هيومن فويس: صلاح قيراطة

لايزال الموت مستمراً في مثلثه الجغرافي بين المحافظات الثلاث ( حلب – حماه – ادلب ) دون تمكن اي من الفرقاء المتصارعين من احراز تقدم حاسم وثابت يعتد به ويسجله في سجل انجازاته الا ان البين ان صراعات ارادات المتدخلين وتباينها هو سيد الموقف الذي يمكن البناء عليه.

اذ لا ارادة محضة لأي من السوريين، وانا لجهة هذا على يقين، فعندما كانت قوات النظام السوري و الرديفة له، على مدار اسبوعين ماضيين تتقدم وسط غطاء جوي روسي مهول لا حظنا ما يحاكي تبخر مقاتلي ( المعارضة ) المسلحة وعدم وجود دفاع يذكر فتساقطت عشرات القرى.

حتى تمكن الجيش السوري من الوصول لمشارف مطار ابو الضهور ذو الاهمية الاستراتيجية وعلى وقع تقدم الجيش السوري كانت فصائل المعارضة تتبادل التهم بين بعضها لجهة التخاذل ومعظمه صبّ جام غضبه متهماً جبهة ( النصرة ) بالخيانة.

الا انه ومع تباين واضح بين الثلاثي الضامن لما يسمى مناطق خفض تصعيد روسيا وايران من جهة وتركيا من جهة ثانية حيث استدعت الخارجية التركية سفراء كل من موسكو وطهران يوم الثلاثاء الفائت لتبدي ما يحاكي انها حريصة على مدنيي مناطق القتال الشرس وفي الحقيقة كان والى حد بعيد من طرف واحد هو الجيش السوري حيث تساقطت امامه الدفاعات دون قتال.

الواضح ان الموقف التركي الذي كان قد فرمل ( المعارضة المسلحة ) بأوامره الحاسمة والتي رأى فيها وكنتيجة لها ان الجيش السوري ومعه القوات الرديفة تمكنوا من التقدم لمناطق واسعة وصولا الى الحدود الشمالية وان ارادة تركيا بدخول عفرين قد تواجه هناك ولن يكون لها هذا، في هذه الظروف الميدانية والسياسية يبدو ان تركيا اطلقت ايادي ( المعارضة المسلحة ) مع غياب مريب للطيران الروسي حيث ظهر او شارك على حياء القوات التي شنت هجمات معاكسة في اغلبية اماكن سيطرة القوات السورية خلال الفترة القليلة الماضية.

وبدا ما هو مؤكدا ان القصف لم يكن ليحد من اندفاع هذه المجموعات حيث تنبؤنا ما هو مؤكد من المعلومات التي نستقيها من مصادر موثوقة ومحايدة في آن عن استمرار المعارك الضارية في ريف إدلب الجنوبي الشرقي اليوم الجمعة آخذة شكل كر وفر تتميز بالشراسة بين الجيش السوري والقوى الرديفة و( الفصائل المعارضة ) بتعاون وثيق هذه المرة مع (هيئة تحرير الشام).

صلاح قيراطة: ضابط سابق في الجيش السوري، ومقرب من النظام، ومحلل سياسي وعسكري

وتؤكد المعلومات ومصدرها أن الاشتباكات العنيفة تجددت الليلة الماضية نتيجة لهجوم مباغت شنته القوات السورية على منطقة الزرزور التي خسرتها أمس إثر هجوم معاكس من قبل ( هيئة تحرير الشام ).

ويذكر هنا أن منطقة الزرزور هي واحدة من ثلاث قرى يحتفظ مقاتلوا المعارضة السورية بالسيطرة عليها (علاوة على أم الخلاخيل ومشيرفة شمالي)، وسط تضارب الأنباء عن الجهة المسيطرة على بلدة عطشان، المعلومات المتوفرة تؤكد أن الجيش السوري تمكن من استعادة بعض المناطق التي خسرتها أمس، بما في ذلك قرى الحمدانية والسلومية والجدوعية، والخوين وتل مرق.

وتؤكد هذه المعلومات ان الجيش السوري والقوات الرديفة قد تكبدت خسائر ضخمة بسبب الاشتباكات اليوم الجمعة حيث ارتقى 12 عنصراً مقابل 10 قتلى في صفوف المعارضة المدافعين مع وقوع عشرات الجرحى من الطرفين بعضهم في حالة حرجة، لترتفع بذلك حصيلة القتلى من الجانبين منذ مساء الأربعاء إلى 63 في صفوف الجيش و54 من المعارضة.

وكمؤشر على ما يؤكد ان التحاماً بين القوات المتصارعة تشير المعلومات الى وقوع 31 جنديا على الأقل أسرى لدى “المعارضة السورية”.

واخيرا لا بد من ذكر آخر التطورات الميدانية، حيث تؤكد المعلومات المتلاحقة ان القوات السورية تتقدم نحو الجهة الشرقية وتقف حاليا في منطقة أم السلاسل، وذلك بهدف الالتفاف بالقوات المقتحمة لمطار ( ابو الضهور ) الاستراتيجي، مما يسمح للجيش السوري بمحاصرة مجموعة كبيرة من المعارضة، وحالياً تتابع القوات السورية والقوات الرديفة تقدمها في ريف حلب الجنوبي الشرقي، حيث سيطرت على خمسة قرى، وهي العميرية وأبو جلوس وبرج السما وتل عنبر وأبو عبده بعد مواجهات مع ( النصرة ) والفصائل المتحالفة معها.

يذكر ان هناك ما يشبه الاستماتة من قبل فصائل غرفتَي عمليات( رد الطغيان) و ( وإنّ الله على نَصْرهم لَقدير) اللتين كانتا شنتا حملات عسكرية من عدة محاور كان لهما فيهما إبعاد القوات السورية عن مطار أبو الضهور العسكري ، ويذكر هنا أن غرفتي العمليات التي اشرت اليهما اعلاه تتكونان من فصائل (أحرار الشام – فيلق الشام – جيش العزة – جيش النخبة – جيش إدلب الحر – جيش النصر – الجيش الثاني – حركة نور الدين الزنكي – جيش الأحرار – الحزب الإسلامي التركستاني).

تنويه: المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي هيومن فويس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

احتدام المواجهات بين النظام والمعارضة شمال سوريا

هيومن فويس: صلاح قيراطة لايزال الموت مستمراً في مثلثه الجغرافي بين المحافظات الثلاث ( حلب - حماه - ادلب ) دون تمكن اي من الفرقاء المتصارعين من احراز تقدم حاسم وثابت يعتد به ويسجله في سجل انجازاته الا ان البين ان صراعات ارادات المتدخلين وتباينها هو سيد الموقف الذي يمكن البناء عليه. اذ لا ارادة محضة لأي من السوريين، وانا لجهة هذا على يقين، فعندما كانت قوات النظام السوري و الرديفة له، على مدار اسبوعين ماضيين تتقدم وسط غطاء جوي روسي مهول لا حظنا ما يحاكي تبخر مقاتلي ( المعارضة ) المسلحة وعدم وجود دفاع يذكر فتساقطت عشرات القرى. حتى

Send this to a friend