هيومن فويس: محمد العطار

لقد استطاعت الحركة الصهيونية منذ نشأتها فرض إرادتها وأهدافها على الدول العظمى وجعلها أهدافا لتلك الدول، تسعى بجهدها واقتصادها ونفوذها لتنفيذ تلك الأهداف إرضاء للحركة الصهيونية من منطلق ديني، وقد ظهر هذا جليا في مناسبات عدة ومن أهمها تفتيت المنطقة العربية التي كانت تحت سيطرة الدولة العثمانية على يد (سايكس وبيكو) بما يخدم مصالح دولهم ومصالح الحركة الصهيونية.

فقد ترافقت مرحلة نهوض الغرب علميا وتنظيميا مع انتهاء مرحلة قوة السلطنة العثمانية، وانكفائها عن الدفاع عن أملاكها المترامية الأطراف، مع حفاظها على البدائية في نظامها التعليمي والإداري والعسكري.

بينما كان الغرب قد استفاد مما وجد في مكتبات الأندلس من مخطوطات فتحت أمامه أبوابا واسعة من فروع العلوم الإنسانية والمادية، فطوّرها وبنى عليها.

وقد راعى مارك سايكس وفرانسوا جورج بيكو في اتفاقهما لتقسيم البلاد العربية:

  • عدم القدرة على العودة للسلطنة مرة أخرى وعدم القدرة على إنشاء دولة عربية تضم الأجزاء التي كانت تضمها السلطنة.
  • عدم قدرة أي دولة على أن تكون دولة مركزية ذات شأن تستطيع استقطاب باقي الأجزاء، فكلها دول صغيرة ومنقوصة الإمكانيات.

وبالطبع جاءت بعدها مرحلة الانتدابات لتكرس التجزئة القطرية،  ومنها دول الخليج التي لم يسمح لها ان تكون دولة واحدة حيث كانت تتبع لأكثر من دولة وتحت أكثر من نفوذ، وذلك لنفس الغاية وبنفس الأسلوب، حيث النفط قد اكتشف في إيران والسعودية ومن المحتمل وجوده في باقي المناطق المجاورة إضافة لأهمية مضيق باب المندب ومضيق هرمز ، ومخافة أن تستحوز دولة كبيرة في المنطقة على النفوذ الاقتصادي والجغرافية الواسعة إضافة للمكانة الدينية التي تتحلى بها تلك المناطق من الأرض، لذا كان لا بد من وجهة نظر القوى الاستعمارية، من جعلها دول مسخ يتحكم بها الكثير من الدول النافذة عن طريق أمراء ومشايخ وحكومات صنيعة

فتعددت الانتدابات، وجهات الاحتلال، وجعلوا أزمنة استقلال تلك الدويلات متفاوتة، وزرعوا حكاما تابعين، سواء كانوا رؤساء أو ملوك أو أي مسمى آخر، سعيا لربط هذه الدويلات بالدول التي كانت منتدبه ومحتلة لها سابقا.

بعد الحرب العالمية الثانية ورثت امريكا الإمبراطورية البريطانية، حيث ضمنت بقاء غالبية الدول التي نعرفها دولا، وخصوصا في منطقة الخليج العربي لخصوصيتها النفطية ولأهميتها الجغرافية أبقتها دولا صغيرة تابعة لها أو لبريطانيا أو لغيرهما من الدول الاستعمارية، فهي ومنذ تسيدها على العالم انتهجت معهم سياسة العصا والجزرة، حيث تقوي إيران لتكون أداة رعب لهم وفي نفس الوقت تحتضنهم لتحميهم من إيران، فهي تصنع المشكلة لتضع لها حلولا.

وما مشكلة الخليج الحالية التي سميت مشكلة قطر إلا نموذج لهذه السياسة الدولية الخبيثة التي تنتهجها، فترامب من صنع المشكلة، وجعل ترسلون وزير خارجيته يحاول حلها، وقد وقفا على طرفي نقيض في علاجهما لها مما جعل دويلات الخليج وكأنها مقبلة على حرب فيما بينها.

فقد زعزع الاستقرار الظاهري في الخليج بعد أن حيد مصر وأنهك العراق  وساهم بتدمير سوريا بالاشتراك مع روسيا، ولم يبق في الساحة أية اعتراضات حقيقية لأي شكل اعتداء قد يقوم به  على الأمة، لا بل يستطيع المراقب أن يقول إنّ ترامب قد ضمن دعم الزعماء العرب لأي اعتداء يقوم به على أمتهم ومقدساتهم، وفي هذا التوقيت بالذات جاءت الصفعة الترامبية بتصريحه باعتراف أمريكا بالقدس عاصمة أبدية لدولة إسرائيل، القرار الذي لم يجرؤ أي رئيس أمريكي على اتخاذه طيلة الخمسين عاما الماضية، وما منع من قبله من هذا الاعتراف إلا عدم وجود هذه النوعية من الحكام المستبدين اللاوطنيين .

القدس بوابة الأرض إلى السماء، الأرض التي باركها الله، وأولى القبلتين وثالث الحرمين، الأرض التي احتوت مسرى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، أرض كنيسة القيامة، تلك المدينة العتيقة الموغلة في القدم والعراقة أم الحضارات المتتالية، تعترف بها أمريكا التي لم تبلغ من العمر إلا قليلا، عاصمة أبدية لليهود.

بعد كل الحضارات المسيحية والإسلامية التي تعاقبت عليها يقدمها ترامب الأمريكي لليهود بناء على افتراءات وهمية كاذبة.

وما كان فعل ترامب هذا ليمر لولا تغييب الشعب العربي والإسلامي عن الساحة السياسية لصالح حفنة من العملاء الذين باعوا أنفسهم وأوطانهم بمناصب زائفة زائلة، وبحفنة من الدولارات في بنوك أجنبية يتحكم بها ترامب وأمثاله.

ولكن متى ستكون الفرصة مواتية لاستيقاظ هذه الشعوب؟.

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

من سايكس وبيكو الى ترامب

هيومن فويس: محمد العطار لقد استطاعت الحركة الصهيونية منذ نشأتها فرض إرادتها وأهدافها على الدول العظمى وجعلها أهدافا لتلك الدول، تسعى بجهدها واقتصادها ونفوذها لتنفيذ تلك الأهداف إرضاء للحركة الصهيونية من منطلق ديني، وقد ظهر هذا جليا في مناسبات عدة ومن أهمها تفتيت المنطقة العربية التي كانت تحت سيطرة الدولة العثمانية على يد (سايكس وبيكو) بما يخدم مصالح دولهم ومصالح الحركة الصهيونية. فقد ترافقت مرحلة نهوض الغرب علميا وتنظيميا مع انتهاء مرحلة قوة السلطنة العثمانية، وانكفائها عن الدفاع عن أملاكها المترامية الأطراف، مع حفاظها على البدائية في نظامها التعليمي والإداري والعسكري. بينما كان الغرب قد استفاد مما وجد في مكتبات الأندلس

Send this to a friend