هيومن فويس

أشارت تقارير إعلامية إلى أن معركة جنوب إدلب الجارية حاليا بدعم روسي، فُرضت على تركيا، التي لم تنجح في وقفها في ظل إصرار من روسيا والنظام السوري عليها، في ارتباطها بمعارك أرياف حماة واندفاعة ما بعد معركة دير الزور.

وأكّد تقرير أعدته شبكة الجزيرة القطرية، أن العمليات العسكرية لجيش النظام السوري في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، أثارت حفيظة تركيا التي اعتبرتها انتهاكا لمناطق “خفض التصعيد”.

وشددت تركيا لهجتها تجاه الروس والإيرانيين، في تطور يمتحن التفاهمات بين أطراف اتفاق أستانا، ويطرح تساؤلات عن مستقبل المحافظة كرقم صعب في معادلة الحل والحرب بسوريا.

وبعد أيام من انطلاق العملية العسكرية، استدعت تركيا سفيري روسيا وإيران للشكوى مما قالت إنه انتهاك لقوات النظام السوري لحدود منطقة خفض التصعيد في إدلب و”تقويض الحل السياسي”، وطلبت من السفيرين حث دمشق على إنهاء “انتهاكات” الحدود.

وحقق جيش النظام السوري وحلفاؤه خلال الفترة الأخيرة تقدما في المنطقة بعد السيطرة على العشرات من القرى في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، من بينها سنجار الإستراتيجية، وبات على مشارف مطار أبو الظهور العسكري.

وكانت محافظة إدلب بجميع أريافها -إلا كفريا والفوعا في الريف الشمالي- قد خرجت من سيطرة النظام منذ مارس/آذار 2015 بعد سيطرة ما عرف بـجيش الفتح عليها، لتصبح في معظمها لاحقا تحت سيطرة هيئة تحرير الشام، في وقت يتوزع فيه الباقي بين عشرات الفصائل وأبرزها حركة أحرار الشام.

ووضعت إدلب، إضافة إلى ريف حماة الشمالي وريف حلب الغربي، ضمن منطقة خفض التصعيد الرابعة بحسب اتفاق أستانا 6، الذي حدد المناطق وآليات المراقبة، لتخضع للمناطق الخاضعة لسيطرة النظام لرقابة الروس والإيرانيين -وهي لم تكن موجودة عند إنجاز الاتفاق-، في حين تراقب تركيا مناطق سيطرة المعارضة المعتدلة.

ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2017 بدأت أنقرة مع الجيش السوري الحر عمليات عسكرية للإسناد داخل إدلب لم يحصل خلالها أي صدام مع هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا) المستثناة من اتفاق خفض التصعيد والمصنفة تنظيما إرهابيا، وهو ما أثار لغطا حول حدود العملية التركية وأهدافها، ومدى التزام أنقرة بالاتفاق الموقع مع شريكيها إيران وروسيا.

من جهتها تؤكد تركيا أن معظم المناطق التي سيطر عليها النظام تقع أغلبها خارج مناطق عدم التصعيد، بما يشير إلى أن المعطيات الميدانية في جنوب شرقي حلب بدأت تضغط على تركيا وتثير ريبتها، وهي التي تمسك عمليا -سواء في الميدان أو عبر فصائل المعارضة المسلحة- بزمام الأمور في معظم المحافظة الإستراتيجية التي تتوسط محافظات حماة واللاذقية والخارجة عن سيطرة دمشق منذ 2015.

ويشير محللون إلى أن معركة جنوب إدلب الجارية حاليا والمدعومة روسيا فُرضت على تركيا، التي لم تنجح في وقفها في ظل إصرار من روسيا والنظام السوري عليها، في ارتباطها بمعارك أرياف حماة واندفاعة ما بعد معركة دير الزور، وأن تركيا رغم التحذيرات التي تطلقها لن تجازف بتصعيد الموقف ميدانيا لحاجتها للجانب الروسي في هذه المرحلة.

ويأتي التحذير التركي لدمشق عبر موسكو وطهران مع بدء الجيش التركي تحركات جديدة واستقدام تعزيزات عسكرية في ولاية كليس على الحدود مع إدلب السورية تمهيدا لبدء العملية العسكرية المؤجلة والتي تستهدف الفصائل الكردية التي تصنفها تركيا إرهابية، والموضوعة برسم المتغيرات الميدانية والسياسية.

