هيومن فويس

بعد مقاطعة استمرت لأيام، عاد وفد النظام السوري للمشاركة بالجولة الثامنة من مفاوضات جنيف، ورغم أن هذه العودة لم تؤد لأي تقدم، فقد عكست قوة التفاهمات السرية الأميركية الروسية في التأثير على طرفي المفاوضات.
فعودة وفد النظام جاءت بعد ضغط مارسته روسيا إثر لقاء جمع وزيري خارجيتها سيرغي لافروف بنظيره الأميركيريكس تيلرسون في جنيف على هامش اجتماعات منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.
وعلى بعد يومين من نهاية الجولة الحالية من مفاوضات جنيف، تشير التوقعات حتى الآن إلى أن نتائج هذه الجولة ستكون ” صفرا”، بعد أن رفض وفد النظام الدخول في مفاوضات مباشرة مع وفد المعارضة إلا إذا وافقت الأخيرة على شروط وصفها مراقبون بأنها أقرب للمطالبة بإعلان الاستسلام.
ويطالب وفد النظام بإخراج مسألة مصيرالرئيس بشار الأسد من التفاوض، إضافة لقبول صياغته فيما يتعلق بتعديل الدستور في إشارة لدستور عام 2012، ورفض وضع أي دستور جديد، والانتخابات التي يطالب بأن تكون برلمانية لا رئاسية.
الحقائق على الأرض
واللافت أن رئيس وفد النظام بشار الجعفري يطالب بأن تراعي المفاوضات ما يصفها بالحقائق الجديدة على الأرض، وسيطرة قوات النظام وحلفائها على معظم الأراضي السورية، وهو واقع برأيه مختلف عن الواقع الذي انطلق على أساسه مسار جنيف عندما كانت المعارضة تتقدم في مناطق سيطرة النظام.
ويحاول المبعوث الدولي ستيفان دي مستورا ترحيل بعض الملفات الأساسية من جنيف للمؤتمر المزمع عقده في سوتشي الروسية مطلع العام المقبل، وهو ما رفضته المعارضة بشدة، حيث اعتبرت أن مسألة مشاركتها بالمؤتمر لم تحسم، وأنها لن تشارك فيه إذا لم يفض لتحقيق انتقال سياسي حقيقي في سوريا.
واللافت برأي مراقبين أن مسار جنيف بات يتسم بالعبثية، مقابل ما تحقق في مسار مفاوضات أستانا التي أسست لمناطق خفض التصعيد في سوريا، وخفضت إلى حد كبير من الحرب المشتعلة هناك، إضافة لتأسيسها ما يمكن اعتباره مناطق نفوذ للأطراف المختلفة.
ويتوقع مطلعون على ملف المفاوضات السورية، أن مسار أستانا يتوقع أن ينتهي قريبا لصالح المسار الجديد الذي سينطلق في سوتشي خلال أسابيع، ويتوقع أن يؤسس لمسار حل سياسي استفادة من واقع التهدئة الكبير على الأرض.
مسارات التفاوض
وبعيدا عن مسارات التفاوض، فإن الوقائع الإقليمية والدولية إلى أن مصير سوريا لم يعد بيد السوريين وحدهم، بل إن التفاهمات الروسية الأميركية هو العامل المؤثر في وضع حد لنهاية الحرب هناك، ولا سيما بعد تفاهمات الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، والأميركي دونالد ترمب على هامش “قمة الآسيان” الشهر الماضي.
ويتسلح الدور الروسي بحضور على الأرض منذ عام 2015، وبأن له الفاعلية الكبرى في ترجيح كفة النظام السوري، كما أنه انتقل مؤخرا من التأثير على النظام إلى صياغة معادلة مع الطرفين الإيراني والتركي أدت لتفاهمات قوّت موقفهم في سعيهم للتفاهم مع الأميركيين.
غير أن محللين مطلعين على الملف السوري يرون أن تفاهمات موسكو مع أنقرةوطهران وممارستها الضغوط على نظام الأسد ليس بديلا عن التفاهم مع واشنطن.
ويشير هؤلاء إلى الحقائق على الأرض، وأهمها وجود قوات أميركية على الأرض (تتراوح تقديراتها بين 3000 و5000 جندي)، حيث أسست هذه القوات قاعدة عسكرية استراتيجية في مثلث الحدود السورية العراقية الأردنية في التنف.
الورقة الأميركية
كما تمتلك واشنطن ورقة استراتيجية هامة، تتمثل في دعمها لقوات سوريا الديمقراطية التي تعد قوات حماية الشعب الكردية عصبها الأساسي، وهي تسيطر فعليا على نحو 30% من الأراضي السورية التي تحتوي على المخزون الأكبر من النفط والغاز، إضافة لكونها تشكل عصب الزراعة السورية ومنابع المياه.
كما باتت القوات الكردية تسيطر على مناطق استراتيجية على الحدود بين العراق وسوريا، وقبل يومين نجحت قواتالتحالف الدولي في عقد أول اجتماع تنسيقي بين هذه القوات والجيش العراقي  بعد القضاء على تنظيم الدولة على جانبي هذه الحدود.
الأيام الماضية شهدت تجاذبا بين واشنطن وموسكو، رأى مراقبون وسياسيون أنه يعكس صورة لما يحدث في الميدان، وهو ما سيؤثر كثيرا على طاولة التفاهمات الروسية الأميركية بشأن سوريا.
فقد شككت الولايات المتحدة بإعلان الرئيس الروسي بدء سحب قواته من سوريا، وهو إعلان رأى متابعون للشأن السوري أنه محاولة من موسكو للضغط على واشنطن لسحب قواتها من سوريا، لكن الأخيرة ردت بأن عملياتها في سوريا مستمرة، في رد عكس تأكيد واشنطن على أن دور قواتها هناك لم ينته.
وبعيدا عن جولات المفاوضات التي لم تنه مأساة السوريين بعد أكثر عامين من انطلاقها، فإن مسارات الحل باتت تناقش بين الأطراف الإقليمية والدولية التي تمتلك مناطق نفوذ على الأرض يسيطر عليها النظام والمعارضة.
المصدر: الجزيرة ووكالات

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

من يحسم المعركة السياسية في سوريا؟

هيومن فويس بعد مقاطعة استمرت لأيام، عاد وفد النظام السوري للمشاركة بالجولة الثامنة من مفاوضات جنيف، ورغم أن هذه العودة لم تؤد لأي تقدم، فقد عكست قوة التفاهمات السرية الأميركية الروسية في التأثير على طرفي المفاوضات. فعودة وفد النظام جاءت بعد ضغط مارسته روسيا إثر لقاء جمع وزيري خارجيتها سيرغي لافروف بنظيره الأميركيريكس تيلرسون في جنيف على هامش اجتماعات منظمة الأمن والتعاون في أوروبا. وعلى بعد يومين من نهاية الجولة الحالية من مفاوضات جنيف، تشير التوقعات حتى الآن إلى أن نتائج هذه الجولة ستكون " صفرا"، بعد أن رفض وفد النظام الدخول في مفاوضات مباشرة مع وفد المعارضة إلا إذا وافقت الأخيرة على شروط وصفها مراقبون بأنها أقرب للمطالبة

Send this to a friend