هيومن فويس

في نهاية الشهر الماضي أرجعت مصادر دبلوماسية روسية، إرجاء مؤتمر الحوار الوطني السوري المقرر عقده في ديسمبر/ كانون الأول حالي  بمدينة سوتشي الروسية، إلى “استمرار الأعمال التحضيرية”. ولكن محللين أتراك يشيرون إلى أن التأجيل يرجع إلى وجود خلافات بين تركيا وروسيا حول مشاركة حزب الاتحاد الديمقراطي على الرغم من الحوار الوثيق بينهما للتوصل إلى تسوية في البلاد التي مزقتها الحرب.

وتعارض أنقرة بشدة أي شكل من أشكال التعاون مع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني السوري وجناحه العسكري وحدات حماية الشعب الكردي، وتعدهما كيانا إرهابيا تابعا لحزب العمال الكردستاني، ولكن موسكو تواصل تعاملها مع حزب الاتحاد الديمقراطي.

وقال حسين باغجي، الأستاذ في قسم العلاقات الدولية بجامعة الشرق الأوسط التقنية في أنقرة: “لا يمكننا أن نتجاهل حقيقة أن التقارب بين روسيا والاتحاد الأوروبي سيؤدي إلى أزمة في العلاقات الروسية التركية”.

وأضاف باغجي أن روسيا تحتل الصدارة فى العلاقات الاقتصادية والسياسية مع تركيا وبدأت تستخدم هذا الوضع  كلاعب شطرنج جيد، مؤكدا على أن الخلاف بين البلدين حول المسألة الكردية سيكبر عاجلا أم آجلا.

وقال الخبير التركي إن تعاون روسيا مع حزب الاتحاد الديمقراطي ليس مفاجئا، حيث إن موسكو من بين الدول التي لم تكن تظهر اهتماما بالقضية الكردية لمدة طويلة.

وأشار باغجي إلى أن روسيا بدأت في إضافة عنصر كردي جديد إلى سياستها الخارجية، وستستمر  في ذلك، منوها إلى أن موسكو دعمت حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب خلال الحملة العسكرية على تنظيم الدولة (داعش).

وقد حقق الضامنون الثلاثة، تركيا وروسيا وإيران، نجاحا في الحفاظ على وقف إطلاق النار الهش بين جماعات المعارضة السورية والحكومة من خلال محادثات أستانا. ومع ذلك، فإن القضية الكردية ما تزال تشكل خرقا في هذا التعاون.

رفضت تركيا دعوة روسيا لحزب الاتحاد الديمقراطي للمشاركة في محادثات أستانا للسلام في سوريا التي انطلقت في عام 2016. وفي المقابل وإلى جانب الدعم السياسي الذي تقدمه موسكو لحزب الاتحاد الديمقراطي، نشرت  روسيا قوات في جنوب غرب مقاطعة عفرين في سوريا في أيار/ مايو الماضي بعد توجيه تركيا ضربات عنيفة لوحدات حماية الشعب.

وفي يوم الأحد الماضي اجتمع مسؤولون عسكريون روس مع قادة في ميليشيا وحدات حماية الشعب  بعد هزيمة تنظيم الدولة في المناطق الواقعة شرق نهر الفرات، ونشرت وسائل الإعلام التابعة للميليشيات الكردية صورة لهذا الاجتماع.

وقد أثار نشر هذه الصورة الغضب في أنقرة بعد أن  ظهرت بعض الصور على وسائل الإعلام الاجتماعية في مارس/ آذار تظهر الجنود الروس الذين يحتفلون بعيد النيروز الكردي مع مقاتلي وحدات حماية الشعب في مدينة حلب السورية، وهم يلوحون بأعلام تلك الميليشيات ذات النجوم الحمراء، ويرفعون صورا لعبد الله أوجلان زعيم حزب العمال. واستدعت وزارة الخارجية التركية المبعوث الروسي فى أنقرة للاحتجاج.

وفي الوقت الحاضر، تخضع قائمة المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني المتوقع عقده في شباط / فبراير المقبل في منتجع سوتشي على البحر الأسود لمفاوضات دبلوماسية بين المسؤولين الأتراك والروس، حيث ينتظر أن يشارك ممثلون عن الأكراد.

وقال مسؤول بوزارة الخارجية التركية مطلع على المفاوضات لوكالة أنباء الصين الجديدة، شينخوا، إن أنقرة تعترض بشدة على مشاركة حزب الاتحاد الديمقراطي أو وحدات حماية الشعب في المؤتمر، ولكنها تقبل بمشاركة أي شخصيات كردية أخرى یمکن أن تعکس التوقعات المشروعة للأکراد السوریین یمکنھم حضور المؤتمر”.

وأشار المسؤول التركي إلى أن المعارضة السورية لديها بالفعل بعض الممثلين من الأكراد السوريين، لكنه،رفض ذكر أي اسم محدد من تلك الشخصيات.

وأضاف” يجب أن يكون للأكراد السوريين مكان في كل مبادرة سياسية حول مستقبل سوريا. وتركيا من بين الدول التي تدعم  وجود دور للأكراد، وليس الجماعات الإرهابية المسلحة التي تسعى إلى فرض أجندتها عبر وسائل الضغط على الآخرين”.

وقال المسؤول إن أنقرة تحث جميع الحلفاء المعنيين على عدم قبول السماح لأي منظمة إرهابية بتعزيز أجندتها الخاصة بأي حال من الأحوال، وضرورة العمل على مكافحتها.

وأشار المسؤول إلى حقيقة أنه على عكس حلفاء تركيا في حلف الناتو، مثل الدول  الكبرى في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، فإن روسيا لا تصنف حزب العمال الكردستاني جماعة إرهابية، وسمحت موسكو لحزب الاتحاد الديمقراطي بفتح مكتب تمثيل له في روسيا في عام 2016. رابط المصدر ترك برس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

الأكراد وسوتشي..الخلاف التركي الروسي إلى أين؟

هيومن فويس في نهاية الشهر الماضي أرجعت مصادر دبلوماسية روسية، إرجاء مؤتمر الحوار الوطني السوري المقرر عقده في ديسمبر/ كانون الأول حالي  بمدينة سوتشي الروسية، إلى "استمرار الأعمال التحضيرية". ولكن محللين أتراك يشيرون إلى أن التأجيل يرجع إلى وجود خلافات بين تركيا وروسيا حول مشاركة حزب الاتحاد الديمقراطي على الرغم من الحوار الوثيق بينهما للتوصل إلى تسوية في البلاد التي مزقتها الحرب. وتعارض أنقرة بشدة أي شكل من أشكال التعاون مع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني السوري وجناحه العسكري وحدات حماية الشعب الكردي، وتعدهما كيانا إرهابيا تابعا لحزب العمال الكردستاني، ولكن موسكو تواصل تعاملها مع حزب الاتحاد الديمقراطي. وقال حسين باغجي، الأستاذ في قسم

Send this to a friend