هيومن فويس

رأى الكاتب والمحلل السياسي، حسين عبد العزيز، أن العملية العسكرية التي يشنها النظام السوري مع داعميه على محافظة إدلب، قد أخلّت بالتوازنات القائمة بين روسيا وتركيا، ولن يتم تجاوز هذا الإخلال إلا بوقف العمليات العسكرية أو حصول صفقة مشابهة لـ”صفقة حلب”.

وقال عبد العزيز، في تحليل نشره موقع “الجزيرة نت”، إن خيارات تركيا محدودة في معركة إدلب، وكل ما يمكن أن تقوم به -غير القنوات الدبلوماسية- هو توحيد صفوف الفصائل وإمدادِها بدعم عسكري لوجستي، كالعربات المصفحة التي نشر “فيلق الشام” صورها بطريقة مدروسة، لإيصال رسائل بأن تركيا لن تتساهل في مواجهة تقدم قوات النظام.

وأضاف: “ومع كل ذلك، قد تقبل تركيا بخروج بعض أجزاء إدلب من عباءتها، إذا ما حصلت على مقابل مهم في مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” كما حصل في حلب..

وهنا لا يمكن استبعاد تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأخيرة حين قال: “ليس عليكم أن تشكّوا أبداً، قد نأتي في أي ليلة فجأة، نقوم اليوم عبر العمليات في إدلب بإسقاط الجناح الغربي للممر الإرهابي.. لن يتجاوز الأمر الأسبوع الواحد كي يروا ماذا سنفعل، سنستمر في نضالنا حتى لا يبقى أي إرهابي”.

أما بشأن مآلات هذه المعركة على مؤتمر “سوتشي”؛ فبطبيعة الحال معارك إدلب والتوترات بين أنقرة وموسكو ستؤثر سلبا على “مؤتمر الحوار الوطني” المزمع عقده في سوتشي بروسيا، ولذا فأغلب الظن هو أن يتم تأجيل المؤتمر إلى حين نضج شروط نجاحه، وأحد شروط نجاحه مرتبط بالأتراك.

وتابع: “ليس المقصود بالتأثير السلبي لمعركة إدلب على سوتشي أن الانتصارات العسكرية التي يحققها النظام ستدفع المعارضة وتركيا للابتعاد عن سوتشي، فهذا أمر غير ممكن لأن الأتراك غير قادرين على الذهاب في مواجهة مفتوحة وحادة مع روسيا.

وإنما المقصود هو أن عملية إدلب العسكرية أخلّت بالتوازنات القائمة بين موسكو وأنقرة، ولن يتم تجاوز هذا الإخلال إلا بوقف العمليات العسكرية أو حصول صفقة مشابهة لصفقة حلب”.

واعتبر الكاتب أنه حتى لو استمر النظام في إحراز تقدم، فلن تستطيع أنقرة تجاهل سوتشي لأن ذلك سيُعتبر طعنة لروسيا التي تعوّل كثيرا عليه، وتحذيرات لافروف شديدة الوضوح: “من دون عقد مؤتمر سوتشي وأخذ نتائج جولات أستانا في الاعتبار، فلن يحصل أي تقدم مهم في محادثات جنيف”.

في أسوأ الأحوال، قد تقوم أنقرة بتخفيف مستوى ضغطها على المعارضة، والخروج بموقف باهت بشأن سوتشي، وهذا ما بدأت موسكو تدركه، ولعل التحركات الروسية الأخيرة تجاه طهران ودمشق توحي بأن الروس بحاجة إلى تأمين اختراق سياسي من بوابة دمشق قبيل عقد المؤتمر، في حال لم تقم تركيا بما يلزم تجاهه.

وربما يكون سماح الروس للنظام بالمضي قُدُما في شرقي إدلب مرتبطا بالحصول على تنازل سياسي سيُعلن من سوتشي، لكن التحضيرات للمؤتمر كشفت محدودية القدرة الروسية وفعالية الأطراف الإقليمية حين يتعلق الأمر بقضايا السياسة، وفق رأي الكاتب.

من جهة أخرى، نشرت صحيفة “نيزافيسمايا” الروسية تقريرا حول أسباب تضاؤل احتمال عقد مؤتمر الحوار الوطني السوري المقرر إجراؤه في سوتشي، يومي 29 و30 كانون الثاني/ يناير.

وأوضحت الصحيفة، وفق موقع “عربي21″، أنه لكل من روسيا وتركيا مصالحها الخاصة في سوريا. فمصالح تركيا لا تقوم فقط على محاربة وحدات حماية الشعب، بل تكتسي أهدافا اقتصادية وجيوسياسية.

بناء على ذلك، تحرص تركيا على المحافظة على الأراضي التي تقع تحت سيطرة المعارضة الموالية لها في إدلب وحلب واللاذقية، وغيرها من المقاطعات التي تسيطر عليها الولايات المتحدة.

ونوهت الصحيفة بأن عددا من الفصائل المسلحة الموالية للولايات المتحدة، وجماعات المعارضة الموالية لتركيا، قد أعلنت في الآونة الأخيرة عن نيتها في عدم حضور مؤتمر الحوار الوطني المقرر عقده في سوتشي، ما يقلل من فرص عقد هذا المؤتمر.

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

هجمات الأسد على إدلب أخلّت بالتوازنات التركية الروسية

هيومن فويس رأى الكاتب والمحلل السياسي، حسين عبد العزيز، أن العملية العسكرية التي يشنها النظام السوري مع داعميه على محافظة إدلب، قد أخلّت بالتوازنات القائمة بين روسيا وتركيا، ولن يتم تجاوز هذا الإخلال إلا بوقف العمليات العسكرية أو حصول صفقة مشابهة لـ"صفقة حلب". وقال عبد العزيز، في تحليل نشره موقع "الجزيرة نت"، إن خيارات تركيا محدودة في معركة إدلب، وكل ما يمكن أن تقوم به -غير القنوات الدبلوماسية- هو توحيد صفوف الفصائل وإمدادِها بدعم عسكري لوجستي، كالعربات المصفحة التي نشر "فيلق الشام" صورها بطريقة مدروسة، لإيصال رسائل بأن تركيا لن تتساهل في مواجهة تقدم قوات النظام. وأضاف: "ومع كل ذلك،

Send this to a friend