هيومن فويس

قالت الأكاديمية السورية المعارضة، المديرة التنفيذية لمبادرة الإصلاح العربي، بسمة قضماني، حول رؤيتها لأولويات الدول الأجنبية التي تتدخل أمنياً في دول المنطقة، خصوصاً سورية، وكيف يمكن أن ينجح الانتقال السياسي هناك وما هي التصورات لذلك، وتعرج على الكتاب الجديد “الخروج من الجحيم” الذي تولت تحريره إلى جانب الباحثة نائلة موسى.

ما هو الوضع السوري على الأرض اليوم بعد الاقتراب من طي مرحلة تنظيم “داعش”؟

مع الأسف الشديد، دول العالم غير مهتمة بشؤون الشعب السوري، بحريته وكرامته وبميله إلى نظام ديمقراطي، ولكنها صارت مهتمة بالشأن الأمني، وكيف يمكن أن تتم مكافحة الإرهاب وإعادة الاستقرار إلى سورية ولكن بشكل أمني، بحيث لا تشكّل خطراً على الدول الأخرى لا على الشعب السوري. وبالتالي فنحن في سورية، أمامنا تحدّ كبير جدا، وهو أن نقدم رؤية في الموضوع الأمني لكي نقنع المجتمع الدولي، والدول التي تحمي النظام السوري، بأن هناك بديلا وهو ليس الفوضى في سورية، وأن من خَلقَ الفوضى هو النظام، وأن المعارضة لديها تصوّر عمليّ لإعادة الأمن والاستقرار إلى البلاد. وبهذا يمكننا أن نكسر السردية التي تقول إن الأنظمة الديمقراطية المعتمدة على استشارة الشعب تؤدي إلى الفوضى، كما حصل في ليبيا بالتحديد، وهذا هو هاجس الدول بأجمعها.

ثانياً، يوجد تدخّل في سورية لنحو ستّين إلى سبعين دولة، لمكافحة الإرهاب، وهذه الحرب على الإرهاب، كما يسمونها، هي حربٌ لحماية دول الخارج لا سورية، بالتالي نحن بحاجة لوضع التصور الأمني الذي يخدم أمْنَنَا نحن، والذي يأتي بالأمن والأمان للمواطن السوري، وليس فقط الفرنسي الذي يخشى من ضربات على أرضه أو الأميركي وغيره. الواقع أن النظام السوري عبارة عن منظومة أمنية تحوَّلت إلى منظومة إجرامية. فهذه المنظومة الأمنية إذا كنا سنقدم بديلاً عنها، فعلينا أن يكون ضمن برنامجنا تصوُّرٌ لهذا الأمن، وخطة أمنية متكاملة، بكل أبعادها من أجل سورية. فيها، بلا شك، مكافحة الإرهاب، ولكن فيها أيضاً، مكافحة جرائم النظام وتأمين الاستقرار لكل مناطق سورية، ويأتي ذلك ضمن العمل ضد الإرهاب، لا أن يأتي بعده أو لا يأتي.

هل هذه المبادرة توجد في ذهنية المفاوض السوري، المعارض للنظام؟

أنا أعتقد أنها ليست موجودة بالشكل الكافي. وهذه إحدى التوصيات الأساسية من قبل الفريق البحثي الذي عمل على هذا المشروع، وهو أنّ نموذج المفاوضات في الملف السوري ليس مفاوضات ثنائية بين النظام والمعارضة، لأن النظام لا يُقدّم شيئاً حتى الآن. نحن أمام مجتمع دولي يخشى من الفوضى في سورية، والفوضى قائمة، ولكن علينا أن نخاطب المجتمع الدولي، في الشق الأمني لكي يشعر أن لدى المعارضة البديل عن النظام. طبعا، ليس في الأمن فقط، بل كذلك في الحكم الديمقراطي، وفي بناء المؤسسات الديمقراطية. كل هذا الكلام واردٌ، لكن لكي نستطيع أن نطبّق دستوراً وأن ننظّم انتخابات، وأن ننتخب حكومة شرعية، يجب توفّر الوضع الأمني الذي يجعل كل هذا ممكنا. ما أفشل الوضع في ليبيا كان هو الوضع الأمني، لأنهم وضعوا إعلاناً دستورياً وأسسوا جمعية تأسيسية، ونظموا انتخابات تمّت في جوٍّ حرٍّ وعادلٍ وشفاف، وكانت ناجحة وصدرت عنها حكومة منتخبة، لكن النتيجة هي الفشل، لأنه كانت هناك مجموعات مسلحة تسير في العاصمة بسلاحها كما تريد. إذن نحن في سابقة وفي ضرورة تجهيز الوضع في البلاد، أي وضع أمني يسمح بالعملية الانتقالية والسياسية.

