هيومن فويس

مقابل التقارب السياسي الكبير ما بين تركيا وروسيا الذي تُوج أخيراً بالصفقة التي وقعت بين البلدين بشأن شراء أنقرة نظام إس400- الصاروخية، لا زالت بعض القضايا الخلافية بينهما في الملف السوري تطفو من حين لآخر.

الورقة الكردية

ويرى مراقبون أنه رغم التنسيق العالي ما بين أنقرة وموسكو في الملف السوري، فإن أربع نقاط خلافية لا زالت عالقة حتى الآن، من أهمها الورقة الكردية، ومـصير بشـار الأسـد، واسـتيعاب المعارضة في مسـتقبل سـوريا، والنفـوذ الإيرانـي في سـوريا.

وإلى جانب ذلك تهدد المعارك التي يشنها النظام بدعم روسي جوي على مناطق مختلفة في محيط إدلب بنسف اتفاق «خفض التصعيد»، الاتفاق الأهم الذي نجم عن التنسيق ما بين أنقرة وموسكو.

وفي تعليقه على ذلك، اعتبر الباحث في السياسة الدولية جلال سلمي، أن الخلافات ما بين أنقرة وموسكو خلافات استراتيجية قابلة للاستمرارية، وذلك نظراً للخلاف ما بين سياسات البلدين الخـارجية.

وأوضح الباحث لـ «القدس العربي»، أن هناك تضارباً استراتيجياً ما بين مشروع تركيا الحالي المسمى بـ»العثمانية الجديدة»، الذي يسعى إلى إعادة الانفتاح بالبناء على التكامل الاقتصادي والأمني والمجتمعي مع دول المنطقة، وما بين مشروع روسيا «الأوراسية الجديدة» الهادف إلى خلق نقاط نفوذ روسية في البلقان والشرق الأوسط.

أما في الملف السوري، فرأى سلمي أن الخلافات على الورقة الكردية لا زالت الشغل الشاغل للمسؤولين الأتراك والروس، مشيراً إلى أن مخاوف تركيا تتمحور حول مسألة الحكم الذاتي للأكراد في سوريا. ولفت إلى أن تركيا لا تعارض مشاركة الأكراد في حكم سوريا، بل تعترض على القوة العسكرية لهم خارج إطار الدولة السورية.

أما بشأن مستقبل الأسد، فاعتبر أن روسيا تنصلت من التطمينات التي قدمت لأنقرة بشأن بقاء الأسد، وقال «كان حديث موسكو عن دور مرحلي للأسـد، لكنـها الآن بـدأت تتحدث عن بقاء غير مشروط، لأنـها كـما يبـدو لم تستـطع إزاحـة الأسـد عن الحـكم».
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أكد قبل أيام قليلة رفض بلاده التوصل إلى حل بدون رحيل الأسد عن السلطة، الأمر الذي انتقدته الخارجية الروسية.

مخطط روسي

من جانب آخر تطرق سلمي إلى خلاف جوهري آخر ما بين تركيا وروسيا في الملف السوري، أتى عليه بقوله «للآن تخطط روسيا للقضاء على المعارضة، بينما تسعى تركيا إلى استيعاب هذه المعارضة وخصوصاً الجناح المسلح في بناء الجيش السوري الجديد».

لكن النقطة الخلافية الأكبر من وجهة نظره، هي «النفوذ الإيراني في سوريا» الذي أضاف «بدون أدنى شك فإن الدور الإيراني أحد أهم هواجس أنقرة، ويبدو أن الاجتماعات ما بين الجانبين البعيدة عن الإيرانيين دائما ما تكون معقدة في هذا المسار.
في المقابل قلل آخرون من الحديث عن خلافات ما بين موسكو وأنقرة، واصفين إياها بـ»الخلافات الجزئية وغير الاستراتيجية» التي لا بد من ظهورها في الشأن السوري شديد التعقيد.

وعلى النقيض من رأي سلمي، فقد قلل الباحث السياسي في الشأن الدولي هشام منوّر من الحديث عن خلافات تركية روسية في الشأن السوري، معتبراً أن التنسيق في تحسن مستمر وقد يرقى في الفترة المقبلة إلى تكوين تحالف استراتيجي تاريخي، خلافاً لما كانت عليه العلاقات السابقة المتوترة ما بين روسيا العظمى والسلطنة العثمانية.

وبالتركيز على الملف السوري، قال لـ«القدس العربي»، أن هناك اتفاقاً ما بين أنقرة وموسكو على مؤتمر سوتشي، المؤتمر الذي يمثل المحطة الأهم للتسوية في سوريا، ما يعني حسب الباحث ذاته «أن بعض الخلافات الجزئية ليست بأهمية التوافق على مؤتمر قد ينجم عنه شكل الحل السوري».

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

خلافات تركية روسية تهدد "سوتشي"

هيومن فويس مقابل التقارب السياسي الكبير ما بين تركيا وروسيا الذي تُوج أخيراً بالصفقة التي وقعت بين البلدين بشأن شراء أنقرة نظام إس400- الصاروخية، لا زالت بعض القضايا الخلافية بينهما في الملف السوري تطفو من حين لآخر. الورقة الكردية ويرى مراقبون أنه رغم التنسيق العالي ما بين أنقرة وموسكو في الملف السوري، فإن أربع نقاط خلافية لا زالت عالقة حتى الآن، من أهمها الورقة الكردية، ومـصير بشـار الأسـد، واسـتيعاب المعارضة في مسـتقبل سـوريا، والنفـوذ الإيرانـي في سـوريا. وإلى جانب ذلك تهدد المعارك التي يشنها النظام بدعم روسي جوي على مناطق مختلفة في محيط إدلب بنسف اتفاق «خفض التصعيد»، الاتفاق الأهم

Send this to a friend