وبحسب الجزيرة، تستميت تركيا في إبقاء “ملف إدلب” وأوراقه الرئيسية بيدها باعتبار محوريته في المسألة السورية وحلها النهائي، كما يقول محللون، لكن عينها موجهة بدرجة أولى إلى عفرين ومنبج، حيث مناطق سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية واعتبارها هدفا أساسيا مقبلا لعملية درع الفرات العسكرية، كما أكد الرئيس رجب طيب أردوغان مؤخرا.

ويرى محللون أن المعارك الحالية في ريف إدلب الجنوبي الشرقي ما زالت ضمن تفاهمات أستانا، حيث تمتد المنطقة الأولى من شرق الخط الحديدي المعروف بسكة حديد الحجاز، وهي منطقة نفوذ دمشق وحلفائها، في وقت تمتد فيه المنطقة الثانية بدءا من غرب “سكة الحجاز”، وحتى أوتوستراد دمشق-حلب الدولي، بينما تنحصر الفصائل في باقي المحافظة، بالإضافة إلى قوات المراقبة التركية قرب الحدود.

وتتخوف تركيا من امتداد العملية العسكرية لقوات النظام بعد مطار أبو الظهور إلى بقية مناطق أخرى في ريف إدلب الجنوبي ثم الغربي، وصولا إلى جسر الشغور واللاذقية وبقية الساحل السوري، كهدف روسي لتأمين قواعدها في المنطقة.

وتبقى أنقرة مهمومة بإمكانية انقلاب الروس والإيرانيين على تفاهمات أستانا بشأن إدلب على اعتبار أن بسط النظام السوري سيطرته على إدلب أو على الجزء الأكبر منها، وفتح الطرق نحو مواقع المعارضة بريف حلب الغربي والشمالي، سيعني ضربة لنفوذها وتحجيما لمكاسب المعارضة إلى الحد الأدنى وتكبيل يدها حيال الأكراد.

ويقرأ بعض المحللين العمليات الهجومية الأخيرة بـالطائرات المسيرة على قاعدتي حميميم وطرطوس والاتهامات التي وجهتها لموسكو لفصائل معارضة في إدلب -ومن ورائها إشارة ضمنية إلى تركيا- كجزء من سيناريو عسكري أكبر ضد فصائل المعارضة المعتدلة في مدينة إدلب نفسها.

كما يأتي تسخين بعض الجبهات -في الغوطة الشرقية واللاذقية وحماة- ضمن سياق الترتيبات الأخيرة واقتناص المكاسب الميدانية قبل مؤتمر سوتشي المزمع نهاية الشهر الجاري.

وفقا لمعارضين سوريين، فإن سوريا وإيران وروسيا قد تستمر في اندفاعاتها جنوب شرقي إدلب نحو محاور عسكرية أخرى بغية تحصيل المزيد من المكاسب الميدانية من تركيا، المحكومة أكثر بالهاجس الكردي على حدودها، ومن المعارضة المسلحة المنقسمة والمنهكة في إدلب.

المعطيات الميدانية في إدلب ستكون قابلة للصرف في سياق التحضيرات لمؤتمر سوتشي المنتظر، وبذلك جاء التلميح التركي إلى أن مصير هذا المؤتمر ومشروعيته ومساره العام محكومة بوقف النظام عملياته العسكرية الجارية في إدلب، في محاولة ضغط على موسكو، التي تعتبر هذا المسار بوابة الحل الرئيسية للأزمة السورية. وكالات

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

هل تنقلب روسيا وإيران على أستانا؟

هيومن فويس أشارت تقارير إعلامية إلى أن معركة جنوب إدلب الجارية حاليا بدعم روسي، فُرضت على تركيا، التي لم تنجح في وقفها في ظل إصرار من روسيا والنظام السوري عليها، في ارتباطها بمعارك أرياف حماة واندفاعة ما بعد معركة دير الزور. وأكّد تقرير أعدته شبكة الجزيرة القطرية، أن العمليات العسكرية لجيش النظام السوري في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، أثارت حفيظة تركيا التي اعتبرتها انتهاكا لمناطق "خفض التصعيد". وشددت تركيا لهجتها تجاه الروس والإيرانيين، في تطور يمتحن التفاهمات بين أطراف اتفاق أستانا، ويطرح تساؤلات عن مستقبل المحافظة كرقم صعب في معادلة الحل والحرب بسوريا. وبعد أيام من انطلاق العملية العسكرية، استدعت تركيا

Send this to a friend