتشي» محاولة لمصادرة الواجهة السياسية للثورة والشعب السوري، عبر «لعبة مؤتمر» يصدر في ختامه بيان يتبنى من قبل دولة كبرى كروسيا ثم

Send this to a friend