هل يجب تفكيك منظومة الأسد الأمنية، التي كانت سبباً في ما حصل ويحصل الآن، في سورية؟

في منهجية العمل التي نطرحها، ونوصي بها في البحث، نقترح أن يكون هناك عمل ينطلق من الأرض ثمّ نبني عليه. ننطلق من وقف إطلاق النار، وهو ما يحتاج إلى مراقبين يمتد عملهم من وقف إطلاق النار إلى تأمين المناطق المجاورة وتوسيع التعاون الأمني على الأرض بمساعدة دولية، بلا شك. لكن نحن في حاجة كذلك إلى تعاون على الأرض، يتم من خلاله مدّ الأمن والاستقرار إلى مختلف المناطق. نأتي إلى مستوى المفاوضات، وهذا هو المستوى الأعلى، ونوصي بوضوح بضرورة وجود مسارِ تفاوضٍ على القضايا الأمنية والعسكرية، موازٍ للتفاوض حول القضايا السياسية. السياسيون ليسوا بالضرورة على علم ودراية بالقضايا الأمنية والعسكرية كلها، وليست لديهم القدرة على التخطيط العملي لهذه الأمور. فهذا عمل لا بد أن يكون رجال الأمن والعسكر المهنيون مشاركين فيه، ومن الضروري حضور شخصيات وممثلين سياسيين، لكي يكون دائماً الرابط بين ما يجري على المسار السياسي وما يجري في المسار الأمني العسكري.

في كتاب “الخروج من الجحيم” تطالبين بتقوية المسار الأمني في كل دول المنطقة، كيف تفسرين تأثيره على المسار السوري، ومن هي هذه الدول؟

كل الدول العربية، جيوشها وأجهزتها الأمنية، خصوصاً، تتعاون بشكل وثيق مع مطالب القوى الدولية، لأنها جميعها منشغلة بموضوع الإرهاب. إذاً هناك تأثير لدول الخارج على المؤسسات الأمنية في بلداننا، التي تعطي الأولوية لمحاربة الإرهاب، ليس لصالح المواطن، ولا لحرياته. منذ 2001، أي منذ أن طرح شعار “محاربة الإرهاب” أو “الحرب العالمية على الإرهاب”، ازدادت الأجهزة الأمنية في بلداننا قمعاً وازداد الغموض في العمل وعدم الشفافية، والفساد والإجرام والانتهاكات. كل هذا زاد، ربما، نتيجة التعاون مع هذه القوى الدولية. نحن أمام تداخُل في عمل الدول ولا نطالبها بأن تأتي لتؤسس لنا أنظمة ديمقراطية، وهي لا تقوم بإصلاح مؤسساتنا الأمنية على أسس قِيَم ديمقراطية، أبداً. هي معنيّة، فقط، بأمنها، وهي تريد أن تشغّل أجهزتها الأمنية لخدمة أمنها. الواقع الذي نطلبه اليوم وما نقوله لهم هو: صحيح أن أمنَكُم مرتبطٌ بأمننا، لكن إذا كنتم ستأتون وتحاربون الإرهاب وتتركون البلد ولا تبالون بما يجري بعد ذلك، من إعادة الاستقرار وبناء منظومة أمنية حقيقية تحفظ أمن المواطن، فسيعود الإرهاب وتعود الفوضى ويعود الخطر إليكم، مرة ثانية. هنا، الرابط الأساسي، لا بد من التعاون، نحن مضطرون إليه، وهو قائم أصلاً. رابط المصدر العربي الجديد

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

قضماني: مُطالَبون بتقديم بديل عن النظام السوري أمنياً

هيومن فويس قالت الأكاديمية السورية المعارضة، المديرة التنفيذية لمبادرة الإصلاح العربي، بسمة قضماني، حول رؤيتها لأولويات الدول الأجنبية التي تتدخل أمنياً في دول المنطقة، خصوصاً سورية، وكيف يمكن أن ينجح الانتقال السياسي هناك وما هي التصورات لذلك، وتعرج على الكتاب الجديد "الخروج من الجحيم" الذي تولت تحريره إلى جانب الباحثة نائلة موسى. ما هو الوضع السوري على الأرض اليوم بعد الاقتراب من طي مرحلة تنظيم "داعش"؟ مع الأسف الشديد، دول العالم غير مهتمة بشؤون الشعب السوري، بحريته وكرامته وبميله إلى نظام ديمقراطي، ولكنها صارت مهتمة بالشأن الأمني، وكيف يمكن أن تتم مكافحة الإرهاب وإعادة الاستقرار إلى سورية ولكن بشكل أمني،

Send this to a friend