هيومن فويس

اجتماع “سوتشي” ليس نهاية الأمر بل هو مرحلة من المراحل، ويجب استيعاب فكرة أنه بمثابة تجهيز لمؤتمر “جنيف”، جميع الأطراف على دراية بعدم إمكانية إيجاد حل للقضية السورية من دون وجود أمريكا بشكل أو بآخر، ولهذا السبب يدرك الجميع أن اجتماع سوتشي هو تجهيز للمرحلة التالية، ويعقدون الاتفاقات بناء على هذا الأساس.

التجهيز لمؤتمر جنيف

يسعى الجميع لأن تكون في يده ورقة رابحة عندما تعود أمريكا إلى الساحة، إذ تسعى روسيا لإبقاء تركيا وإيران إلى جانبها، وبذلك عندما تعود أمريكا بصورة واضحة ستقف روسيا في وجهها في إطار حلف قوي، وتحاول حماية مناطق نفوذها في سوريا في حال عقد اتفاق فيما يخص حماية وحدة الأراضي السورية، وستسعى لتوسيع نطاق أنشطتها في حال تشكّل خيار جديد مثل تأسيس اتحاد، ومن جهة أخرى تركيا ترى أن ما يحدث هو مرحلة عابرة، وتسعى إلى زيادة قوتها من خلال توطيد علاقاتها مع روسيا في حال عودة أمريكا، وعملية درع الفرات هي أحد الأمثلة الواردة في هذا الصدد، وكذلك عملية إدلب وتحديد شروط الدستور الجديد الذي سيوضع في سوريا، إضافةً إلى تحقيق الاتفاق فيما يخص إبقاء حزب الاتحاد الديمقراطي خارج إطار الأحداث، تركيا تريد أن تكون قد أنهت مشاكلها واكتسبت بعض الحلفاء إلى جانبها حين يأتي موعد مؤتمر جنيف، لذلك اجتماع سوتشي هو مرحلة مرتبطة بهذه الغاية.

بطبيعة الحال يحاول كل طرف إقناع الآخر بموقفه في أثناء كل خطوة تُخطى من هذه المرحلة، إذ تسعى روسيا وإيران إلى حماية مكاسبهما، وفي هذا السياق قد تحاول الأخيرتان استخدام حزب الاتحاد الديمقراطي كسلاح ضد تركيا في بعض الأحيان، ربما لم يهدد حزب الاتحاد الديمقراطي إلى الآن سوى تركيا ولكن يمكننا توقع أنه سيشكل تهديداً بالنسبة إلى النظام السوري أيضاً في المستقبل القريب، إذ سيخرج حزب الاتحاد الديمقراطي عن كونه قضية تركيا فقط، لذلك سيكون أقل استخداماً من قبل روسيا، ولكن روسيا ستسعى للضغط على تركيا إلى ذلك الوقت، ولهذا السبب  تشكل روسيا المصدر الأقوى للإشاعات التي تشير إلى أن حزب الاتحاد الديمقراطي سيشارك في المفاوضات.

إبقاء حزب الاتحاد الديمقراطي في الخارج

إنه احتمال ضعيف ولكن قد تصعّب روسيا هذا الأمر، وتحاول التأثير على إرادة تركيا، حينها سيكون أمام تركيا خياران، إما أن توقف هذه المرحلة أو أن ترضى بوجود حزب الاتحاد الديمقراطي، وبما أن الخيار الثاني غير مقبول فيجب على تركيا أن توضّح أنها جاهزة لإيقاف المرحلة في حال وجود الحزب، كما أن روسيا لن ترغب بوجود الحزب وعدم وجود تركيا، لذلك ستحاول إبقاء الطرفين معاً إلى جانبها ولكن حزب الاتحاد الديمقراطي ليس قوة لا يمكن الاستغناء عنها، إذ ستنهار المرحلة بأكملها في حال خروج تركيا، وتعود العديد من استثمارات روسيا إلى نقطة الصفر، ستضطر روسيا حينها للعودة إلى البداية، ولا أعتقد أن روسيا قد تخاطر في ذلك.

إبقاء أمريكا في الداخل

تركيا تقيّم هذه المرحلة خطوة تلو الأخرى، وهذه سياسة في غاية الذكاء، إذ يجب في البداية إنشاء طاولة حوار وإبقاء حزب الاتحاد الديمقراطي خارجها، ثم إنشاء طاولة حوار وإبقاء أمريكا داخلها، إذ ستتحدد نسبة راحة تركيا على الطاولة التي توجد فيها أمريكا أيضاً بناءً على مدى نجاح الخطوة الأولى.

التوازن الأمريكي ضد روسيا

إن الشرط الرئيس بالنسبة إلى تركيا هو إبقاء حزب الاتحاد الديمقراطي في الخارج وأمريكا في الداخل، وهناك من يعتقد أن هذه المسألة قد تجد حلاً بإجراء المفاوضات مع روسيا فقط دون الحاجة لأمريكا، وهذا أمر غير صحيح، لأن روسيا ستضغط على تركيا عندما تبقى لوحدها، ويجب على تركيا أن توازن هذا الضغط من خلال إبقاء أمريكا داخل الإطار، لهذا السبب يجب توقّع إبقاء حزب الاتحاد الديمقراطي في الخارج وتدخّل أمريكا لتحقيق التوازن ضد روسيا.

المصدر: صحيفة تقويم – ترجمة وتحرير ترك برس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

هل ستبقى واشنطن خارج الحل السياسي بسوريا؟

هيومن فويس اجتماع "سوتشي" ليس نهاية الأمر بل هو مرحلة من المراحل، ويجب استيعاب فكرة أنه بمثابة تجهيز لمؤتمر "جنيف"، جميع الأطراف على دراية بعدم إمكانية إيجاد حل للقضية السورية من دون وجود أمريكا بشكل أو بآخر، ولهذا السبب يدرك الجميع أن اجتماع سوتشي هو تجهيز للمرحلة التالية، ويعقدون الاتفاقات بناء على هذا الأساس. التجهيز لمؤتمر جنيف يسعى الجميع لأن تكون في يده ورقة رابحة عندما تعود أمريكا إلى الساحة، إذ تسعى روسيا لإبقاء تركيا وإيران إلى جانبها، وبذلك عندما تعود أمريكا بصورة واضحة ستقف روسيا في وجهها في إطار حلف قوي، وتحاول حماية مناطق نفوذها في سوريا في حال

Send this to a friend